الشيخ محمد رفعت «قيثارة السماء»، هو رمضان وإذاعة القرآن، لم ولن يتكرر صوته العذب الرخيم الذي رقت له القلوب وخش

الشيخ محمد رفعت.إوفاة الشيخ محمد رفعت,أذان الشيخ محمد رفعت,ذاعة القرآن الكريم.الملك فاروق.آذان المغرب.الإذاعة المصرية.تلاوة القرآن الكريم

السبت 16 يناير 2021 - 04:51
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

قرأ في الأوبرا والأقباط طالبوا بعودته للإذاعة.. محطات في حياة الشيخ محمد رفعت

قرأ في الأوبرا والأقباط طالبوا بعودته للإذاعة.. محطات في حياة الشيخ محمد رفعت دراسة الشيخ محمد رفعت لم يكتفِ الشيخ محمد رفعت بموهبته الصوتية الفذة ومشاعره المرهفة في قراءة القرآن، بل عمّق هذا بدراسة ع
قرأ في الأوبرا والأقباط طالبوا بعودته للإذاعة.. محطات في حياة الشيخ محمد رفعت دراسة الشيخ محمد رفعت لم يكتفِ الشيخ محمد رفعت بموهبته الصوتية الفذة ومشاعره المرهفة في قراءة القرآن، بل عمّق هذا بدراسة ع

الشيخ محمد رفعت «قيثارة السماء»، هو رمضان وإذاعة القرآن، لم ولن يتكرر صوته العذب الرخيم الذي رقت له القلوب وخشعت لخشوعه وترتيله وتجويده لآيات الذكر الحكيم، فصوته حفر مكانه في  قلوب وذاكرة الكثيرين.

وهذه أجمل وأهم عبارة ينتظرها ملايين الصائمين «استمعتم إلى تلاوة مباركة من آيات الذكر الحكيم ويُرفع الآن أذان المغرب بصوت الشيخ محمد رفعت».

فأذان مغرب رمضان مرتبط حتى الآن بصوت الشيخ محمد رفعت، رغم مرور 70 عامًا على وفاته. 

من هو الشيخ محمد رفعت

ولد الشيخ رفعت في 9 مايو 1882،  وتوفي يوم  9 مايو 1950، في حي المغربلين،  بالدرب الأحمر، وكان شديد الجمال، و أصيب بالرمد في الثانية من عمره، وهناك قصة لذلك فقد قابلته امرأة، وقالت عنه: إنه ابن ملوك، عيناه تقولان ذلك، وفي اليوم التالي استيقظ الابن وهو يصرخ من شدة الألم في عينيه، ما أدى لفقده البصر نهائيًا في إحدى عينيه وضعف الأخرى، ووهبه والده لخدمة القرآن الكريم، وألحقه بكتَّاب مسجد فاضل باشا  بدرب الجماميز، فأتم حفظ القرآن وتجويده قبل العاشرة.

وفاة والد الشيخ محمد رفعت

وتوفي والده محمود رفعت، والذي كان يعمل مأمورًا لقسم شرطة الخليفة، وهو في التاسعة من عمره وتحمل مسؤولية أسرته.

فلجأ إلى القرآن الكريم، يعتصم به، ولا يرتزق منه، وأصبح يرتل القرآن الكريم كل يوم خميس في المسجد المواجه لمكتب فاضل باشا، فكانت ساحة المسجد والطرقات تضيق بالمصلين؛ ليستمعوا إلى الصوت الملائكي، وأصبح مطلوبًا في كل مكان، لجمال صوته وصغر سنه وقلة أجره، وبدأ في الوقت ذاته يتعلم فنون وأسرار تلاوة كتاب الله وكانت تحدث حالات من الوجد والإغماء من شدة التأثر بصوته الفريد، وظل يقرأ القرآن ويرتَّله في هذا المسجد قرابة الثلاثين عامًا وفاءً منه للمسجد الذي بدأ فيه.

دراسة الشيخ محمد رفعت

لم يكتفِ الشيخ محمد رفعت بموهبته الصوتية الفذة ومشاعره المرهفة في قراءة القرآن، بل عمّق هذا بدراسة علم القراءات وبعض التفاسير، وكان يحتفظ بالعديد من الأوبريتات والسيمفونيات العالمية في مكتبته، وكان عفيف النفس زاهدًا في الحياة، وكأنه جاء من رحم الغيب لخدمة القرآن، ففي عام 1934، ألغيت المحطات الأهلية، وأنشأت شركة "ماركوني" الإذاعة المصرية، واستفتى مفتي  الأزهر  "محمد الأحمدي الظواهري"، فأفتى له بأن القراءة في الراديو ليست حرامًا، ولكن ضميره لم يسترح حتى ذهب إلى مصطفى المراغي شيخ الأزهر، الذي أكد له نفس الشيء، وأكد له أن الراديو سيكون وسيلة لسماع كل الدنيا لصوته الجميل، وهنا اطمأن قلب الشيخ وكان أول من رتل القرآن الكريم في الإذاعة حيث يقرأ مرتين في الأسبوع مساء الثلاثاء والجمعة، لمدة 45 دقيقة في كل مرة والدموع تنهمر من عينيه.

تنافس الإذاعات العالمية على الشيخ محمد رفعت
وقد تنافست إذاعات العالم الكبرى مثل: إذاعة برلين ولندن وباريس أثناء الحرب العالمية الثانية؛ لتستهل افتتاحها وبرامجها العربية بصوت الشيخ محمد رفعت؛ لتكسب الكثير من المستمعين إلا أنه لم يكن يعبأ بالمال والثراء وأَبى أن يتكسب بالقرآن.

الشيخ محمد رفعت يرفض القراءة في الهند 

وبعد أن أصبح الشيخ محمد رفعت المقرىء المفضل للمسلمين في العالم أجمع، جاء هنديًا ليعرض عليه إحياء ليالي شهر رمضان في الهند مقابل 100 جنيه ورغم ضخامة المبلغ، في هذا الوقت وفقر الشيخ إلا أنه رفض لأنه لا يستطيع أن يترك مصر في رمضان.

ويعتبر من أغرب المواقف في حياة الشيخ محمد رفعت، أنه يعتبر هو القارئ الوحيد الذي قرأ في دار الأوبرا المصرية.

الشيخ محمد رفعت والموسيقى

وكان الشيخ محمد رفعت، يعشق الموسيقى وأصر على أن يدرسها ليهذب إحساسه، وقام بأداء بعض القصائد في محطات الإذاعة  الأهلية.

وعرض عليه المطرب «محمد عبد الوهاب»، أن يسجل له القرآن الكريم كاملاً مقابل أي أجر يطلبه، فاعتذر الشيخ خوفًا من أن يمس أسطوانة القرآن سكران أو جُنب.

عبدالوهاب أقرب الفنانين لقلب الشيخ محمد رفعت

وكان محبو الشيخ محمد رفعت من الفنانين كثيرين؛ منهم زكريا أحمد وأم كلثوم وليلى مراد ولكن يبقى عبد الوهاب هو الأقرب لقلب الشيخ، وكان رفعت يستمع لبيتهوفن وموزارت وفاجنر باستمتاع، وفي جلساته الخاصة كان يعزف على العود ببراعة.

"الزغطة" أوقفت الشيخ محمد رفعت عن قراءة القرآن

وأصيب الشيخ محمد رفعت بعدة أمراض لاحقته، وجعلته يلزم الفراش، وعندما يشفى يعاود القراءة؛ حتى أصيب بمرض الفواق (الزغطة)، الذي منعه من تلاوة القرآن، بل ومن الكلام أيضًا، حيث تعرض في السنوات الثمانية الأخيرة من عمره لورم في الأحبال الصوتية منع الصوت الملائكي النقي من الخروج، ومنذ ذلك الوقت حرم الناس من صوته فيما عدا ثلاثة أشرطة كانت الإذاعة المصرية سجلتها قبل اشتداد المرض عليه، ثم توالت الأمراض عليه، فأصيب بضغط الدم والتهاب رئوى حاد، وكانت أزمة الفواق (الزغطة) تستمر معه لساعات، وقد حاول بعض أصدقائه ومحبيه والقادرين أن يجمعوا له بعض الأموال لتكاليف العلاج، فلم يقبل التبرعات التي جمعت له، وفضل بيع بيته الذي يسكن فيه في حي البغالة بالسيدة زينب وقطعة أرض أخرى؛ لينفق على مرضه وتوسط الشيخ أبو العينين شعيشع لدى الدسوقي أباظة وزير الأوقاف آنذاك، فقرر له معاشًا شهريًا، وشاء الله أن يعيش 68 عامًا في رحاب القرآن الكريم.

وعندما مرِض الشيخ محمد رفعت، رفض قبول الاكتتاب الذي وصل إلى آلاف الجنيهات، فزاد إكبار الناس وإجلالهم له، وظل الشيخ طريح الفراش 9 سنوات مرددًا "أراد الله أن يمنعني ولا راد لقضائه.. الحمد لله".

زكريا باشا مهران احتفظ بمكتبة نادرة لمحمد رفعت

أغلب أعمال الشيخ محمد رفعت حفظتها أسطوانات زكريا باشا مهران، وصديق تاجر اسمه محمد خميس، والأخير كانت إمكانياته محدودة، لكن زكريا باشا مهران كان غنيًا، وكان لديه جهازان كبيران يسجل بهما كل ما يسمعه من الشيخ رفعت، وبعد وفاته ذهب إلى الإذاعة، وقال إنه على استعداد لأن يهديهم التسجيلات التي لديه شريطة أن يخصصوا معاشًا شهريًا للشيخ رفعت؛ لأنه رجل رفض الاكتتاب الذي اقترحوه له.

ولم يطلب زكريا باشا مهران أبدًا مقابلاً لبيع الأسطوانات، وعندما رحل الشيخ محمد رفعت عن الدنيا، أعطى الباشا الإسطوانات بلا مقابل للإذاعة، وتبقى جزء منها .

وذكرت حفيدة الشيخ محمد رفعت، أن جدها أبكى الملك فاروق حزنًا وإعجابًا، فقد طلب الملك فاروق من الشيخ محمد رفعت، أن يقوم بإحياء ذكرى رحيل والده الملك فؤاد وذلك في احتفالية خاصة بقصر عابدين، يحضرها رموز السياسة من الساسة في مصر  وخارجها.
وتوجه الشيخ محمد رفعت للملك فاروق، واعتذر له متعللا بأنه لا يحب التقرب من أهل السياسة ولا الحديث فيها، مشيرًا إلى أنه يرحب بأن يقوم بإحياء ذكرى الملك فؤاد، ولكن على مستوى أسرته، فحزن الملك فاروق لدرجة البكاء، لعلمه بتعلق والده المرحوم بصوت الشيخ رفعت.

وأضافت حفيدته، أن جدها تعرض لوعكة صحية حجبت صوته في 1937، فتوقف عن قراءة القرآن، ورفض تلقي أي مساعدات مالية أو صحية، راضيًا بقضاء الله وقدرة.

وفاة الشيخ محمد رفعت 

وفارق الشيخ محمد رفعت الحياة في 9 مايو 1950.