اتهامات كثيرة وُجهت للمؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف بالتخاذل فى مواجهة الإرهاب عبر تجاهل تجديد الخط

أحمد كريمة. أستاذ الفقه المقارن. الأزهر. الاسلام والإرهاب. أيات الجهاد

الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 07:33
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

«كريمة»: الإرهابيون خلطوا آيات الجهاد المشروع وطوعوها لأهوائهم.. والمناظرة هى الحل

الدكتور أحمد كريمة
الدكتور أحمد كريمة

اتهامات كثيرة وُجهت للمؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف بالتخاذل فى مواجهة الإرهاب عبر تجاهل تجديد الخطاب الدينى، ومواجهة الفكر التكفيرى..

وفى هذا الصدد كان لنا هذا الحوار مع الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة والفقه المقارن بالأزهر الشريف:

من أين يستمد الإرهابى عقيدته؟ وهل يوجد فى الدين ما يبرر القتل ويحلل الدم؟

هناك آيات قرآنية محكمة تحرم وتجرم الاعتداء على الجيش والشرطة المدنية، كقول الله تعالى «لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِى الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا».

أيضاً هناك أحاديث نبوية حرمت القتل، والاعتداء على النفس البشرية، كقول النبى صلى الله عليه وسلم «من حمل علينا السلاح فليس منا».. رواه الشيخان البخارى ومسلم.

فالنفس البشرية معصومة بلسان الشرع، وهذه القضية محسومة فى الإسلام، فقال عليه الصلاة والسلام «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام»، فقتل النفس البشرية والآدمية من أبشع وأفظع الجرائم، «فمن قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً»، كما أن الله سبحانه وتعالى قال: «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا»، محذراً من يقوم بمثل الأعمال الإرهابية بقول النبى صلى الله عليه وسلم «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».

هؤلاء المعتدون الآثمون المجرمون ينفذون أجندات لحساب الموساد الإسرائيلى الصهيونى؛ لإضعاف الجيش، والنيل من الاستقرار، وسوف يرد الله كيدهم فى نحورهم، وسيثأر لهؤلاء الشهداء الأبرار الذين يرابطون على حدود الوطن.

كيف تتصدى المؤسسات الدينية وتواجه تلك الأفكار المتطرفة؟

يجب أن تكون هناك معالجة ومداواة للتصدى لمثل هذه الأفكار، ومن المفترض أيضاً أن يكون هناك نقض ونقد للشبهات؛ لأن الإسلام حرّم إراقة دماء وإتلاف أموال وانتهاك أعراض، وإقامة المجتمع المسلم إنما تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن هنا أرى أنه يجب الحوار والمناظرة مع هؤلاء على أرض الواقع؛ لأنهم للأسف مغرر بهم بتأويلات مغلوطة واستدلالات فاسدة.

فهذه التنظيمات تبرر قتل المدنيين، وتستند فى ذلك إلى بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من خلال تفسيرها بصورة خاطئة.

كيف ذلك؟

شيوخ جماعات الإرهاب يعمدون إلى الخلط، فقد خلطوا بين آيات الجهاد المشروع بالذود عن الأرض والعرض والمال وجعلوها تبريرات للخروج على الحاكم.

 فيستندون مثلاً إلى قوله تعالى «وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ»، وهنا يقول الدواعش، إن الخليفة وأعوانه إذا طلبوا النصر، فيجب على المسلمين المساعدة، منوها بأن هذا خلط فى الأوراق؛ لأن الآية لا تنصب على المسلمين، وإنما تنصب على قتال مشروع ضد قوة محتلة.

 كما كان فى الماضى يستدلون كذلك خطأ بآيات من سورة المائدة «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ»، «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ»، مشيراً إلى أن الآيات لا تقصد تكفير المجتمع المسلم، ولكنها تكفيرات عند علماء التفسير وشراح الأحاديث وعلماء العقيدة.

فهناك استدلالات فاسدة، واجتزاء للسياق، كما أنه توجد آيات منسوخة لها ظروفها الاستثنائية للأحوال الطارئة أو حالات اعتداءات كانت فى أزمنة ماضية ضد الإسلام أو المسلمين، لكنهم للأسف أنزلوها عمداً على الأوضاع الحالية.

هل يجوز استهداف وقتل المدنيين فى حالة القتال فى الإسلام كما تفتى هذه الجماعات؟

لا صحة لما يفتون به، فالأشياخ والقواد والمرجعيات لهذه الفصائل الإرهابية لا حظ لهم من الدراسات الشرعية ولا الفقهية، ففى كتب الفقه فى باب الجهاد أو السير كان أهل العلم، استناداً إلى أحاديث النبى محمد عن قتل الراهب والراهبة وعن قتل رجال الدين، يوردون عبارات «وينهى عن قتل المدنيين» وهم فى الفقه التراثى الفلاحون، وليس بالمعنى الدارج اليوم، فقتلهم ممنوع كما يمنع قتل النساء والأطفال.