حينما أقلعت بنا الطائرة أنا وزوجي وأولادي الثلاثة من بغداد، في ذلك اليوم القائظ، حسبت أن الطيار سيحلّق، مثل كل

الأميرة بديعة,وفاة الأميرة بديعة,وريثة العروش,مجزرة قصر الرحاب

الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 07:38
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الأميرة بديعة.. وريثة العروش التي نجت بمفردها من مجزرة

الأميرة بديعة
الأميرة بديعة

"حينما أقلعت بنا الطائرة أنا وزوجي وأولادي الثلاثة من بغداد، في ذلك اليوم القائظ، حسبت أن الطيار سيحلّق، مثل كل مرة، فوق قصر الرحاب؛ ليمكنني من إلقاء نظرة عليه، وتكون نظرة الوداع، لأشاهد ما عبث الانقلابيون فيه، لعلي ألمح أحدًا من أهلي ربما نسوا أن يقضوا عليه، فانزوى مختبئا هنا أو هناك".

هذه كانت كلمات الأميرة بديعة، والتي خطتها أثناء مغادرتها العراق لآخر مرة عام 1958، حيث وافتها المنية أمس السبت، في أحد مستشفيات العاصمة البريطانية لندن، عن عُمر ناهز المئة عام.

ذاكرة تاريخ بني هاشم السياسي الحديث
الأميرة بديعة والملقبة بوريثة العروش، فهي ابنة الشريف علي بن الحسين، آخر ملوك المملكة الحجازية الهاشمية، وحفيدة الشريف الحسين بن علي، قائد الثورة العربية، وابنة أخ الملك فيصل، أول ملوك العراق، وابنة أخ الملك عبد الله الأول، ملك ومؤسس المملكة الأردنية الهاشمية.

وأيضًا هي شقيقة الملكة عالية زوجة الملك غازي، ثاني ملوك العراق، وشقيقة الأمير عبد الإله، الذي كان وصيا على عرش الملك فيصل الثاني، وهي والدة الشريف علي بن الحسين بن علي بن عبد الله، المطالب بإعادة الحكم الملكي في العراق، فهي تحمل ذاكرة تاريخ بني هاشم السياسي الحديث.

الناجية الوحيدة من مجزرة قصر الرحاب

في يوليو 1958 كانت الأميرة في منزلها تُحضر نفسها وعائلتها للسفر إلى لندن استعدادا لزفاف الملك فيصل، لتنجوا من الموت، فعلى بعد مسافة قليلة من منزلها، وقعت مجزرة قصر الرحاب، والتي نفذها الجيش العراقي بالعائلة الهاشمية، بقيادة رئيس الوزراء العراقي لاحقا عبد الكريم قاسم، حين أقدم على قتل الملك فيصل الثاني وأفراد أسرته؛ ليتحول قصر الرحاب إلى بقايا عائلة حكمت العراق لسبعة وثلاثين عاما.

الخروج الآمن بطائرة إلى القاهرة

لجأت الأميرة بديعة إلى السفارة السعودية في بغداد، وبجهود دبلوماسية أمنت لها خروجا آمنا بالطائرة من بغداد إلى القاهرة، برفقة زوجها وأبنائها، أمضت بعض الوقت في مصر، ثم انتقلت إلى سويسرا وبعدها إلى المملكة المتحدة؛ لتستقر في لندن مع زوجها الذي تُوفي عام 1998.

مذكرات وريثة العروش

خلف كل قصة حزينة، دائما ما تجد تفاصيل صغيرة أكثر أسى وبُؤسًا، ففي كتاب "مذكرات وريثة العروش" للأميرة بديعة، للباحث العراقي فائق الشيخ علي، لم تكشف فقط عن المصير الحزين لأسرتها في مجزرة الرحاب، وإنما روت تفاصيل دموية أخرى شهدتها العائلة الهاشمية بوفاة شقيقتها عالية بالمرض 1950، وشقيقتها جليلة بحرق نفسها 1955، وكانت قد أصيبت بمرض نفسي، وابن عمها وزوج شقيقتها غازي 1939 بحادث سيارة.