"من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".. بتلك الكلمات التى تخرج بحدة من وجه يحمل تعبيرات القسوة والشدة،

نبيل نعيم . صناعة الإرهابي. اللقاء الأول بزعيم الجماعة . معسكرات التدريب

الجمعة 27 نوفمبر 2020 - 19:21
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

صناعة الإرهابى.. كيفية تجنيدهم واختيارهم ومراحل التدريب فى معسكرات الإرهاب

الارهاب الأسود
الارهاب الأسود

تكفير الحاكم والحكومة أول عقيدة تغرس فى عقل الإرهابى المتدرب

نبيل نعيم: الانتحارى يحظى باهتمام القيادات لقدرته على تحقيق خسائر أكبر فى الأرواح

لا تراجع عن طريق الإرهاب ومن أراد الرجوع يتم قتله خشية كشف أسرارهم

معسكرات الإرهاب تقتصر على الأكل والشرب والقرآن ومحاضرات التكفير

"من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".. بتلك الكلمات التى تخرج بحدة من وجه يحمل تعبيرات القسوة والشدة، يتحدث أمير الجماعة الإرهابية فى أول لقاء له مع مجموعة جديدة من العناصر الشبابية التى تم تجنيدها مؤخرًاً وضمها للتنظيم.

هذا اللقاء الأول ليس مجرد لقاء للتعارف بل هو لقاء لوضع دستور حياة جديدة لشاب ترك حياته سواء فى الريف أو الحضر ليتجه إلى الصحراء باحثًاً عن الجهاد فى سبيل الله المزعوم.

وفى هذا اللقاء يتم التأكيد على كُفر الحاكم ومعاونيه من قيادات الدولة، فالحق يصبح حكراً لتلك الجماعة، والقانون والأوامر لأميرها ومن تحته عليهم السمع والطاعة، كذلك يجب أن يتأكد الإرهابى تحت التدريب أنه بوصوله لهذا المكان فهو قد وصل إلى موطن الحق بعيداً عن أهل الكفر الذين عاش معهم طول حياته.

بهذه الكلمات يحكى لنا نبيل نعيم، القيادى الجهادى المنشق والمتخصص فى الشئون الإسلامية والجماعات الإرهابية، رحلة الإرهابى منذ اختياره حتى وصوله إلى تلك النقطة الانضمامية للجماعة الإرهابية، مروراً بتدريباته و"غزواته" وصولاً إلى قتله سواء على يد رجال القوات المسلحة والشرطة أو من خلال تفجيره لنفسه خلال عملية انتحارية.

ويضيف "نعيم" لـ"اليوم الجديد"، أن البداية تتم عن طريق تجنيد أشخاص جدد عبر المقابلات الشخصية، فدائماً الجذب يتم عن طريق زميل الجامعة أو صديق مقرب أو أحد الجيران المقربين، حتى يسهل السيطرة عليه ومعرفة نقاط ضعفه ومدى استجابته.

وأكد أن الأمر يختلف فيما يخص جماعة الإخوان المسلمين، فهم يتبعون نموذجاً علنياً عن طريق نشاط مدنى واجتماعى وجمعيات خيرية وأسر الجامعات لجذب الشباب إلى الصلاة والرحلات والحفلات، ومن ثم انتقاء المناسب من هؤلاء الشباب إلى الظهير العسكرى للجماعة، لافتاً إلى استمرارهم على ذلك المنهج حتى بعد حظرهم ولكن بشكل مستتر عما كان عليه الأمر فى السنوات الماضية.

وأوضح أن المرحلة التالية هى إطلاق أسماء مستعارة على العناصر الجديدة ونقلهم إلى أماكن التدريب لتقتصر حياتهم على الأكل والشرب وقراءة القرآن والحصص التكفيرية التى يقدمونها لهم، لذا فحياتهم تتغير تماماً عما كانت عليه، فلا يوجد مشاهدة لمسلسلات أو مباريات كرة القدم لتكفيرهم تلك الأشياء، لذا تصبح حياة الشخص كلها فى دائرة واحدة، وهو ما يصعب رجوع أى شخص منهم إلى صوابه من جديد.

ولفت إلى أن الأشخاص الراغبين فى تفجير أنفسهم هم فئة قليلة، وليس من السهولة أن يحولوا الجهادى إلى انتحارى، فمن الممكن أن يموت الشخص أثناء محاربته مع الجيش المصرى، لكن ليس كل إرهابى منهم لديه القدرة على تفجير ذاته، لذلك فإن الانتحارى يحظى باهتمام كبير من القيادات لقدرته على تحقيق أكبر خسائر فى الأرواح.

واختتم حديثه: "إن ذلك الطريق بلا عودة، فالعائدون منه قليلون، ومن يعود هو من يحكم عقله ويكون فى البدايات، لكن من الصعب أن يعود شخص إرهابى قاتل إلى رشده أو يبتعد عنهم، لأنهم لن يسمحوا له بذلك وسيقتلونه إذا شعروا برغبته خشية أن يبلغ الشرطة عن أسرارهم".

ولفت إلى أن طريق العودة يحتاج إلى توجيه ونصح وإرشاد حقيقى وتلك الجماعات تُغلق عليهم هذه الأبواب ويكفرون شيوخ الأزهر ورجال الدين الحقيقيين، فكيف سيقتنع الإرهابى بفكر الشيوخ الحقيقيين وجماعته تكفرهم؟ مؤكداً أن عودتهم أحياناً تتم عبر أمثاله ممن كانوا قيادات فى تلك الجماعات وعادوا إلى رشدهم لكونهم مثلاً أعلى وقدوة لهم لما حققوه فى فترة انضمامهم لتلك الجماعات.