لهجوم أسفر أيضاً عن استشهاد وإصابة 26 من أبطال القوات المسلحة بالكتيبة 103، من بينهم الشهيد «أحمد المنسى»، قائ

الشهيد أحمد المنسي.احمد المنسي.منسي.الكيبة 103.رجال الصاعقة.سيناء.الارهاب.داعش

الإثنين 6 يوليو 2020 - 04:26
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الشهيد أحمد منسى بعيون كتيبته.. مواقف بطولية وإنسانية لأسد سيناء داخل الكتيبة 103

الشهيد أحمد المنسي
الشهيد أحمد المنسي

فى الـ7 من يوليو عام 2017، أعلن المتحدث العسكرى نجاح القوات بشمال سيناء فى إحباط هجوم إرهابى للعناصر التكفيرية على بعض نقاط التمركز جنوب رفح، بمنطقة مربع البرث، أدى إلى مقتل أكثر من 40 تكفيرياً وتدمير 6 عربات، لكن الهجوم أسفر أيضاً عن استشهاد وإصابة 26 من أبطال القوات المسلحة بالكتيبة 103، من بينهم الشهيد «أحمد المنسى»، قائد الكتيبة 103 صاعقة بشمال سيناء، لتتحقق بذلك أمنيته فى الشهادة، ويلحق بأستاذه وقائد الكتيبة الأسبق الشهيد رامى حسنين بعد أقل من عام.

ليست هذه البطولة هى الأولى للكتيبة 103، فقد بدأت بطولاتها منذ أن شاركت فى حربى الاستنزاف وأكتوبر، فكانت مصدراً للرعب والدمار بالنسبة لإسرائيل.

وعلى مدار هذه السنوات.. قصص كثيرة شهدتها وما زالت تشهدها الكتيبة 103، لعل كان أبرزها ملحمة البرث، التى قادها الشهيد أحمد المنسى، القائد الذى ترك أثراً فى كل من تعامل معه خاصة رجال الصاعقة وأفراد الكتيبة 103.. لذلك سوف تقترب «اليوم الجديد» أكثر من قوات الصاعقة لنرى بعيون أحد أفرادها، لقاءهم الأول بالشهيد أحمد المنسى، وكواليس اختياره أفراد الكتيبة 103، ورد فعل الجنود الذين تم اختيارهم والذين لم يتم اختيارهم.

أول لقاء بين المنسى وجنوده

المكان: مدرسة الصاعقة  المصرية.. الزمان: ٢٤ يناير ٢٠١٧.. رجال الصاعقة مصطفون وأمامهم أحد القادة يعرفهم بقائد الكتيبة 103 الواقف بجواره قائلاً: «جمعتكم اليوم لأعرفكم على وحش  من وحوش سينا.. أسد مرعب وجدع.. صاحب قبل أن يكون قائداً.. اسمه المقدم أحمد المنسى، رئيس عمليات كتيبة ١٠٣ صاعقة بالعريش».

واستطرد القائد مخاطباً رجال الصاعقة: لأنكم دفعة محظوظة، والمنسى يحب أن يختار رجاله بنفسه، هسلمه الطابور، وهو  يتصرف معاكوا.. ارفعوا رأسى".

بالتزامن مع سماع تلك الكلمات يصف لنا أحد رجال الصاعقة وهو الجندى سامح شعوره حينها قائلاً: كان ما قاله القائد مفاجئاً لنا، لأننا بالكاد كنا نحاول أن نستوعب أننا أصبحنا مقاتلين صاعقة، فسيطر علىَّ شعور عجيب.. خليط من الأدرينالين والحماسة والمغامرة وحب الانتقام وخوف من المجهول، وعندما نظرت للناس فى السرية  ولفصيلتى لقيت كله فاتح بوقه وسهم الله نزل عليهم".. الجميع مترقب الراجل ده هيقول إيه!.

ويستطرد سامح حديثه عن المنسى قائلاً: قائد مصاب برصاصة فى كتفه جاء ليختار منا مجموعة لتذهب معه سيناء.. ألقى علينا السلام ثم قال: بمجرد دخولكم هذا المكان أصبح اسمكم وحوش، أنتم خير أجناد الأرض، انتوا إللى كل الأسلحة لما بتغنى وتحب ترفع روحها المعنوية بتقول صاعقة.. انتوا بقى الصاعقة ذات نفسها".

كواليس اختيار المنسى جنود الكتيبة 103

وأخد المنسى يشرح كيفية اختياره جنود الكتيبة 103 قائلاً: «أنا واخد قرار إن جنودى يبقى أغلبهم تطوع ورايحين سيناء بمزاجهم رجاله تقف قدام الموت، تاخد الرصاص فى صدرهم ميخدوش الطلقة فى ظهرهم ويبقوا شهداء بس ماتوا وهما هربانين لأ، عاوزين اللى يستشهد ياخد الطلقة فى صدره وياخد معاها اللى ضربه».

ويستطرد الجندى سامح حديثه عن المنسى فيقول:

أثناء حديثه كان ينظر فى عيوننا فرداً فرداً، لدرجة إننا كنا نشعر أننا نكبر ونتفرد ونتضخم مع كل نظرة له، وحكى لنا المنسى قصة لإصابته قائلاً: «اللى فى إيدى دى شظية معرضين كلكم يحصلكم كده، أنا مرة اتصابت وشالنى عسكرى برج الهامر، ونقلنى المستشفى وقالى مش هسيبك يا فندم.. العسكرى ده أنا دفنته قبل ما آجى، استشهد بين إيديا وأنا اللى قلتله مش حسيبك وسلمته لأهله ولقنته الشهادة».

وقال المنسى عن سيناء وعن الجنود الذين يريدهم: سيناء  للرجال، سيناء للجدعان، سيناء للوحوش، وسيناء أرض الشهداء.. «اللى عاوز ييجى معايا يجمع عندى هنا أنا طالب عدد معين هستكفى به».

رد فعل الجنود وكيفية انضمامهم للكتيبة 103

ويستطرد "سامح"، رجل الصاعقة، راوى الأحداث ما حدث بعدما أعطى المنسى الضوء الأخضر لمن يريد الانضمام لـ103 فيقول: جرى عدد ليس بالقليل ولكنه ليس بالكثير ليلبى أول نداء للقائد، وظللت أنا واقفاً مكانى أمام السرية.. قلبى معه وأريد أن أذهب معه، لكنى ما زلتُ أفكر، فغضب المنسى فجأة ولف وسطنا وقال: «إيه.. دول رجالة وانتوا مش رجالة؟ انتوا أقل منهم فى إيه.. كان مفروض يا رجاله ــــ بتهكم ــــ أول ما أقول ألاقى كلكم قدامى واختار براحتى» ثم بدأ ينظر لعيوننا فبدأت الناس تجرى وتنضم له، وهو بدأ يختار ناس بمواصفات معينة".

ورد المنسى على أحد الجنود الذى كان يريد أن يتأكد أنه سوف يتم تدريبه بشكل جيد، ليكون على قدر صعوبة المهمة فى سيناء، فطمأنه قائلاً «أنت والسلاح هتبقوا حتة واحدة واسألوا إخواتكم إللى هناك.. انت لو متدربتش أنا ضهرى هيبقى مكشوف الظابط بيبقى قدام والعسكرى بيأمن ضهره ويغطيه.. يرضيك أخد الطلقة من ضهرى ويفتكرونى جبان؟ أنت لما تدريبك يزيد أنا أحس بالأمان أكتر».

بالتزامن مع تلك اللحظة كان الجندى سامح راوى القصة قد قرر هو أيضاً الانضمام للكتيبة 103، لكن القائد أحمد المنسى لم يقبله بسبب سنه وطوله، وحينها كان الكل يتسابق بحماس ويتنافس للانضام، وبعد أن طبق القائد المعايير التى يريدها، أصبح اسمهم وسط رجال الصاعقة، أبطال الـ١٠٣.. فيقول سامح: "نظرتنا ليهم اتغيرت ونظرتهم لنفسهم كمان اتغيرت".

رد فعل جنود لم يخترهم القائد فى البداية

مرة واحدة عساكر بتزعق وتتخانق وتعيط.. فيصيح أحدهم معترضاً على عدم اختياره فى الكتيبة 103 بسبب مشكلة طبية ويقول: «إيه يا دكتور مينفعش أروح معاهم، استجماتزم إيه ده  إللى يمنعنى.. لأ أنا عاوز أروح.. يا إما تطلعونى من الجيش أنا جاى أحارب.. وأخذ يبكى ويصيح، إلى أن قال له المنسى: «خلاص أنت معانا الروح دى متتسابش يا بطل».

صوت مقاتل آخر تم رفضه بسبب إصابته بخشونة فى الركبة، فقال: بقولك ليا أخ شهيد أنا جيت هنا ودخلت أخد  بتاره،  يعنى إيه خشونة فى الركبة تمنعني! أنا حديد، فضمه المنسى للكتيبة.

شاب أخر كان من المفترض أن يذهب لمكان أكثر راحة، صمم أن يذهب لسيناء وأصيب لاحقا في البرث.

ويختتم أحد أفراد الصاعقة..الشاهد على هذه الأحداث وراويها لنا، حديثه قائلا: جميع من ذهبوا لسيناء رجال، تعاهدوا مع البطل المنسي، لكي يكونوا سند له، و يكون سند لهم.

وأضاف: «الفرقة  خلصت يوم ١٧ إبريل وطلعوا  ١ مايو  على سينا.. قلوبنا كانت  معاهم.. ترقب وخوف يوميا وفى كثير من الأوقات ممكن تدمع على صحابك اللي وحشوك».