أشيع خطأ أن الجهل والفقر كانا سبباً فى تغيير مسار حياة شخص سوى إلى شخص إرهابى، يُضاء قلبه بإراقة الدماء، ولكن

الإرهاب. عقيدة الإرهابي. داعش . سيناء. الفقر. البطالة

السبت 26 سبتمبر 2020 - 07:37
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

استدراج الشباب نفسياً.. أساتذة نفس واجتماع يكشفون طرق تجنيد التكفيريين

الارهاب الأسود
الارهاب الأسود

سقوط أثرياء وأساتذة فى دائرة الإرهاب نسف النظرية التى اتهمت الفقر والجهل بالتسبب فى صنع الإرهابى

علام: العزلة الأسرية والاجتماعية سبب رئيسى فى التأثير النفسى للتجنيد

فرويز: 75% من الشباب يتأثرون بالوسائل الإعلامية وأى معلومة خاطئة عن الدين يصدقونها بسهولة وبدون تأكد

أشيع خطأ أن الجهل والفقر كانا سبباً فى تغيير مسار حياة شخص سوى إلى شخص إرهابى، يُضاء قلبه بإراقة الدماء، ولكن مع سقوط الكثير من عناصر التنظيمات المتطرفة والكشف عن هويتهم انقلبت تلك النظرية تماما؛ حيث إن معظمهم من أسر ثرية ومن خريجى ما يُعرف بكليات القمة، وعلى سبيل المثال القياديين بتنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والذى كان من أسرة ثرية تقدر ثروتها بالمليارات، وأيمن الظواهرى والذى بدأ حياته طبيباً.

لذلك فكان علينا أن نسأل.. هل من الممكن أن يكون التحول نحو التطرف والعنف سبباً نفسياً أو اجتماعياً؟..

التنشئة والعزلة سبب فى الإرهاب

فسر استشاري علاقات الأسرية والاجتماعية، الدكتور أحمد علام، العوامل النفسية التى استغلت لتجنيد الأشخاص نفسياً، قائلاً: إن  التنشئة الخاطئة، لها آثار نفسية جسيمة، سواء كانت التربية دينية متطرفة، أو تربية على غير دين، فبحسب إذا كانت التربية متطرفة، فمن السهل تجنيدهم، أما فى حالة البعد التام عن الدين، فمن الممكن أن يرغب فى سماع الدين، فيقع فى دائرة أشخاص تفسر مفاهيم الدين بأهوائها الشخصية.

وأضاف علام، فى تصريح خاص لـ"اليوم الجديد"، أن بعض الإرهابيين الشباب المجندين، قد نشأوا على ما تربى عليه آباؤهم، لافتاً إلى أنه من السهل فى هذه الحالة إقناع أبناء الإرهابيين بأن يستكملوا مسيرة آبائهم للأخذ بالثأر، ولم تتأثر نشأتهم كونهم خريجى جامعات علمية، أو التحاقهم بمهن رائدة بالمجتمع.

وأشار إلى أن العزلة الأسرية والاجتماعية، سبب رئيسى فى التأثير النفسى للتجنيد فى أى شىء، موضحاً أن من السهل على الإرهابيين تجنيد مثل هؤلاء الشباب، لما لهم من مشاكل نفسية، وعدم إظهار قدرتهم على الحديث، فيستغل العناصر الإرهابية تلك المشاكل فى إظهار حبهم لما يرغب به، مستطرداً: "بيقربوله من الحاجة اللى بيحبها، وينفذوها"، إلى أن يتم التأثير على عقله.

وناشد استشارى الطب النفسي، الدولة توضيح المناهج الدينية، لترسيخ المفاهيم الدينية بشكلها الصحيح، مضيفاً أن العناصر الإرهابية تفسر آيات القتال على أهوائهم الشخصية، وفى ظل عدم توعية الشباب دينياً وتوضيح مفاهيم الدين، يستجيب الشباب لما يقال لهم.

وأكد أن تخصيص مادة تفسير آيات القرآن والأحاديث النبوية، وأسباب نزولها، ومعرفة الأديان الأخرى بطرقها الصحيحة، سيكون سبباً فى تقليل استدراج الشباب نفسياً للعناصر الإرهابية.

وتيرة ضغوط والانتمائية

ومن ناحيته، قال استشارى الطب النفسى، الدكتور جمال فرويز، إن استدراج الشباب نفسياً للانتماء لجماعات وعناصر إرهابية، لم يأتِ وليد اللحظة، فبحسب، هو ناتج عن وتيرة ضغوط اجتماعية وفكرية، وليست مادية.

وأشار فرويز، فى تصريح خاص لـ"اليوم الجديد"، إلى أن الجماعات الإسلامية كانت تلعب على وتيرة الضغوط الاقتصادية والإحساس بالظلم، وأنهم من طبقات فقيرة مقارنة بأصدقائهم من الطبقة الوسطي، مضيفاً أن انضمامهم للجماعات الإرهابية، كان لسبب الهروب من تلك الطبقات واللجوء إلى الدين، ومن ثم كان تغيير العقول وتشكيلها أمراً يسيراً.

وأضاف أن هناك نوعاً آخر من خريجى الجامعات وأصحاب الطبقة الثرية، ومع ذلك منضمون لجماعات إرهابية، وذلك لأنهم تغذوا على أفكار الإخوان من الصغر، فمن الصعب تغيير أفكارهم، بالإضافة إلى أنهم يسعون إلى الالتحاق بالجماعة الإخوانية، مستطرداً: "الجماعات الإخوانية من الصعب أن تجند شخصاً لم يتنمِ لجماعتهم منذ البداية"، مؤكداً أنهم جماعة بنت مذاهبها على التشكيكية.

مفاهيم دينية ووطنية خاطئة

فيما قالت أستاذ علم الاجتماع، بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، إن استدراج الشباب للانتماء لعناصر إرهابية، أصبح  من السهل، مضيفة أن الأمر لم يكن بالجهل والفقر فقط، بل وصل لمجرد مفاهيم دينية ووطنية خاطئة، رسخت بعقله.

وأشارت أستاذ علم الاجتماع، لـ"اليوم الجديد"، إلى أن بنسبة 75% من الشباب يتأثرون بالوسائل الإعلامية، ومن الممكن استعادة وعى الشباب بتلك الطريقة، ولكن بعدم التوعية الدينية، والثقافة الوطنية، أنشئ عدد من الشباب غير واعٍ بما يقال لهم، مستطردة: "لو حد فهمهم حاجة خاطئة عن الدين، هيصدقها بسهولة وبدون تأكد".

وطالبت بضرورة تدخل الإعلام واستمرار عرض وسائل التوعية الدينية والمجتمعية بشتى الطرق، حتى لا يقعوا فريسة المفاهيم الخاطئ