فى شهر فبراير من عام 2017، وقع شاب مغربى يُدعى يونس فى قبضة الأمن العراقى، بعد محاولات عدة للإيقاع به، وبعد رص

فقه الجهاد. الحاكمية. السبايا. القتل. تجارة الرقيق. الإرهاب. داعش

السبت 26 سبتمبر 2020 - 02:06
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

فقه الجهاد والتكفير والسبايا .. كيف طوَّع الإرهابيون القرآن والسُنة لشهواتهم الجنسية والسلطوية؟

فقه الجهاد والسباياالسبايا.. نساؤهم غنيمة لنا!
فقه الجهاد والسباياالسبايا.. نساؤهم غنيمة لنا!

فى شهر فبراير من عام 2017، وقع شاب مغربى يُدعى يونس فى قبضة الأمن العراقى، بعد محاولات عدة للإيقاع به، وبعد رصيد طويل من العمليات الإرهابية التى أجراها، بعدما انضم إلى تنظيم «داعش» الإرهابى، مُلتحقاً بثلاثة من أشقائه سبقوه إلى التنظيم الإرهابى، أملاً فى إقامة الدولة المزعومة والمعروفة باسم «دولة الخلافة».

فى التحقيقات، أدلى يونس ببعض الاعترافات، وسبب التحاقه بالتنظيم الإرهابى، فوجد المحققون أن جميعها يتمحور حول ثلاثة أمور رئيسية؛ الأول: إقامة دولة الخلافة متخذين فكرة الحاكمية ركيزة يتكئون عليها، والثانى: قتال المخالفين، والثالث: أخذ النساء سبايا يستحلون فروجهن!

قصة يونس مثلها المئات فى مصر، وكل دول العالم العربى. شباب غرّ، لا يعرف عن دينه شيئاً، وما وصله منه آيات تفسر على ظاهرها، دون الدخول فى تفاصيل شرعية، يعلمها أى باحث فى العلم، وأهمها أسباب النزول، ناهيك بكم لا نهائى من الأحاديث الموضوعة، التى يعتبرونها القوام الرئيسى فى إقامة حججهم الزائفة.

«الحاكمية».. كل ما عدانا يعيشون حياة جاهلية

مصطلح الحاكمية ظهر فى الإسلام فى وقت ظهور الخوارج، عندما رفضوا التزام بطاعة الإمام على بن أبى طالب، وأطلقوا جملتهم الشهيرة: «لمَ حكمت الرجال؟ لا حكم إلا لله»، وجميعنا يعرف ما آلت إليه الأمة الإسلامية عقب ذلك الشقاق، ثم شاع ذلك المصطلح وتوسع فى العصور الأموية والعباسية والعثمانية، ثم استخدم لفظ «أمير المؤمنين» بشكل مخالف لما جاء عليه فى صدر الإسلام، بل ومخالف للصورة التى دلَّ عليها النبى صلى الله عليه وسلم، بقوله: «إذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم»، وهى صورة تفيد الشكل التنظيمى وليس بمعنى سياسى أو دينى على الإطلاق.

ثم جاء أبوالأعلى المودودى (1903 ــ 1979)، الذى يعدونه العمدة فى فكرهم الإرهابى، وأسس لفكرة أن تدخل الحاكمية فى الإطار السياسى والاجتماعى والقانونى، عندما رأى أن الحاكم ليس من حقه العمل بما يشير به هواه، وفق ما ذكره فى كتابه «الإسلام والمدنية الحديثة».

وفى الكتاب ذاته، يؤسس المودودى لفكرته، بافتراضه أن الإسلام نظامه فى الحكم مصدره الله، بشكل متخيل وليس واقعياً، ومن ثم يعتبر الله هو رأس الدولة، ويتحدث باسمه من يحكم باسم الدين، فيقول نصاً: «الله هو أعلى قوة فى الكون، وهو مصدر القيم، والأنبياء قد خلفوه فى ذلك، لأنهم يمثلون الله على الأرض، وعلى باقى الناس اتباع ما قاله الله وما قاله وفعله الرسول».

ولما كانت فكرة أبوالأعلى المودودى تحقق صداها لدى أصحاب النزعة الإرهابية فى الهند وكل ما جاورها، كانت التجربة بحاجة لرجل عربى يحظى بشهرة واسعة لدى الإسلاميين، فتلقفها سيد قطب فى ستينيات القرن الماضى، فى عدد من منشوراته، حتى أسس لها بشكل شامل فى كتابه «معالم فى الطريق»، لكنه زد عليها بأن وصف مخالفيها بأنهم يعيشون فى «مجتمع جاهلى»، فقال: «يدخل فى إطار المجتمع الجاهلى، تلك المجتمعات التى تزعم أنها مسلمة، إلا أنها مجتمعات جاهلة؛ لأنها تعتقد بألوهية غير الله؛ فهى وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله تعطى أخص خصائص الألوهية لغير الله، فتدين بحاكمية غير الله».

آيات وأحاديث قتل المخالفين.. التفسير بحسب الهوى

لتطبيق تلك الفكرة، ليس لهم سبيل إلا القتال، ولكسب مؤيدين لمنهج القتل، يهمهم أن يكون المنهج قائماً على أساس دينى، ومن هنا جاءت وسيلتهم المثلى للبحث فى كتاب الله وسنة ورسوله عن دليل يعضد موقفهم، ويُشرعن لغة القتل فى تنظيماتهم.

وما من باحث فى أمور القرآن إلا ويرى فى آيات القتال أهمية أن تجمع، فلن يستطيع منصف أن يحكم على المعنى المراد من آية أو آيتين، فكل آية مرتبطة بأخرى، والأهم لدى أى باحث أن يعرف سبب النزول، وهو الأمر الذى يغفل عنه الإسلاميون جميعاً.

أما فيما يخص الأحاديث فكل ما يعتمدون عليه موضوع، ولا يمت للصحة بصِلة، وأبلغ رد على هذا، هو الحديث النبوى الصحيح، الوارد فى «صحيح مسلم»، وفيه يقول الرسول (ص.ع) برواية بريدة بن الحصيب الأسلمى: «اغْزُوا باسْمِ اللهِ فى سَبيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَن كَفَرَ باللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيداً، وإذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إلى ثَلَاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلَالٍ، فأيَّتُهُنَّ ما أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ منهمْ، وَكُفَّ عنْهمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلَامِ، فإنْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ منهمْ، وَكُفَّ عنْهمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى التَّحَوُّلِ مِن دَارِهِمْ إلى دَارِ المُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذلكَ فَلَهُمْ ما لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعليهم ما علَى المُهَاجِرِينَ، فإنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا منها، فَأَخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ يَكونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ، يَجْرِى عليهم حُكْمُ اللهِ الذى يَجْرِى علَى المُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكونُ لهمْ فى الغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شيءٌ إلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مع المُسْلِمِينَ، فإنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الجِزْيَةَ، فإنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ منهمْ، وَكُفَّ عنْهمْ، فإنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ، وإذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لهمْ ذِمَّةَ اللهِ، وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فلا تَجْعَلْ لهمْ ذِمَّةَ اللهِ، وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لهمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فإنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِن أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسولِهِ، وإذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ علَى حُكْمِ اللهِ، فلا تُنْزِلْهُمْ علَى حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ علَى حُكْمِكَ، فإنَّكَ لا تَدْرِى أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فيهم أَمْ لَا».

السبايا.. نساؤهم غنيمة لنا!

الغريب أن القرآن لم يذكر على الإطلاق لفظ السبى، لكن كل التيارات الإرهابية، تبنى حججها على المرويات عن الغزوات والمعارك التى شهدها العصر الإسلامى، وتدل على أنه كان هناك سبى؛ لكن يبقى السؤال: هل السبى صاحَب دخول الإسلام أم عرف من قبله بعشرات بل مئات السنين؟ الإجابة، قطعاً سبق الإسلام بكثير.. 

من هنا تأتى أهمية معرفة أسباب النزول، ومدى توافق النص مع العصر الذى يُقرأ فيه، فإن كان الإسلام لم يحرم السبى، كعادة كانت موجودة فى زمن سحيق، فمن باب أولى أن يدرأ تلك المفسدة من يتحدث باسم الدين، لكن كل من حمل لواء الإسلام زاعماً نصرته، اعتبر تلك العادة القميئة وسيلة مهمة لتقوية نشاطه الإجرامى، وجذب أكبر عدد من الشباب الذين تسوقهم شهواتهم.

حتى حسم الأزهر الشريف ذلك الجدال، فى فتواه الصادرة فى نوفمبر من عام 2016، بقوله: «الآن، فقد تتابعت الاتفاقيات الدولية القاضية بتجريم الاسترقاق وتجارته، وقد بلغ عدد الاتفاقيات التى أُبرمت منذ عام 1832، إلى الآن، نحو ثلاثمائة اتفاقية، وفى 4 أغسطس عام 1877، فى عهد الخديو إسماعيل، وقّعت الحكومة المصرية اتفاقاً بالإسكندرية، يقضى بحظر تجارة الرقيق، وفرض عقوبات مشدّدة على ذلك، فبانعدام أسباب الرقّ، صار الناس كلّهم على أصل الحرية».