دعم الجماعات الإرهابية والمتطرفة هو ليس وليد اللحظة الحالية، فالإرهاب كان أساسه صناعة أجنبية احتضنتها دول بعين

إرهاب,مرتزقة,تمويل الإرهاب,دول راعية للإرهاب

الأحد 27 سبتمبر 2020 - 15:04
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الدعم الخارجي وتمويل المرتزقة أهم أسباب استمرار الإرهاب

جماعات إرهابية
جماعات إرهابية

من النسخة الورقية

دعم الجماعات الإرهابية والمتطرفة هو ليس وليد اللحظة الحالية، فالإرهاب كان أساسه صناعة أجنبية احتضنتها دول بعينها لتحقيق أطماعها وأغراضها.
فقد ارتبطت نشأة الجماعات الإرهابية والمتطرفة مع نهاية عصر الاحتلال في الكثير من الدول، لتكون صناعة الإرهاب هي مجرد تغيير استراتيجي للمحتل في طريقة سيطرته على المستعمرة.
فعلى سبيل المثال أجرت بريطانيا اتفاقا مع جماعة الإخوان المسلمين عام 1940، يضمن لهم دعم انجلترا مقابل عدم التمرد الداخلي من الجماعة عليها وصمتها على الاحتلال.
ففى هذا الوقت كانت تعاني المملكة المتحدة من ويلات الحرب العالمية الثانية ودخول ألمانيا لليبيا ومنها إلى مصر التي كانت خاضعة للاحتلال ولم تكن في حاجة لتحمل مواجهات مع الشعوب التي احتلتها.
 وبالفعل لم تنضم الجماعة إلى مظاهرات "إلى الأمام يا روميل" والتي كانت تهدف إلى تشجيع الألمان في الهجوم على الجزر البريطانية ومن ثم إخراجهم من مصر، حيث رفض حسن البنا المرشد العام للجماعة ومؤسسها الانضمام لهذه المظاهرات.
 حتى أنه عندما طلب منه أحمد حسين، رئيس جمعية مصر الفتاة الانضمام له في خطة عمل ضد بريطانيا واستغلال وضع الإنجليز أمام الألمان، رفض البنا وقال له: "إننا لا نبحث عن مغامرة قد تجيد أو تفشل" وفقًأ لكتاب أمراء الدم لخالد عكاشة.
على ما يبدو أن بريطانيا وجدت في الحرب العالمية نهاية الاحتلال، فبحثت عن بديل له فكانت الجماعات المتطرفة أو الإرهابية كالإخوان أو غيرهم خير بديل لتحقيق أهدافها في المنطقة.
فعملت الجماعة تحت أعين بريطانيا ونفذت مبدأ السمع والطاعة لها، حتى أنه منذ 1940 لم نشهد أي دور للإخوان ضد الإنجليز ليكون الإخوان بديلا جيدا عن الاحتلال يحقق أهدافها دون أن تتحمل عناء ومشقة الاحتلال والإدانة الدولية وغيرها.


من هى الدول التي تدعم الجماعات الإرهابية؟


تأتي بريطانيا على رأس قائمة الدول التي تدعم هذه الجماعات يليها تركيا وإيران وقطر لكن لكل منها هدفه الخاص، فبريطانيا هدفها القديم كان إيجاد بديل للاستعمار.
والدليل على استمرار دعم بريطانيا للإخوان هي أنها حتى الآن تعطي حق اللجوء السياسي لعدد من قيادات الجماعات المتطرفة والإرهابيين، مثل هاني السباعي وهو إرهابي متطرف يقيم في بريطانيا بحق اللجوء السياسي ولديه مركز دراسات يمرر من خلاله أفكاره المتطرفة.
وطالب السباعي في يونيو 2019 بالإفراج عن هشام عشماوي الإرهابي بعد القبض عليه بأيام، في خطبة له، دعا فيها تنظيم القاعدة للعنف في مصر وشن هجمات إرهابية ضد الجيش المصري.
وهذا هو الغريب فهاني السباعي المتطرف يقف على أكبر منبر في بريطانيا وخطبه يتم بثها بشكل كثيف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دون بادرة لوم من انجلترا.
بخلاف بريطانيا نجد أن تركيا وقطر وإيران أيضا يدعمون جماعة الإخوان المسلمين المتطرفة فالعلاقة بين تركيا والإخوان علاقة تبادلية، فتدعم تركيا الإخوان وتمدهم بالمال والسلاح وتأمنهم حتى أن معظم قيادات الإخوان الفارين والمطلوبين دوليًا تراعهم تركيا، وفي المقابل تساعد الجماعة  تركيا في إعادة إنشاء دولة الخلافة العثمانية مرة أخري.
وهذا الدعم المتبادل نشهده في خطابات أردوغان التي يتحدث فيها بشكل صريح عن دعمه للجماعة والوقوف خلفها، فيما يؤيد الإخوان السطو التركي على الأراضي الليبية وإرسال مرتزقة سوريين لليبيا وأسلحة.  
ورغم كل هذا الدعم فإن السحر على ما يبدو انقلب على الساحر فتجد جماعات وأفراد متطرفين بدأوا في تنفيذ عمليات إرهابية خارج حدود الوطن العربي والشرق الأوسط بل إن بعضها طال الدول الراعية نفسها فشهدت بريطانيا في فبراير الماضي هجوم إرهابي نفذه رجلا مرتديًا حزامًا ناسفًا مزيفًا يدعي سوديش أمان طعن خلاله 3 أشخاص.
وهنا يتبادر للأذهان سؤالا هاما هل بعد أن تذوق دول أوروبا وغيرها ويلات الإرهاب من الممكن أن تتوقف عن دعمه وتغير مساره.. وفي هذا الصدد يقول ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن بريطانيا تقوم بما هو في مصلحتها مثل حماية نفسها من الإرهاب من خلال منح هذه القيادات لجوء سياسي كهاني السباعي وغيره، فتحمي نفسها بإيواء هذه العناصر فيها.
وأضاف أن تركيا تدعم الإرهاب والإخوان بشكل كامل ليس لحماية نفسها وحسب ولكن أيضًا بهدف فرض سيطرتها، وإيران كذلك تأوي عناصر تنظيم القاعدة بالرغم من كونهم سنة ونظامها شيعي، مشيرا إلى أنها عقدت معهم اتفاق بعد أن وضعت معظمهم تحت الإقامة الجبرية بأن لا تنفذ ضربة للقاعدة في إيران، وهو ما حدث بالفعل.
لكن تركيا وإيران وقطر لن تتوقف أبدًا عن دعمها لهذه الجماعات بسبب مشروع الإسلام السياسي في هذه الدول وطالما هو قائم ستدعم الجماعات المتطرفة، أما بريطانيا فهي تتعامل بشكل أن من يثبت عليه القيام بعملية إرهابية داخلها تعاقبه وتحاكمه أما من يدعون فقط فهي تعتبره تعبير عن الفكر بدون إثبات شيء عليه.
والمكسب الأكبر لوجود هذه القيادات ببريطانيا هو مراقبتها ومراقبة الاتصالات بينهم وبين القيادات الأخرى لمعرفة تحركات الأخوان، لذلك فأن وجود القيادات لديها تعتبره مصدر سيطرة على الجماعة فهم وسيلة لها لمعرفة ما يدور حولهم وما تخطط له تلك التنظيمات " بمعنى بقوا تحت أعينها".
وفى هذا السياق أيضا يتحدث اللواء جمال مظلوم، الخبير العسكري والإستراتيجي قائلا إن دعم الإرهاب لن يتوقف، لأن هذه الدول تترك القيادات على أراضيها لتحقيق أهدافها في المنطقة دون أن تتحرك.
وأضاف أن هذه الدول رغبتها الأولي تفكيك المنطقة وأن تزال موبوءة فمصر وضعت جماعة الإخوان كجماعة إرهابية وسط صمت منهم رغم عمليات إرهابية على أراضيهم، فهذه الجماعات تحقق رغباتهم وتخدم أهدافهم.
وأكد مظلوم أن دعمهم واضح حتى على النطاق الإعلامي فمثًلا bbc تطلق على الجماعات الإرهابية مسمي مسلحين ولا تصفهم بالإرهاب، لذلك هذه الدول لن تغير استراتيجيتها خاصة تركيا وقطر فما يسرها هو إشعال النيران في المنطقة العربية.
وأوضح الخبير العسكري أن تركيا تسعي لتحقيق هدف الخلافة العثمانية ولديها 7 قواعد عسكرية.