بينما مسلمو مصر ملتفون حول موائد الإفطار في يوم رمضاني بديع كان عميد قراء القرآن الشيخ الطبلاوي على موعد آخر م

الشيخ الطبلاوي,وفاة الشيخ الطبلاوي,أيام في حياة الطبلاوي

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 14:44
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أيام من حياة الشيخ الطبلاوي..أحد عباقرة دولة التلاوة

أيام من حياة الشيخ الطبلاوي
أيام من حياة الشيخ الطبلاوي

بينما مسلمو مصر ملتفون حول موائد الإفطار في يوم رمضاني بديع، كان عميد قراء القرآن الشيخ الطبلاويعلى موعد آخر مع ربه، ينتظر ارتقاء روحه أخيرا، لينضم لحبات عقد التلاوة الفريد وقيثارات السماء الذين لبّوا النداء قبله.

كان صوت الشيخ الطبلاويهو الصوت العبقري الوحيد الباقي في دولة التلاوة، وقد وصف الموسيقار محمد عبدالوهاب أحباله الصوتية بأنها معجزة، وصوته بأنه يصنع "النغم المستحيل" وهي التهمة التي دفعها الشيخ الطبلاوي عن نفسه، فقد رفض دراسة الموسيقى والمقامات واكتفى بما حباه الله إياه من موهبة وإتقان ربّاني يتخلل شعور من يستمع لتلاوته وصوته الرخيم الرصين الخاشع.

مسيرة عطرة

ولد الشيخ الطبلاويبقرية ميت عقبة مركز إمبابة 14 نوفمبر 1934 وذهب والده الحاج محمود إلى كتاب القرية بابنه الوحيد وهو عند أربع سنوات ليكون من حفظة القرآن، وقد أتم حفظ القرآن وتجويده في العاشرة من عمره .

كان والده صارمًا في تربيته، ويذكر الطبلاوي في أحد الحوارات أنه عاقبه بشدة للعبه الكرة الشراب وتركه الكتّاب، ومع ذلك فقد ظل يدعو له طيلة حياته لأنه ربط قلبه بالقرآن وظل حريصا على أن يلبس والداه تاجه الوضيء يوم الدين.

تعلم الطبلاوي في الأزهر ونال الشهادة العالية تخصص قراءات من معهد القراءات سنة 1956.  في عام 1947 كان قد أتقن حفظ القرآن وكان عمره 15عاماً ، وبدأ اسمه يتردد بعد انتشار صوته العذب وصار يقرأ في المناسبات وختمات القرآن التي يقيمها أعيان القرية.

ومن الغريب كما يروي الطبلاوي في حوار سابق، أنه لم يتم اعتماده في البداية قارئاً بالإذاعة، فقد كانت الإذاعة المصرية قد استحدثت شرطا لإتقان القاريء المقامات الموسيقية وهو ما كان يرفضه وظلوا يرفضونه تسع سنوات حتى قبلوا بدخوله قارئا رسميا بعد وساطة من الشيخ الغزالي.

وتحدث عن سبب رفضه لتعلم الموسيقى بدعوة من الموسيقار عبدالوهاب والذي أعجب بعبقرية صوته؛ إذ كان يعتبر أن صوته شيء فطري من الله وإن تدخل فيه البشر فسوف يفسد.

وبدأ صيت الطبلاوي بحسب كتاب "عباقرة التلاوة" لشكري القاضي، حينما أعجب بصوته الشيخ إبراهيم المنصوري -فيما كان الطبلاوي موظفا بشركة ماتوسيان- وذهب به للشيخ الحصري والذي وجهه لإتقان التجويد والقراءة الصحيحة وأثنى على صوته، وبالفعل انطلق صوت الشيخ الطبلاوي وصدح وسجل القرآن مرات عدة مجودأ بصوته الفريد.

ويرى مؤلف الكتاب أن أزمة استبعاد الشيخ الطبلاوي كان سببها دائما نقده الشديد لمن يختلف معه.

دكة الاحتياطي!

ينقل الكاتب الراحل محمود السعدني في كتابه "ألحان من السماء" عن الشيخ الطبلاوي أنه العبقري الباقي بدولة التلاوة، وهو لا يمنع وجود موهوبين إلى جواره، ولقد حاربه الجميع وعقدوا تحالفا ضده، لأنه لم يتمتع بصفات من سبقوه ومنها "الكياسة"! 

يقول السعدني: هل تصدقون أن اعظم قاريء يعيش بيننا اليوم موجود احتياطي في التصنيف الذي وضعه عباقرة التليفزيون المصري! وبرأيه فلقد حجبوا عنا أصحاب الأصوات الندية وسلطوا أصحاب الأصوات الخشبية.

وأضاف أن الشيخ الطبلاوي بدأ حياته موظفا في شركة ماتوسيان للدخان بالجيزة، وكانت وظيفته هي قراءة القرآن ورفع الأذان في مسجد الشركة، وسرعان ما اشتهر أمره في ربوع محافظة الجيزة، ولكنه لم يحقق الشهرة التي يستحقها لأنه عجز عن الوصول إلى أجهزة الإعلام ولا أساليب "القفز"! وبحسب محمود السعدني فقد كان السبب في شهرته تلك التسجيلات التي سجلتها له شركة منتصر، والتي كان يتولى الإشراف الفني عليها المرحوم الفنان مأمون الشناوي، وصرخ حين سمعه يوما: سيكون هذا الشيخ قاريء الزمن الآتي! وكان ذلك هو السبب في وصوله لأجهزة الإعلام في مصر وخارجها لاحقا.الطبلاوي سفير دولة التلاوة

زار أكثر من 80 دولة عربية وإسلامية وأجنبية بدعوات من زعمائها، وكانت له مكانة خاصة عند حكام المملكة العربية السعودية، كما ربطته صداقة بأسرة الرئيس الأسبق محمد أنور السادات والذي كان يدعوه للتلاوة، كما دعاه الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك مرات عدة بحضور زعماء وفي مناسبات خاصة للتلاوة.

كان الطبلاوي هو القاريء الوحيد الذي قرأ القرآن داخل الكعبة المشرفة بأمر من الملك خالد، والذي أهداه قطعة كبيرة من كسوة الكعبة.كما حاز الراحل وسام دولة لبنان في ليلة القدر تكريما لعطائه في خدمة كتاب الله.

وتفرغ الراحل لرعاية المقارئ المصرية والتي تولاها خلفا للراحل الكبير مصطفى إسماعيل، وكان يدعو دائما لتحسين أوضاع القراء المصريين، كما مارس دوره من خلال عضويته بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وكونه مستشاراً دينياً بوزارة الأوقاف، ولقي ربه في شهر القرآن.

 وهكذا انفرطت برحيله السبحة البديعة لدولة رواد مدرسة التلاوة المصرية الفريدة ومنهم الشيوخ رفعت وعبدالباسط والحصري والمنشاوي.