أعلن المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، قبول تفويض الشعب بإدارة البلاد والتخلي عن اتفاق الصخيرات الذي

حفتر_اتفاق الصخيرات_ المشير خليفة حفتر_بيان المستشار خليفة حفتر_ليبيا_حكومة الوفاق_أردوغان_

الجمعة 30 أكتوبر 2020 - 10:01
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ماذا سيحدث في ليبيا بعد تفويض حفتر برئاسة البلاد؟

حفتر
حفتر

أعلن المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، قبول تفويض الشعب بإدارة البلاد والتخلي عن اتفاق الصخيرات الذي وقعته الأطراف الليبية المتنازعة في المغرب عام 2015، والذي دمر البلاد بعد أن استغل فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الليبية بنوده لجذب المرتزقة الأتراك إلى البلاد.

وأثار بيان حفتر الذي أعلن عنه في كلمة متلفزة، مساء أمس الإثنين، العديد من التساؤلات حول مستقبل ليبيا بعد سقوط اتفاق الصخيرات لعام 2015، وما يمكن أن تشهده البلاد بعد قبول حفتر التفويض ورئاسته لليبيا؟

خبراء: قبول حفتر التفويض ينقذ ليبيا من براثن المجهول ويقطع يد أردوغان

أكد رجل الأعمال والمغرد السعودي منذر آل الشيخ مبارك، أن السراج سلم ليبيا إلى تركيا، وأن تفويض شعب ليبيا المشير خليفة حفتر من شأنه أن يثطع يد أردوغان وأذنابه في طرابلس وغيرها.

وقال منذر آل الشيخ مبارك، في سلسلة من التغريدات عبر حسابه الرسمي بموقع التدوينات القصيرة "تويتر"، أمس  الإثنين:"حفتر يقبل تفويض شعب ليبيا ويسقط شرعية السراج بالانسحاب من اتفاق الصخيرات، ولا يستطيع أحد الآن أن يقول إن حكومة الوفاق تمثل الحكومة الشرعية.

وأوضح أن اتفاق الصخيرات مدته 18 شهرًا ويتم تمديد العمل به كل 6 شهور بداية من عام 2015، مؤكدًا أن حكومة الوفاق في حكم العدم؛ لأنها لم تلتزم بالخارطة التي رسمها اتفاق الصخيرات وواجباتها في هذا الصدد، بل وقعت مع تركيا اتفاقيات دون أن تعرضها على البرلمان؛ لتبيع بها مقدرات البلاد.

وأشار إلى أن خطوة المشير خليفة حفتر بالتخلي عن اتفاق الصخيرات  كانت متوقعة بعد دخول المرتزقة الاتراك للبلاد بدعم من حكومة الوفاق، ومؤكدًا أن الأمم المتحدة لا تملك الآن إلا أن تصيغ اتفاقًا جديدًا.

من جانبه أشاد الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الليبي عبد الباسط بن هامل، بإعلان المشير خليفة حفتر، فالبلاد لا تملك في ظل الظروف الراهنة الوقت اللازم لتوافق السياسيين الذي ربما لن يأتي قبل 100 عام، فهناك صراع بين البرلمان وبقايا المؤتمر الوطني، والأحزاب المؤدلجة واللصوص والتجار الذين يقتات معظمهم على دماء الليبين، وقوت أبنائهم من البنوك.

وقال عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: "يمكنكم استذكار جولات الحوار برعاية الأمم المتحدة كم مرة التقوا ؟ وعلى ماذا اتفقوا ؟ وهل نفذوا بندًا واحدًا؟"، مضيفًا:" كلكم تعلمون أن على الطاولة الف مبادرة وكلها تقاسم للسلطة وصراع لن يتوقف ابدًا بين  الشرعيات ".

وأفاد عبد الباسط بن هامل، بأن ليبيا لا تقع في أجندة أولويات الدول الكبرى، ولا سيما بعد انتشار وباء كورونا، ولذا لن يهتك أحد من المجتمع الدولي باستقرار ليبيا، وأن القوة وحدها وقدرة المشير خليفة حفتر على تقديم نفسه، ستجهل الجميع يتصارع على صياغة خطاب سياسي يتناسب مع تطورات الأوضاع في المنطقة.

وشدد على أن حفتر قادرًا على حماية القرار السياسي وتطبيقة؛ لامتلاكة القوة العسكرية، والتي ستمكنه من إنقاذ ليبيا من براثن المجهول، مؤكدًا أن حسم معركة طرابلس أصبح ضرورة، وهذا لا يمكن أن يحدث إلى بصعود قيادة وطنية سياسية تضع مستقبل البلاد في أولويتها وليس المناصب.

ماذا سيحدث في ليبيا بعد إعلان حفتر؟

أعلن المشير خليفة حفتر، "عزمه على تهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية وفق إرادة الشعب، وأن حكومته ستكون رهن إشارة الشعب، وستعمل بأقصى طاقتها لرفع المعاناة عنه".

وقال حفتر خلال خطابه مساء أمس، إن الجيش الوطني الليبي سيعمل جاهدًا لتحرير البلاد من الإرهاب، لضمان سلامة واستقرار الأراضي الليبية، وضمان عيش الليبيبن أحرارًا فوق أراضيهم.

من جانبه قال عبد الباسط بن هامل، أن الخطوة التي أعلنها  المشير خليفة حفتر لن تكون آخر خطوة، وإنما سيتبعها خطوات ملموسة على الأرض عبر تشكيل حكومة قريبًا جدًا خلال الأسابيع المقبلة.

وفي سياق آخر قال عبد الستار حتيتة، الكاتب الصحفي المختص في الشؤون الليبية، في مداخله هاتفيه عبر فضائية اكسترا نيوز المصرية، أن قرارات حفتر، تتمتع بشعبية قوية، وستتمكن من رسم مستقبل جديد للبلاد بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

ولفت إلى أن ما قام به المشير خليفة حفتر، يلغي حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي واتفاق الصخيرات، وما نجم عنه من  إنفلات أمني وأزمة اقتصادية واقتتال يدور في حلقات مفرغة.

ماذا يعني إعلان حفتر سقوط اتفاق الصخيرات؟

بشكل واضح، فإن سقوط اتفاق الصخيرات الموقع بين الأطراف الليبية في 17 ديسمبر 2015، في مدينة الصخيرات بالمغرب، يعني انتهاء شرعية كافة الكيانات السياسية المتواجدة في ليبيا حاليًا، وأن يكون الجيش الليبي هو المخول بإدارة ليبيا بشكل كامل، ويعمل على إعادة بناء هذه المؤسسات، إلا أن سيطرة المليشيات على طرابلس، سيجعلهم متمسكين باتفاق الصخيرات، واستمرار المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج، والمجلس الأعلى للدولة بقيادة خالد المشري.

واتفاق الصخيرات، شمل أطراف الصراع في ليبيا، وتم توقيعه تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات في المغرب، بإشراف المبعوث الأممي السابق، مارتن كوبلر، لإنهاء الحرب الأهلية الليبية الثانية المندلعة منذ 2014، وقد بدأ العمل به من معظم القوى الموافقة عليه في 6 أبريل 2016.

ونتج عن اتفاق الصخيرات، وجود حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج، وكذلك استمد مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق برئاسة المستشار عقيلة صالح، شرعيته من هذا الاتفاق وكذلك شكل جسم جديدًا من هذا الاتفاق وهو المجلس الأعلى للدولة برئاسة خالد المشري، ولكن بإعلان المشير خليفة حفتر سقوط هذا الاتفاق فإنه كافة هذه المؤسسات تسقط ولا يكون لها أي دور سياسي أو تنفيذي.

وفي حال استمرار الصراع بين الأطراف الليبية، وتمسك كل طرف بشرعيته، خاصة في ضوء إعلان حفتر سقوط اتفاق الصخيرات، فإن ليبيا ستشهد مزيدًا من الانقسام بين الشرق والغربي، في ظل دعم قوي لحفتر في الشرق، وسيطرة لحكومة الوفاق على العاصمة والغرب الليبي، وهو ما يعزز المخاوف لدى المراقبين من أن يقود هذا الانقسام في النهاية لانفصال الغرب عن الشرق، وقيام دولتين منفصلتين كما كان في الماضي.