انخرطت دول العالم، مؤخراً، فى مكافحة جائحة وباء «كورونا»، فأصبحت هى الأولوية بأجندة صانعى السياسات فى العالم،

داعش_فيروس كورونا_داعش يستغل فيروس كورونا_ العراق _سوريا_ مخاوف من عودة داعش_داعش يخطط لاستهداف الغرب_داعش يوقف العمليات الارهابية بسبب كورونا

الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 - 09:09
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

السيطرة على سوريا والعراق ومهاجمة الغرب..كيف يستغل داعش أزمة كورونا؟

داعش وفيروس كورونا
داعش وفيروس كورونا

انخرطت دول العالم، مؤخراً، فى مكافحة جائحة وباء «كورونا»، فأصبحت هى الأولوية بأجندة صانعى السياسات فى العالم، وأصدروا تدابير أمنية واقتصادية طارئة بشأنها، مع انحسار النزاعات التى احتلت مركز الصدارة فى السياسة العالمية، والتداول الإعلامى فى الآونة الأخيرة.

وتصاعدت المطالب الأممية بضرورة تضافر الجهود العالمية لمواجهة الوباء العالمى، فدعا الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو جوتيريس)، إلى وقف إطلاق النار العالمى.

وفى هذا السياق، حذرت مجموعة الأزمات الدولية، فى تقرير لها صدر نهاية مارس الماضى، من استغلال الجماعات الإرهابية- لا سيما داعش- الفوضى الناجمة عن الأزمة، ومهاجمة الدول التى تفشى بها الوباء أو تلك التى تقاتل عناصر التنظيم، أو إعادة بناء قواتها مرة أخرى.  

بيان خادع وتكثيف النشاط

 حثَّ تنظيم داعش الإرهابى أتباعه، فى منتصف مارس الماضى، على تجنب السفر إلى أوروبا، وأن وباء كورونا مثل الطاعون، وبالتالى لا يجب أن يدخل الأصحاء هذه الأرض، ولا يخرج منها المصابون.

ودعا أتباعه إلى وقف العمليات الإرهابية فى المدن الأوروبية، حالياً؛ خشية إصابتهم بفيروس كورونا، كما شددوا على مقاتليهم اتباع حزمة من الإجراءات الوقائية والاحترازية لتجنب الإصابة بالفيروس.

لكن ما لبث أن تفاجأ العالم باستئناف التنظيم عملياته، فكشف جهاز الأمن الفيدرالى الروسى عن إحباط محاولة إرهابية فى 27 مارس الماضى، واعتقال الجانى الذى كان بحوزته عبوة ناسفة بمدينة كراسنودار، جنوب غرب روسيا، ووجدوا بهاتف الجانى مراسلات نصية مع أعضاء تنظيم داعش الإرهابى، بالإضافة إلى اكتشاف عبوة ناسفة بسيارة المُشتبه به.  

وأعلنت اللجنة الوطنية الروسية لمكافحة الإرهاب، فى الرابع من أبريل الجارى، القبض على إرهابى خطط لتنفيذ هجوم فى مدينة مورمانسك الروسية، واكتشفوا أن المجرم يتبع تنظيم داعش، وكان يخطط للعودة بمركز التنظيم فى الشام للمشاركة فى عملياته.  

وشهد اليوم نفسه إعدام ثمانية مدنيين فى بادية التبنى بريف دير الزور شمال غرب سوريا، على أيدى قوات التنظيم، أثناء بحثهم عن مادة «الكمأة»، وهى مادة تسمى نبات الرعد وتستخدم كطعام.  

كما شنَّ داعش شن هجوماً على قوات البيشمركة فى منطقة كرميان، وأوقع الهجوم قتيلين، ورصدت كاميرات المراقبة تحركات داعش، وهو ما دفع قوات الأسايش والبيشمركة إلى التقدم للتصدى لعناصر التنظيم قبل أن يقوم قناصو داعش باستهداف مقاتلى البيشمركة، ما أسفر عن استشهاد اثنين من البيشمركة دون وجود جرحى .

وأثبتت أفعال التنظيم المتكررة، أنَّ البيان الخاص بتعليق العمليات لم يكن إلا مجرد خدعة لا تتلاءم مع معتقدات التنظيم، ونظرته للوباء الذى وصفته بأنه عذاب الله لغير المؤمنين على الأرض.  

وأثار إعلانهم دهشة الكثيرين، فبدا من المضحك أن داعش الذى يجند أتباعه لتفجير هجمات انتحارية يطالب مقاتليه بعدم تنفيذ عمليات فى أوروبا أثناء انتشار الوباء، وقال أحد كتاب أعمدة صحيفة تابلويد البريطانية، إنه إذا كانت الفرصة سانحة لداعش لكانوا أعلنوا مسئوليتهم عن الفيروس، حسبما أفادت صحيفة «ذا صن» البريطانية.  

وأفادت صحيفة «ديلى ميل البريطانية»، بأن تنظيم داعش يمكن أن يستخدم المصابين بالفيروس للانتشار فى جميع أنحاء الدول الغربية، وتعمد نقل العدوى للمواطنين.  

وتتوافق هذه الرواية مع ما أعلنه أوليفييه روى، الأستاذ الفرنسى، الخبير فى الإسلام السياسى، بأن معتقدات داعش غيرت وفاة الإرهابى من مجرد احتمال إلى هدف أسمى أثناء انضمام مقاتليهم للتنظيم.  

وأوضح التنظيم فى مقالته الافتتاحية بصحيفة النبأ الأسبوع الماضى، أنه سيستمر فى حربه الشاملة حتى فى ظل انتشار الفيروس، وحثَّ أتباعه على ضرورة الاستفادة القصوى من الظروف الراهنة، مؤكداً لاتباعه أنهم سيحصلون على الحماية الإلهية من المرض إذا شاركوا فى الجهاد.  

هل يستغل «داعش» أزمة كورونا لمهاجمة الغرب؟

 احتفل تنظيم داعش الإرهابى فى عدد 19 مارس فى صحيفة النبأ التابعة له، بانتشار فيروس كورونا فى دول الغرب، فى مقال بعنوان «أسوأ كابوس للصليبيين»، ووصف «داعش»، الوباء بالعذاب المؤلم ضد الدول الصليبية، فى إشارة للدول الغربية التى تفشى بها الفيروس.

وأكدوا فى المقال، أنَّ عامل الخوف من تفشى المرض له تأثير أكبر من الوباء نفسه، فالعالم الغربى الآن على حافة كارثة اقتصادية كبرى؛ نتيجة إجراءات التباعد الاجتماعى التى اتخذتها ضمن التدابير الوقائية لمكافحة فيروس كورونا، لا سيما تقييد حركة النقل، وتعطيل الأسواق والحياة العامة، حسبما أفادت صحيفة «دويتشه فيلة» الألمانية.  

وأفادت صحيفة «ذى ناشونال إنترست الأمريكية»، بأن مقاتلى داعش سيحاولون الاستفادة من ضعف التدابير الأمنية؛ حيث تنخرط القوات المسلحة الغربية لأقصى حد لاحتواء الوباء، مع تقييد انتشارها فى الخارج لمحاربة الجهاديين. وكتب التنظيم فى آخر إصداراته من صحيفة النبأ، بأن آخر شىء يأمله الغربيون هو أن يتزامن وقتهم الصعب مع استعدادات التنظيم لشن هجمات جديدة، مثل الهجمات التى حدثت فى باريس ولندن وبروكسل.  

وأمر التنظيم مقاتليه من خلال صحيفة النبأ، «باستغلال الأزمة لتحرير الأسرى المسلمين من السجون والمخيمات، وألا يرحموا الكفار والمرتدين فى لحظة أزماتهم، بل يهاجمونهم ويضعفونهم، ما يقلل من قدرتهم على إيذاء المسلمين، وأن أفضل طريقة لتجنب عذاب الله والتى يُعد وباء كورونا من ضمنها طاعة أوامره الخاصة بالجهاد، وإلحاق الأذى بأعدائه».  

ويدعى التنظيم، أنَّ وباء كورونا هو انتقام الله من الكفار، لا سيما الانتقام من الولايات المتحدة بعد هجماتها ضد معقل داعش الأخير فى الباغوز فى هذا التوقيت من العام الماضى، عندما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية القضاء على تنظيم داعش بنسبة 100% ، ووضع حد رسمى للخلافة.  

هل يستغل «داعش» الأزمة لاستعادة السيطرة على سوريا والعراق؟

 ارتبط ظهور تنظيم داعش فى بادئ الأمر بحالة الفوضى والضعف التى شهدتها الدولة السورية جراء اندلاع الحرب الأهلية عام 2011، وتمكنت من الاستفادة من ضعف الدولة العراقية فى ذلك الحين أيضاً.  

ولم تتمكن القوات السورية والعراقية من دحر مقاتلى داعش إلا من خلال التعاون مع قوات التحالف الدولى، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية التى وفرت القدرات التقنية الرئيسية مثل الدعم الجوى، والاستخبارات، والمراقبة.

وتزامن وباء كورونا وما يلازمه من ضعف الدول التى يتفشى بها مع انسحاب القوات الأمريكية من الأراضى العراقية، بما يثير المخاوف من استغلال التنظيم الفرصة لاستعادة سيطرته على العراق والشام.  

فنتيجة التوترات المتصاعدة بين القوات الأمريكية والإيرانية على الأراضى العراقية، مطلع العام الجارى، ضغطت القوى الشعبية على الحكومة لإصدار قرار يقضى بخروج القوات الأجنبية من البلاد، والتى كان من بينها قوات مكافحة داعش.

وأعلن الناتو، فى وقت سابق من الشهر الماضى، تعليق التدريب فى العراق لمدة 60 يوماً؛ بسبب فيروس كورونا، وقال بن والاس، وزير الدفاع البريطانى، إنه سيتراجع عن نشر القوات البريطانية تزامناً مع تراجع وتيرة التدريب. كما أشار أعضاء التحالف لا سيما المملكة المتحدة، وفرنسا، وإسبانيا إلى سحب قواتها من العراق؛ خوفاً من خطر العدوى، فيما أكدت مجموعة الأزمات الدولية، أنه فى حالة حدوث ذلك فإنَّ العواقب ستكون باهضة الثمن.   

من جانبه، قال كولين كلالك، الباحث فى مركز صوفان لتحليل الحوار الاستراتيجى حول الأمن البشرى، إنَّ جائحة فيروس كورونا ستصرف الانتباه والموارد بعيداً عن الحرب ضد داعش، فالوباء يجذب التركيز العام والاهتمام المطلوبين لمواصلة القتال ضد داعش.   

وأفادت صحيفة «بيزنيس إنسايدر» الأمريكية بأن التنظيم لم يعد يسيطر على مساحة كبيرة من الأراضى فى العراق وسوريا، لكن تشير التقديرات إلى أن الجماعة الإرهابية الإرهابية لا يزال لديها ما يصل إلى 20000 مقاتل فى المنطقة، واحتياطيات تقدر بـ100 مليون دولار.   

وأكدت صحيفة «ذى ناشونال إنتريست»، أنه رغم هزيمة عناصر داعش على أيدى قوات التحالف فى مارس 2019، والقضاء على آخر معاقله فى الباغوز بسوريا، فإنَّ التنظيم يمكن أن يعيد تنظيم نفسه بشكل أفضل، ويشن هجمات كثيفة إذا ساءت الظروف الأمنية نتيجة فيروس كورونا.   

مخاوف من استخدام «داعش» أزمة السجون فى سوريا

 يتخوف الجيش الأمريكى من أن يؤدى فيروس كورونا إلى استعادة داعش قوتها فى سوريا، فهناك أكثر من 1000 سجين من عناصر التنظيم محتجزين فى منشآت مزدحمة تحت سيطرة الأكراد فى سوريا معرضين لخطر كبير فى حالة إصابتهم بفيروس كورونا.   

وهناك مخاوف من حدوث أعمال شغب فى السجون، وهروب المساجين، بما يوفر فرصة لداعش لاستعادة مقاتليها وإعادة تجنيد مقاتلين جدد، لا سيما فى حالة تفشى الفيروس بين الحراس، بما يعيقهم من السيطرة على الأوضاع  .

وقال أحد الضباط المسئولين عن مخيمات اللاجئين لصحيفة «بوليتكو» الأمريكية، إنَّ معظم المساجين معرضون لخطر كبير فى حالة انتشار فيروس كورونا فى أحد السجون، لا سيما فى ظل انتشار أمراض مثل السل، والحالة البدنية السيئة للمعتقلين؛ نتيجة عدم ممارستهم الرياضة.   

وأكد أن السجون مكتظة للغاية، وأنه من المستحيل تطبيق التدابير الوقائية أو سياسات التباعد الاجتماعى، كما لا تملك السجون رفاهية إطلاق سراح المجرمين الأقل خطراً مثلما فعلت مجموعة من دول العالم؛ لأن جميعهم من مقاتلى داعش.   

وزود التحالف، فى الفترة الماضية، القوات الكردية وقوت التحالف بأقنعة الوجه ومواد غسيل اليدين ومعقم اليديدن ومطهرات، بقيمة 1.2 مليون دولار؛ لاستخدامها فى سجون ومستشفيات المنطقة.