كوفيد 19 ــ علي جمعة ــ كورونا ــ صيام رمضان ــ المقريزي

كوفيد 19 ــ علي جمعة ــ كورونا ــ صيام رمضان ــ المقريزي ـ الوباء ــ جائحة ــ العصر المملوكي

الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 - 00:17
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

"المساجين أكلوا الحائط".. تاريخ مصر مع الأوبئة والمجاعات في رمضان

"بعد أيام قليلة سنستقبل شهر رمضان الكريم فما حكم الصيام لأكثر من 14 ساعة دون شرب السوائل الدافئة، في ظل استمرار تواجد فيروس كورونا المستجد، وأن الأطباء ينصحوا بضرورة الاستنشاق وشرب المياه، وعدم فعل ذلك سيساعد على بقاء الفيروس وسهولة انتشاره في الجسد، ما يخلق حالة من الحيرة في كيفية التعامل مع الشهر الكريم، فهل يجوز في هذه الأزمة الإفطار، وهل على من يفطر لهذا السبب ذنب؟".

ذلك السؤال الهام طرحه الإعلامي عمرو خليل، على الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وجاءت إجابة جمعة واضحة بأن هناك احتمالية بالإفتاء بجواز الإفطار في شهر رمضان الكريم بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد في حال نصح الأطباء بذلك الأمر.

إشكالية الصيام في ظل وجود وباء أو جائحة، ليست جديدة على المسلمين، فيحكي الكاتب أحمد صبحي منصور، في كتابه "الصيام ورمضان: دراسة أصولية تاريخية"، عن الوباء الذي حدث في رمضان سنة 843هـ  في الطائفن وعامة بلاد الحجاز.

  الكاتب أحمد صبحي منصور

وقبل عام واحد وفي رمضان أيضا، انتشر الطاعون في العراق ، وهو العام ذاته الذي انتشر فيه الجراد بالقاهرة وضواحيها، وقتها لم يسأل الناس عن فتوى بصيام رمضان من عدمه، بقدر ما كان يهمهم الخلاص من تلك الأوبئة.

وفي يوم الأربعاء الموافق أول رمضان سنة 873 هـ (الخامس عشر من  مارس لعام 1468 م) كانت بداية الطاعون في مصر والشام، وعلى إثره مات فيه ابن صغير للسلطان قايتباي.

الأزمات التي حلت بالمصريين والمسلمين بوجه عام في رمضان، لم تكن أوبئة فقط، فالمجاعات كانت إحدى المصائب التي حلت على شعب لاقى الكثير من الأهوال، فيحكي المؤرخ المصري تقي الدين المقريزي أنه أدرك في طفولته مجاعة، جرت أحداثها قبل رمضان عام 776 هـ، ودامت حتى آخر شوال، إبان العصر المملوكي.

ويصف المقريزي كيف مرت تلك الفترة على مصر قائلًا: "ابتدأ الوباء في نصف جمادى الآخرة وكثر موت الفقراء والمساكين بالجوع، فكنت أسمع الفقير يصرخ بأعلى صوته: لله لبابة ــ أي كسرة خبز ــ قدر شحمة أذني أشمها وخذوها".

ولعل تشابه الحالات وقت ما رآه المقريزي مع ما يحدث الآن مع فيروس كورونا المستجد، يكاد يصل للتطابق، لما وصل إليه البعض من جشع واستغلال للأزمة، فيقول المقريزي في كتابه "السلوك لمعرفة دول الملوك": "توقفت أحوال الناس من قلة المكاسب لشدة الغلاء، وعدم وجود ما يقتات به، وشح الأغنياء وقلة رحمتهم، ومع ذلك لم يزدد أجر العمال من البنائين والفعلة والحمالين ونحوهم من أرباب الصنائع، بل استقرت على ما كانت عليه قبل الغلاء، فمن كان يكتسب في اليوم درهمًا يقوم بحاله ويفضل له منه شيئًا، صار الدرهم لا يجدي شيئًا، فمات ومات أمثاله من الأجراء والعمال والصناعين".

لكن الوضع يختلف حاليًا مع الأسعار عما أورده المقريزي في تلك المجاعة التي ذكرها، خاصة في شهري رجب وشعبان اللذان يسبقان رمضان، ففي عصره، زادت أسعار القمح والشعير، فيقول: "فبلغ الأردب القمح مئة وخمسة وعشرون درهمًا، الأردب الشعير تسعين درهمًا، والأردب الفول ثمانين درهمًا والبطة الدقيق زنة خمسين رطلاً بأربعة وثلاثين درهمًا، وشنع الموت في الفقراء من شدة البرد والجوع والعرى، وهم يستغيثون فلا يغاثون، وأكل الناس خبز الفول والنخالة عجزًا عن خبز القمح، وبلغ الخبز الأسود كل رطل ونصف بدرهم، وكثر خطف الفقراء له ما قدروا عليه من أيدي الناس".

ومن شدة سوء الأوضاع في تلك المجاعة، كان المساجين أشد الناس جوعا، لبعدهم عن الواقع المعيش، وعدم قدرتهم على الإتيان بما يقتاتون به، فاضطروا لأكل حائط من الطين في سجنهم، بحسب رواية المقريزي في "السلوك لمعرفة دول الملوك".