حوار حاتم زغلول مخترع الواي فاي:المصريون يحملون جواسيس فيجيوبهم

الاتصالات,حاتم زغلول,مخترع الواي فاي,الأندرويدالواي فاي

الخميس 1 أكتوبر 2020 - 21:45
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

حوار| حاتم زغلول مخترع الواي فاي: المصريون يحملون جواسيس في جيوبهم

حاتم زغلول خلال حواره مع محررة اليوم الجديد
حاتم زغلول خلال حواره مع محررة اليوم الجديد

هناك عشرات العلماء، بل والمئات الذين لم يعرفوا الأضواء يوماً أو يسلكوا طرق الشهرة رغم خدماتهم المختلفة التى يعتمد عليها ملايين من المستخدمين حول العالم فى وقتنا الحالى، منهم العالم المصرى والمخترع العالمى صاحب الفضل الأول فى اختراع تقنية الواى فاى، الدكتور حاتم زغلول الذى اشتهر اسمه فى أوساط الشركات العالمية الكبرى العاملة فى مجال الاتصالات والتكنولوجيا كونه أول من طوَّر فكرة اتصال الأجهزة الإلكترونية بالإنترنت، كما ساهم فى زيادة سرعتها، ونقلها للهواتف النقالة. فى العام 1989 انضم إلى شركة اتصالات كندية بعد هجرته من مصر إلى كندا فى العام 1983. ونجح فى التوصل لاختراعه بالتعاون مع رفيق دربه الدكتور ميشيل فتوش، وقد مكَّنته دراسته للهندسة وعمله فى مجال البترول فى التوصل لهذا الاختراع، الدكتور حاتم زغلول فتح لنا قلبه وحاورناه فى لقاء ودى.

نعلم أن الحاجة أم الاختراع.. فما الذى جعلك تلجأ لاختراع «الواى فاى»؟

فكرنا فى كيفية زيادة سرعة الاتصالات، فهذه كانت الحاجة، ففكرة الإنترنت اللاسلكى كانت موجودة من قبل، ولكنها كانت بطيئة للغاية؛ لذا لجأنا لاستخدام تكنولوجيا غير مستغلة، وكى يلجأ شخص لاختراع شىء فإنه لا بد أن يعلم قمة ما توصل إليه العلم فى هذا المجال؛ كى يضيف له جديداً وهذا مبدأ عام .

طلبت منى الشركة التى كنت أعمل فيها تطوير نظام الإنترنت الذى تعمل به لتصل للجيل الثانى، حتى أصبحنا من كبرى شركات الاتصالات فى كندا .

كيف استوعبت من البداية وجود فكرة إنترنت هوائى؟

الإنترنت موجود منذ عام 1979 وكان فكرة الجيش الأمريكى عندما أراد توصيل أجهزة الكمبيوتر ببعضها عن طريق أسلاك إنترنت، ولكن سرعتها كانت محدودة، والتفكير فى إلغاء تلك الأسلاك كان منطقياً.

هل كنت تضع فى الحسبان سلبيات اختراعك؟

السلبيات مختلفة، هناك سلبيات تقنية، رغم أن الواى فاى هو أعلى كفاءة فى الاتصالات، فهو يستهلك طاقة البطارية، أما السلبيات المجتمعية فهو الانعزال المجتمعى، وهذا لم نقصده نهائياً، فكان حلمنا هو الاتصال بالإنترنت عبر الهواء.

يقولون عن الواى فاى هو جاسوس العصر.. فما رأيك؟

الهاتف المحمول هو الجاسوس وليس الواى فاى، فالمحمول يمكن عدم اتصاله بالإنترنت، ويمكن إزالة البطارية، وسيظل التتبع والتجسس قائماً عليه، فطالما تحمل موبايل فليس هناك خصوصية فى حياتك .

نحن نحاول استحداث استخدامات جديدة للإنترنت فيمكن لولى الأمر تتبع خط سير ابنه خلال تواجده بالمدرسة وأيضاً يمكنه معرفة المواقع التى يدخل إليها أبناؤه، وهو نوع من الرقابة على الأبناء.

بالنسبة لاختراقات الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية للهواتف المحمولة للمصريين ومعرفة ما يدور داخل البلاد.. هل يمكن أن يحدث؟

بالطبع، أغلب التليفونات «الأندرويد» يمكن مراقبتها بكل سهولة، ونحن نعمل، حالياً، على نظام الجيل السادس G6 وهو نظام لزيادة تأمين الموبايل وسنقوم بطرح أجهزة تعمل بهذا النظام وسيكون كل عمله على الإنترنت بحيث يكون تحت التحكم باللعب لمدة محددة والدخول للإنترنت لمدة محددة فهو ينظم الوقت.

نود التطرق لحياتك الدراسية؟ ولماذا قررت السفر لكندا؟

تعلمت فى مدارس إمبابة، وتخرجت فى كلية الهندسة جامعة القاهرة، وهذه هى أكبر مرحلة تعلمت فيها، أما فى كندا فكان مجرد تحصيل.

أما مرحلة السفر فكان أمراً طبيعياً؛ لأننى أسافر كل صيف لوالدى فى إنجلترا، ولكن عملياً كانت شركة أجنبية عرضت علىَّ العمل معها، وقبلت العرض وسافرت هولندا ومنها لألمانيا ومنها استقررت فى كندا، وحصلت منها على درجتى الماجستير والدكتوراه، وتعلمت كيفية تقدير العمل المقبل عليه من حيث الوقت والإنجاز .

ما هو نشاطك فى كندا؟

اشتركت فى تأسيس مؤسسة المجتمع المسلم بكالجارى، وعلى أثر ذلك تم بناء أول مدرسة إسلامية فى كالجارى عام 2000، وكذلك بناء مجمع خدمات إسلامية على مساحة 94 ألف قدم مربع، كذلك قمت بالمشاركة فى تأسيس مجلة شهرية للمسلمين فى (كالجارى)، وخدمتُ كرئيس لجمعية المسلمين بكالجارى عام 1993، وكرئيس للمجلس الإسلامى لكالجارى عام 2003، وكان هدفى الرئيسى فى كل تلك الجهود هو توحيد المسلمين فى مدينة كالجارى، ليصبحوا نموذجاً يستطيع الكنديون عن طريقه فهم الإسلام والمسلمين بطريقة أفضل.

حدثنا عن الشركة التى قمت بتأسيسها فى مصر؟

هى شركة لاكتشاف المخترعين وتنمية مواهبهم ودعم ما يمكن دعمه، فمن خلال مقابلتى معهم وجدت أفكاراً غاية فى الأهمية، ولها تأثير فى العالم كله، ولكن دائماً تكمن المشكلة فى التمويل، ولكن ليست هناك دولة فى العالم تمول اختراعات شبابها، والحل فى التسويق والتصور الصحيح للاختراع، دائماً ما أقدم لهم نصائح فى تقييم الفكرة وشرحها وكيفية عملها وإثبات نظريته نظرياً وتكلفة تنفيذها، فنحن فى شركتنا نبدأ من الصفر مع المخترع بداية من صياغة فكرة الاختراع وكتابة تقرير عنها وتسجيلها فى أكاديمية البحث العلمى لتكون باسمه ولحفظها من السرقة وتوجيهه للمكان الصحيح فيما بعد، وفى قليل من الأحوال نساعدهم على تطويرها وتنفيذها .

نريد معرفة من هم أعداء نجاحك؟

بلا شك كانت هناك محاولات اغتيال، ومحاولات للسطو على اختراعى ونبهتنى الحكومة الكندية أكثر من مرة أن الموساد يتتبعنى بشكل كامل وقريب للغاية.

اختراع الواى فاى أفاد البشرية بأكملها، ولكنه لاينسب لشخص واحد بل لعدة أشخاص فمثلاً الممثلة الأمريكية هيدى لامار كانت لها نقطة البداية، ولم تؤجر على اختراعها من أى جهة، والشخص الثانى هو فيكهيز هو الذى قاد المجموعة التى كتبت المواصفات، والشخص الثالث هو حاتم زغلول فطورت السرعة وساهمت فى استحداث تقنيات جديدة للجيل الثانى.

فاستطعنا فى شركتنا «واى لان» تطوير الواى فاى لتقنية «الواى ماكس»، وهى تقنية اتصالات تهدف لتوفير بيانات لاسلكية عبر المسافات الطويلة بعدة طرق، وأطلقنا عليه الجيل الرابع وعقدنا اجتماعاً مع نوكيا لتطبيق التقنية والمفاجأة كانت فى حذف إسهام شركتى فى «الواى ماكس»، وهذا يرجع إلى الرغبة فى تصدير صورة سلبية عن المسلمين فلا يجوز إظهار صورة شخص مسلم ومصرى بشكل ناجح ومتطور ومن أهدافهم أن يظل الشباب فى حالة احباط مستمرة.

حق الملكية الفكرية والنزاعات مع الشركات العالمية.. كيف تخطيت هذه الازمة؟

اعتمدنا على استراتيجية التفكير وأن نسبق الآخرين، فعملنا دعاية كافية تفيد بمقاضاة أى شخص أو مؤسسة تقوم باستخدام الـ«واى فاى» دون إذن شركة «واى لان» ومؤسسها حاتم زغلول وعرفنا العالم أنه ملك لنا وكشفنا عن مزاياه، ومن استخدم الاختراع دون إذن قمنا برفع قضايا ضده منهم من تعامل معنا بجدية ومنهم من تهاون معنا وعددهم 25 شركة وحصلنا عل تعويضات 700 مليون دولار منها 200 مليون دولار من شركة أبل فقط .

كيف حصل العالم على حق استخدام «واى فاى»؟

نحن لم نفرض إتاوة على كل دولة، فالقانون يمنع الحصول عليها عدة مرات فهناك من يتحايل على القانون ويفرض مبالغ على كل شركة تستخدم التقنية الخاصة به، فنحن أعطيناه بمقابل مرة واحدة لشركة أنتل الصانعة لموصلات الراوتر والكمبيوتر حتى نشجع توسيع رقعة استخدام الاختراع.

ما تقييمك للبنية التحتية للاتصالات فى مصر؟

هناك مشكلة فى البنية التحتية للاتصالات، فهناك مدن وقرى بالصعيد والأقاليم ليس بها إنترنت متوسط السرعة من الجيل الثانى، فلا بد، أيضاً، أن نعلم أن الاتصالات ليست رفاهية، وبالتالى لا بد أن نخفض الضرائب المفروضة عليها، كما أننا نعمل مع مجموعة من الباحثين بمختلف الجامعات؛ كى تخرج تقنية الجيل السادس من مصر وفى المستقبل سنقود العالم بمجال الاتصالات.