معجزة جمعتهم والموساد حاول تفريقهم .. قصة البابا كيرلس وعبد الناصر

البابا كيرلس السادس.جمال عبد الناصر.ذكرى النياحة

السبت 5 ديسمبر 2020 - 04:46
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

"معجزة جمعتهم والموساد حاول تفريقهم" .. قصة البابا كيرلس وعبد الناصر

البابا كيرلس والرئيس عبد الناصر - أرشيفية
البابا كيرلس والرئيس عبد الناصر - أرشيفية

"لا محبة إلا بعد عداوة" مثل شعبي قديم، يعد خير مثال على علاقة البابا كيرلس السادس، والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث بدأت علاقتهما بالفتور ورفض عبد الناصر لمحاولات البابا العديدة لمقابلته، قبل أن تتسبب معجزة في تغيير المسار، فيصبح البابا والرئيس صديقان حميمان، ما دفع الرئيس بتلقيب البابا بمصطلح "والدي"، وصلاة البابا الدائمة للرئيس، وما تبعها من علاقة وطيدة بين الكنيسة والدولة، ربح فيها الطرفان العديد من الأمور.

ويستعرض "اليوم الجديد"، القصة الكاملة لعلاقة البابا والرئيس، في ذكرى نياحة البابا الـ49،  وفقًا لمذكرات شقيق البابا حنا يوسف عطا والشماس الخاص به القمص "رافائيل أفا مينا"، وكتاب "البابا كيرلس وعبد الناصر" للكاتب محمود فوزي.

ويرصد التقرير كيفية تحول العلاقة بينهما، ومدى المكاسب التي عادت على الكنيسة من تطور وبناء كنائس وتوطيد علاقة المسلمين والمسيحين، ودعم الكنيسة للقرارات السياسية لعبد الناصر في خوض الحروب، ومحاولة إسرائيل الوقيعة بين البابا والرئيس، كل ذلك خلال السطورة التالية.

معجزة حولت العلاقة بين البابا والرئيس

حاول البابا كيرلس السادس مقابلة الرئيس عبد الناصر، أكثر من 10 مرات، إلا أن جميعهم قوبلوا بالرفض، حتى التقى البابا بصديق يشغل منصب عضو في مجلس الشعب، وكانت المحبة تسود علاقتهما، واعتاد عضو المجلس زيارة البابا، ليقوم البابا بشفاء ابنه في أحد المرات من خلال الصلاة له.

وقام عضو مجلس النواب بترتيب زيارة بين البابا والرئيس، إلا أن استقبال الرئيس الراحل له كان حادًا، ورفض أن يعرض مشاكل الأقباط عليه، ووجد البابا نفسه في موقف دقيق فغضب وقال لعبد الناصر: "ده بدل ما تستقبلني وتحييني بفنجان قهوة، وتسمعني".

وعاد البابا للبطريركية مع عضو مجلس الشعب الذي اعتذر عن رد فعل ناصر، فقال له البابا كيرلس: "أنت كتر خيرك، تمكنت من تحديد الموعد أما استقبال عبد الناصر لي بهذه الطريقة أنت مالكش ذنب فيه".

وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، حضر عضو مجلس الشعب وطرق الباب، وفتح بواب المقر البابوي، وقابل تلميذ البابا سليمان، وقال له عبد الناصر عاوز يقابل البابا دلوقتي حالًا، وحاول سليمان الاعتذار له نظرًا لتأخر الوقت، إلا أن عضو مجلس الشعب اقترح أن يطرق على باب البابا كيرليس مرتين، فإذا لم يرد يذهب ويقول لجمال عبد الناصر أنه وجد البابا نائمًا، ولكنهم قبل أن يطرقوا على باب البابا فوجئوا بأن البابا مرتديًا ملابسه ويفتح الباب مستعدًا للخروج.

وكان جمال عبد الناصر له ابنة مريضة أحضر لها كبار الأطباء، والذين رأوا أن مرضها ليس عضويًا، وعندما تكلم مع عضو مجلس الشعب ذكر له شفاء ابنه فدخل البابا مباشرة على حجرة ابنة جمال عبد الناصر المريضة، وقال لها مبتسمًا: "أنت ولا عيانة ولا حاجة"، واقترب منها وصلى لها ما يقرب من 15 دقيقة.

وهنا تحولت العلاقة التي كانت فاترة في يوم من الأيام إلى صداقة بينهما، ووصلت إلى أن قال الرئيس جمال عبد الناصر يومًا: "أنت من النهارده أبويا، أنا هاقولك يا والدي على طول، وزي ما بتصلي لأولادك المسيحيين صلي لأولادي، ومن دلوقتي ما تجينيش القصر الجمهوري، البيت ده بيتك وتيجي في أي وقت أنت عاوزه".

الموساد حاول الوقيعة بين البابا والرئيس

نتيجة للعلاقة الوطيدة التي وصلت إليها علاقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالدولة المصرية، وما تبعها من اتخاذ مواقف عديدة في دعم الدولة المصرية في حروبها مع إسرائيل حينها، نتج عن ذلك محاولة الموساد الإسرائيلي الإيقاع بين البابا والزعيم وضرب العلاقة بينهم.

وبحسب كتاب "البابا كيرلس وعبد الناصر" للكاتب محمود فوزي، فإنه في عام 1960، حاول الموساد الإسرائيلي الإيقاع بين عبد الناصر والبابا كيرلس بنشر خطاب مزور أرسله البابا كيرلس إلى بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل يستعطفه فيه بتسهيل تحصيل ما يخص الأقباط من إيرادات شهرية في القدس، ويدعو البابا لبن جوريون في هذا الخطاب بالنصر وبأن يشتت من يقف في طريقهم وأن يكون مصيره الغرق في البحر الأحمر.

وذكر الكتاب، أن من زور هذا الخطاب بِاسم البابا كان راهب مطرود اسمه أرمانيوس الأنطوني، وكان قبل طرده قد اختلس إيرادات حدائق الموز التابعة للكنيسة بالقدس وأريحا، وحين كشف مطران القدس ذلك ضربه الراهب المطرود وهرب، ولبس العباءة والعقال وتسلل إلى داخل إسرائيل ثم تم اصطياده عن طريق الموساد الإسرائيلي.

ثم سافر بعد ذلك إلى بيروت ومنها إلى بغداد ثم سرعان ما عاد إلى القدس مرة أخرى فطردته القنصلية المصرية هناك، فعاد إلى القاهرة ليشرع في تزوير الخطاب، والذى كشفه البلاغ الذي تلقاه قسم شرطة عابدين بمحضر رقم 163 من يوسف محمود الشيخ صاحب استوديو فريد أمام محكمة عابدين وقال في البلاغ أن شخصًا يرتدى الزي الكهنوتي يتردد على محله، وأنه يكتب شكاوى ويصور صورًا ضد البابا كيرلس بطريرك الأقباط.

وقدم صاحب الاستديو صورًا من الخطاب المزور، وقامت النيابة بالتحقيق مع المتهم، وأقرت أن خطابًا مزورًا، وأوضح المؤلف أن الراهب حاول استعطاف البابا ليعود للرهبنة، وأعاده، لكن تصرفاته استمر فيها لدرجة أنه حاول ضرب مطران المنوفية الذي كان سببًا في عودته للدير.

عبد الناصر وأبنائه يتبرعون لبناء الكاتدرائية

"ستدفع الدولة مبلغ 100 ألف جنيه مساهمة في ذلك البناء العظيم"، بتلك الكلمات رحب "عبد الناصر" ببناء الكاتدرائية الكبرى في العباسية، بل وساهم بمبلغ مالي من مدخرات أبنائه، ودعاه لزيارة منزله وتبادلا الهدايا التذكارية.

 واستمر عبد الناصر في مساعدته للكنيسة حبًا في البابا كيرلس، حيث قرر إنشاء مجلس لإدارة أوقاف البطريركية بعد أن فشل في ذلك المجلس، وأدى إلى عجز في الميزانية، بالإضافة إلى تبرعه بـ10 آلاف جنيه مكّنت الكنيسة من دفع رواتب العاملين بالبطريركية بعد تأخرها لعدة شهور.

وحرص الرئيس على افتتاح الكاتدرائية عام 1968، على الرغم من تعبه الذي ظهر عليه في استناده على ذراع البابا خلال تحركه، وحاول البابا تأجيل الحفل حرصًا على صحته، إلا أن ناصر رفض قائلًا: "لا.. أنا مسرور كدا".