مراد مكرم.. واحد من الفنانين الذين نستطيع أن نقول عليهم «عتاولة» التمثيل، فمنذ ظهوره الأول فى «سراى عابدين» بش

مراد مكرم,شبر ميه=السينما

الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 - 17:27
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

مراد مكرم في صالون "اليوم الجديد": والدتي بكت بسبب "الأكيل"

مراد مكرم خلال ندوة اليوم الجديد
مراد مكرم خلال ندوة اليوم الجديد

تصوير: محمد عصام

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

والدى و«زوزو الحكيم» سببا تأخرى فى دخول الفن

قضيت سنوات الجامعة كـ«الكابوس» بسبب الجماعات الإسلامية

بدأت البحث عن حلمى فى 2005 بعدما تزوجت وأصبح والدى ليس له كلمة علىَّ

شخصية أنس فى «شبر ميه» لم تقدم كثيراً فى الدراما المصرية

تربطنى بـ«نجلاء بدر» عِشرة 21 سنة.. ولدينا «كيميا خاصة»

لا يوجد تطويل أو مط فى «شبر ميه» ويستحمل جزء ثانٍ.. وكسر قدمى أفاد السياق الدرامى

لم أركز على الشخصيات الضعيفة.. وأهتم بالإنسانيات فى اختيارى للأدوار

«مقدمتش ولا دور ملهوش لازمة باستثناء مشهدى فى الزوجة الثانية»

أتمنى تقديم أدوار كوميدية حقيقية وليست كوميديا الإفيه لأنها «مش بتعتى»

سأظل أدين بالفضل للمخرج هانى خليفة لأنه أول من آمن بى

اعتذرت عن «المسيح والآخرون» بسبب المخرج.. وأعمل حالياً على فيلم ومسرحية

ابتعادى عن السينما بسبب الإنتاج القليل.. والمنتجون يعانون من السرقة

مراد مكرم.. واحد من الفنانين الذين نستطيع أن نقول عليهم «عتاولة» التمثيل، فمنذ ظهوره الأول فى «سراى عابدين» بشخصية «نينو» وبعده مسلسل «فوق مستوى الشبهات»، بشخصية «أحمد»، استطاع أن يضع قدمه على بداية الطريق ويثبت نفسه على الساحة، بجانب شهرته كمقدم برامج ومذيع، تمكن من لفت الأنظار، وترك بصمته فى كل عمل شارك به، حتى لو كان ظهوره مقصوراً على بعض المشاهد أو الحلقات، فتارة نراه رئيس قناة سيئ السمعة فى «الحساب يجمع»، وأخرى «عزيز» المغلوب على أمره، وتتحكم والدته فى حياته بـ«ليالى أوجينى»، مروراً بالعديد من الشخصيات، أيضاً، نهايةً بشخصية «أنس» صاحب الحظ السيئ فى «شبر ميه».

«مراد مكرم» حلَّ ضيفاً على صالون «اليوم الجديد» ليكشف كواليس مسلسله الأخير «شبر ميه»، وأسباب تأخره فى دخول التمثيل، ولماذا يلازمه الحظ السيئ مع السينما على عكس الدراما وتفاصيل أخرى كثيرة فى السياق التالى.

. بدايةً.. حدثنا عن بدايتك مع التمثيل؟

لو تحدثت عن بداية التمثيل فسوف نرجع للمدرسة؛ لأننى من الأشخاص القليلين جداً فى المستوى الاجتماعى الذى كنت أعيش به، أحب التمثيل، وعندما كنت أُسأل وأنا صغير «عايز تبقى إيه؟» إجابتى كانت واحدة «عايز أمثل»، وكان فى هذا الوقت كل أصحابى منهم الذى كان يريد أن يصبح مهندساً أو دكتوراً أو طياراً، وعندما كنت فى المرحلتين الإعدادية والثانوية، قدمت مسرحيتين كبيرتين، وكانت إحداهما باللغة الفرنسية بعنوان «لعبة الحب والمصادفة - Le Jeu de l'amour et du hasard" للكاتب بيير كارلت دى ماريفو، والأخرى «إزيس» للقدير توفيق الحكيم، وقدمت بها شخصية «سيت» البطل الشرير.

ولماذا لم تتابع حلمك وموهبتك من البداية؟

كان من المفترض أكمل فى الجامعة بالفعل، ولكنى التحقت بكلية التجارة، ولم يكن لى فى الدراسة كثيراً، وللأسف عندما دخلت الجامعة كنت فى عز عُنفوان الجماعات الإسلامية، ولم يتواجد وقتها نشاطات فنية وحتى الرحلات، بجانب الصدمة الثقافية التى تعرضت لها ما بين مدرسة رُهبان وما بين جامعة القاهرة، فعشت 4 سنوات وسط مجموعة من الأصدقاء مقفولاً علينا، لا أتذكر أى دكتور أو معيد درسوا لى، وبالتالى الـ4 سنوات الخاصة بالجامعة كانت كالكابوس.

* لماذ لم تلتحق بأى معاهد الفنون أو التمثيل؟

كان السبب والدى لأننى من البداية أردت دخول معهد الفنون المسرحية أو السينما، ولكنه قال لى المقولة التى قيلت للجميع «خد الشهادة واعمل اللى أنت عايزه بعدين»، وبعدها دخلت المفرمة، وسرق عمرى وتأخرت فى أخذ خطوة البحث عن حلمى، أكثر من٢٠ عاماً.

* ألم تأتِك أى فرصة طوال هذه السنوات؟

حصلت على فرصة، وعمرى 17 عاماً، مع المخرج القدير عاطف سالم، ولكن رحمة الله عليها الفنانة القديرة زوزو الحكيم، التى كانت والدة صديقة والدتى، وقفت فى الطريق، وقالت لأمى «مراد لو دخل المجال هيضيع منك».

* وماذا بعد انتهاء الجامعة.. هل كان من الممكن البحث عن حلمك؟

كان صعب جداً.. على الرغم من أننى كنت أجيد لغات كثيرة، «يعنى لو حصرت الممثلين المصريين كام واحد منهم بيتكلم لغات بجد وفاهم هنلاقى قليل»، وفى المجتمع قديماً كان التمثيل شيئاً سيئاً، «يعنى إيه تطلع ممثل.. صرفت عليك ده كله وفى الآخر تطلع مشخصاتى»، بدأت أبحث عن حلمى بجد فى عام 2005، بعد ما كبرت كفاية، وتزوجت، وأصبح والدى ليس له كلمة علىَّ.

* إذاً هذه كانت البداية.. حدثنا عن مسلسلك الأخير «شبر ميه»؟

حصلت على الدور من خلال المنتجة مها سليم، بعد تواصلها معى وإعطائى أول 5 حلقات من شخصية «أنس» لقراءتها، وأعجبتنى الشخصية كثيراً؛ لأنها لم تُقدم كثيراً فى الدراما المصرية.

* وما الذى أعجبك فى الشخصية؟

«أنس» شخصية مغلوب على أمرها، صوته واطى، جذبنى إليه أن من مثله سواء رجلاً أو امرأة لا أحد يعرف أو يسمعهم نهائياً، على عكس أصحاب الأصوات العالية، «اللى بتشرشح لجوزها واللى بيبهدل مراته» هؤلاء نسمعهم فى كل مكان السوشيال ميديا والشارع حتى نراهم فى الأفلام، واعتبرت شخصية «أنس» تحدياً؛ لأنه مختلف تماماً عن شخصية «عزيز»، التى قدمتها فى مسلسل «جراند أوتيل»، والذى كانت شخصيته ممسوحة.

* ولكن كان هناك تشابه بين الشخصيتين، فأنس كان مغلوباً على أمره أيضاً من قِبل زوجته الأولى «نجوى»؟

لا، «عزيز» شخص ممسوح مُنبطح، والدته هى من تتحكم به، حتى إنه فى الحلقات الأولى من المسلسل كان لا يتحدث، كنت أعتمد فى التمثيل على النظرات، أما «أنس» فشخص ليس تصادمياً، ولكن لديه شخصية وليس ضعيفاً، قوى وقت اللزوم.

* ولكن أيضاً لا يوجد رجل شرقى يستطيع تحمل إهانات كثيرة من طليقته بالشكل الذى تغلبت عليه كثيراً؟

فى مشهد بنهاية الحلقات عندما كان يريد حمايتها من «جلال حرب»، كان «أنس» بالفعل سيضربها بـ«القلم»، ولكنه سيطر على غضبه فى آخر وقت؛ لأنه طوال حياته لم يمد يده عليها، لذلك ليس وارداً أن يضربها الآن، وأعجبتنى كثيراً الجملة التى كتبها السيناريست شريف بدرالدين «انتى هتتضربى بالقلم بس مش منى من جلال حربى».

و«أنس» تحمَّل لأنه إنسان جداً، وموجود كثيراً فى الحياة، وليس من الشطارة أن شخصاً يقول لك «بم» فتقول له 500، وفى النهاية أنس أخذ حقه «تالت ومتلت»، سواء فى الشغل أو حياته الشخصية، لنتأكد بأنه لا يصح إلا الصحيح.

* قدمت مع الفنانة نجلاء بدر أعمالاً كثيرة.. كيف تجد التعاون بينكما؟

«عارف لما تبقى معاك قماشة مرة يطلبوا تعمل منها بنطلون وتانية جلبية»، أنا ونجلاء نمثل هذه القماشة، أنا وهى عِشرة 21 سنة، بدأنا مع بعضنا فى منوعات منذ سنة ٩٨، نستطيع تقديم أى أدوار تعرض علينا، وهى تملك أدواتها جيداً، ومتميزة، ترفع من شأن من يشاركها التمثيل.

تجمعكم كيميا تقصد؟

الكيميا تأتى بمعرفتك بالممثل الذى أمامك، فهناك كيميا تأتى وحدها، مثل تعاونى مع الفنانة إنجى المقدم، كنا أول مرة نعمل فيها مع بعضنا، وظهرت بيننا بطريقة جيدة على الشاشة، وأخرى بالتكرار والعمل والعِشرة تكتشفها، مثل أنا ونجلاء.

* أليس 45 حلقة من «شبر ميه» تعد مطاً وتطويلاً؟

أنت أول شخص يقول لى ذلك، وأنا أختلف معك فى الرأى، العمل من البداية يحتمل 45 حلقة، و60 أيضاً؛ بسبب وجود شخصيات وخطوط كثيرة يدور حولها، فكان سيحدث مط وتطويل إذا تحدثنا عن بطل وبطلة والأحداث تدور عنهما، ولكن عندما يوجد ٣ أبطال رجال، وغيرهم نساء أو أكتر بكل تفاصيلهم، ٤٥ حلقة قليلة بالنسبة لهم، والتطويل يأتى فى المحادثات، وهذا لم يحدث، أو إعادة أحداث وجُمل، فمن الممكن أن يكون هناك «استكتار» من قبل المشاهدين على أن قصة تنتهى فى 45 حلقة، ولكن هناك أعمال بالخارج تستمر بالسنين، ولذلك نحن لم نخترع الأمر، وأنا أرى أن «شبر ميه» كان من الممكن أن يستمر لـ60 حلقة.

هل سنرى موسماً ثانياً له؟

ممكن يتعمل موسم تانى طبعاً، ولكن سيوجد بعض التقلبات فى العلاقات، كما أن النهاية كانت مفتوحة، الولد الصغير الذى ظهر لـ«السعدنى»، والفنان لطفى لبيب، و«نظرتى» لنجوى عندما كنت أرقص مع «أميرة»، ولكن ليس أكيداً فهذا لم يتم تحديده حتى الآن.

* وهل كان فعلاً قدمك مكسورة أم تمثيل؟

بالفعل كانت مكسورة؛ بسبب تعرضى لحادث فى آخر شهر ونصف الشهر من التصوير، وغيرنا الأحداث خصيصاً من أجل رجلي، وفكيت الجبس قبل نهاية التصوير بأسبوعين، وأرى أن الموضوع سار جيداً مع فكرة أننى فى الأساس منحوس، وأتعرض لمصائب طوال الوقت، وما تم تزويده هو زحلقتى فى البانيو التى نتج عنها كسر.

* هل من الممكن تقدم عملاً على سبيل أنه سيُعرض على الشاشة فقط؟

«لو دور هيعدى وخلاص مش هعمله»، فمنذ أن كنت أقدم بالخمس حلقات، كان لدىَّ شرط واحد فى الاختيار على الرغم من أننى لم يكن لى اسم وقتها كممثل وليس إذاعياً، «الدور اللى هعمله مينفعش يتشال.. مهم ومينفعش يتشال»، فأنا لم أقدم أى دور غير مهم أو «ملهوش لازمة» بلا استثناء.

* إذاً ما رأيك فى الفنانين الذين يختارون أدواراً من أجل التواجد فقط؟

لا أستطيع لومهم، فالتمثيل للكثيرين عمل يأكلون منه عيش، يتحملون الكثير من المسئوليات، وهناك آخرون يخافون من أن يتم نسيانهم، فلا يكون لدينا دائماً حرية الاختيار، وهناك فرق بين أننى أعمل فى الفن لأصرف به على بيتى، أو أشتغل فيه من أجل التمثيل فقط، فأنا عندما أخذت برنامج «الأكيل» كان شغلانة، أحصل من خلالها على فلوس، ووقتها كان لى اسمى فى مجال تقديم البرنامج، فقد استضفت نجوم الشرق الأوسط وقتها، الذين يمثلون السوبر ستار الآن، مثل أنغام، وكاظم الساهر، وعمرو دياب.

* والدتك اعترضت عليه فى البداية؟

والدتى بكت، وعمتى شتمتنى وقالت لى «أنت هتجرسنا هو إنت ناقص أكل»؛ وذلك لأن فكرة برامج الأكل لم تكن متواجدة وقتها، فقبلت به لأننى كنت متزوجاً ولدى ولد وبنت، ييجى ربنا وياخد الفكرة ويطير بيها ده من عنده، ولكنى نيتى أنا كان للشغل فقط.

هل تنظر إلى أهمية الدور أم أسماء من تعمل معهم؟

هناك مثلث أمشى عليه دائماً، الدور والشخصية ثم الفريق ثم المخرج.

ولماذا تبدأ بالدور؟

لأنه هو ما أؤديه خلال العمل بنفسى، وبعد ذلك أنظر مع من سأعمل، ثم المخرج.

* إذاً من الممكن أن تتراجع فى النصف بعد موافقتك على الدور..

بقالى سنة ونص الاختيار مش كله علىَّ، ومعى مديرة أعمال تقرأ الأعمال التى تعرض علىَّ وتقول لى إذا كان جيداً أم لا ثم أعود لقراءته بعناية ثم أوافق عليه أو لا.

* وما المعايير التى تختار على أساسها أدوارك؟

معيار واحد فقط، أن يكون الدور مهماً، ويفرق معى جداً الجزء الإنسانى سواء إيجابياً أو سلبياً، ويكون مهماً فى البناء الدرامى، «يعنى مهواش شخصية مزنوقة كده فى النص وخلاص».

* ما المسلسل أو الشخصية التى قلقت منها قبل عرضها؟

أى شخصية تستفزنى أخاف منها، هل سأقدمها جيداً أم لا، على سبيل المثال شخصية «عزيز» فهى عكسى تماماً، رغم أن شخصية والدتى قوية، ولكنى لا أسمح لأحد بأن «يعلى عليا» تقول ما تريد وأنا فى النهاية أعمل ما أريده.

* كيف ترى الدراما المصرية فى الفترة الحالية؟

أرى أن القادم أفضل، وما دام هناك عدد إنتاج أكبر، سيشجع المنتجين على العودة للإنتاج فى السينما والدراما والمنافسة، وأنا أراه فى صالح الصناعة، بجانب ظهور المنصات الإلكترونية التى ستساعد على ظهور الكثير من الفنانين.

* لماذا لم تقدم أدواراً كوميدية حتى الآن؟

لم يعرض علىَّ حتى الآن، ولكن أتمنى بشرط أن يكون الدور جيداً، «مش هطلع أعمل إفيهات وخلاص مش بتاعتى ومش بحبها، بحب كوميديا المواقف».

* وأيضاً بعيد عن السينما.. لماذا؟

غصب عنى، فعدد الأفلام التى تعرض فى السنة قليل بالنسبة لعدد الممثلين على الساحة، وبالتالى فرص المشاركة تقل، على عكس الدراما فالعدد فيها أكبر، فبالتالى فإن الممثلين يعملون أكثر.

* من المخرج الذى استطاع اكتشاف موهبة مراد مكرم؟

أدين بالفضل دائماً للمخرج هانى خليفة؛ لأنه رأى بى شيئاً لم يره أى مخرج آخر، فشاركت مع سامح عبدالعزيز، وسمير سيف، وخيرى بشارة، ولكنهم أعطونى أدواراً صغيرة، وأول من رأى بأننى أستطيع تحمل عمل كامل من أوله لآخره كان هانى خليفة، ومن خلفه جمال العدل، ودائماً سيظل بالنسبة لى «الشخص اللى شاف فيا حاجة مشفهاش بقية المخرجين».

كيف كان شعورك بإشادة المخرج مجدى الهوارى بك.. ومقارنتك بالراحل خالد صالح؟

لم يصلنى هذا الكلام، ولكنه شرف كبير لى أن أُقارن بخالد صالح الله يرحمه، ممثل قوى وعبقرى، وللأسف لم تُتِح لنا الفرصة للاستمتاع به وبموهبته مدة أطول.

كنت تعمل على فيلم فرنسى أمريكى بعنوان «المسيح والآخرون» إلى أين وصل؟

للأسف الشديد حدث خلاف بينى وبين المخرج هشام عبدالخالق، وانسحبت منه، ولكنه قائم، وأتمنى أن يخرج إلى النور؛ لأنه من مصلحتنا، فهو عمل تاريخى وليس دينياً كما يقال، ويحكى عن تاريخ العائلة المقدسة فى مصر.

* وما الشخصية التى تتمنى تقديمها؟

لا أستطيع الكشف عنها؛ لأنها تكتب حالياً، وبعدما تنتهى أمامنا الكثير من الموافقات التى لا بد اتخاذها، وحقيقى أتحمس لها كثيراً، وستكون شخصية تاريخية إسلامية.

* وما أعمالك المقبلة؟

أعمل حالياً على مسرحية وفيلم جديدين، سأعلن عن تفاصيلهما قريباً.