أبو كف رقيق وصغير.. بكار» تتر شهير لمسلسل كارتونى مصرى مازال يحيا فى قلب كل المصريين

بكار,الأنميشن,مشمش أفندى

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 06:48
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الأنيميشن المصري.. فين؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

«مشمش أفندى».. أول فيلم كرتون مصرى ظهر عام 1937 أنتجنا أعمال الأنيميشن بعد ديزنى بـ14 عاما فقط وزارة الزراعة استعانت بشخصية «مشمش أفندى» لتوعية الفلاحين مُدبلِجة: المنتجون يبحثون عن الربح.. والدبلجة والإنتاج أكثر تكلفة

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

منة الله سيد ودينا حلمى

«أبو كف رقيق وصغير.. بكار» تتر شهير لمسلسل كارتونى مصرى مازال يحيا فى قلب كل المصريين، وعالقا بأذهانهم يرددونه حتى الآن، وبالرغم من أن مصر بدأت فى إنتاج أول فيلم كرتونى منذ بداية الثلاثينيات «مشمش أفندى»، إلا أن إنتاجها للكرتون حاليا قليل جدا، بل بات مرتبطا فقط بعروض شهر رمضان.

عن تاريخ الأنيميشن فى مصر؟ وما الذى وصلت إليه هذه الصناعة التى يستمتع بها الكبار قبل الصغار؟ ولماذا لم نلحق بعد بديزنى فى صناعة أفلام الأنيميشن الطويلة رغم أن بدايتنا المبكرة فى تلك الصناعة؟ وما هى الخطوة الناجحة التى اتخذها الأزهر فى هذا المجال؟.. يدور تحقيقنا التالي:

تاريخ الأنيميشن فى مصر
صنعت مصر أول فيلم رسوم متحركة فى بداية الثلاثينيات من القرن الماضى، على يد الإخوة فرانكل، ذوى الأصول الروسية، حيث أنشأوا فى القاهرة أول أستوديو فى مصر لصناعة أفلام التحريك - Frenkel Animated Pictures، فكانت بداية إنتاج الأنيميشن فى مصر، بعد ظهوره فى الولايات المتحدة ببضع سنوات.

وكان أول إنتاج مصرى فى دور العرض بعنوان «مشمش أفندى»، عام ١٩٣٧، وذلك بعد ١٤ عاما فقط من تأسيس شركة والت ديزنى عام ١٩٢٣، و٩ سنوات من ظهور شقيقه الأمريكى ميكى ماوس الذى ظهر عام ١٩٢٨، وحينها نشرت جريدة "La bourse egyptienne" يوم 24 مايو 1935 فى الصفحة الأولى مقالا بعنوان "ميكى ماوس أصبح له أخ مصرى".
ولم يكن مشمش أفندى فيلما تحريكيا فقط، بل بمثابة تحد لطلعت حرب مؤسس بنك مصر، الذى رفض دعم الفيلم بمقولة سعد زغلول «مافيش فايدة» و«فى المشمش»، وقد كانت المقولة هى الشعار الصولجان المستخدم فى سلسلة الأفلام التى سميت أيضا مشمش أفندى، وتم عرضها فى سينما كوزموجراف «كوزموس» الحالية.

وبلغ نجاح الفيلم درجة، جعلت وزارة الزراعة المصرية تطلب من استوديو الإخوة فرنكل فى 1937 فيلما كارتونيا تعليميا، بطولة "مشمش أفندى"؛ لتعليم المزارعين طرق التخلص من طفيليات القطن، التى أصبحت فى ذلك الحين تهديدا على الزراعة المصرية.
وفى الستينيات خصصت مصر قسما لتدريس فن التحريك فى المعهد العالى للسينما لإثراء وتطوير هذا الفن، نتجت عنه أفلام رسومات متحركة قصيرة كمشاريع تخرج طلبة هذا القسم، وبالرغم من الإمكانيات التى وفرها معهد السينما للطلبة وتقديمهم مشروعات تجريبية فإنه لم يتم إنتاج مشروع فيلم تحريك كامل بل اقتصر استخدامها فى تترات الأفلام السينمائية، بالإضافة إلى الاستعانة بالرسوم المتحركة فى مقدمة بعض الأفلام.

 كما انتشرت الإعلانات التجارية التى تعتمد على الشخصيات الكارتونية على يد «استوديو مهيب» للرسوم المتحركة، وتتالت أعمال الأنيميشن القصيرة، حتى ظهر مسلسل بكار فى أواخر التسعينيات، وهو الذى ترك أثرا كبيرا فى مصر والوطن العربى.

ومع بداية عام 2011 كان أول ظهور لمسلسل قصص الحيوان فى القرآن، بطولة يحيى الفخرانى، والذى توالت أجزاؤه حتى عام 2015، لكن أغلب هذه الأعمال اقتصرت على شهر رمضان فقط، فبالرغم من كل هذا التاريخ إلا أن ديزنى بكثير.. تخطتنا بمراحل!
الأنيميشن صناعة رابحة لا يستغلها الإنتاج المصرى

الحقيقة أن صناعة الأنيميشن ليست فقط مهمة كمادة كرتونية يستمتع بها الكبار والصغار، بل إنها تحقق مكاسب خيالية تكاد تتفوق على الكثير من الأفلام العالمية.

وفى هذا الصدد رصدت «اليوم الجديد» إيرادات أفلام الأنيميشن العالمية وفقا لما تم الإعلان عنه من قبل صناع تلك الأفلام خلال السنوات الماضية.
فعلى سبيل المثال فيلم "الأسد الملك أو The LionKing": وهو الفيلم الأمريكى الذى صدر عام 2019، ليحاكى نظيره الأنيميشن الصادر منذ ثمانينات القرن الماضى فقد حقق إيرادات حتى 17 أكتوبر الماضى وصلت 1.650 مليار دولار أمريكى، كما احتل المركز الأول فى قائمة أعلى أفلام الرسوم المتحركة دخلا، وفى المركز الثانى فى قائمة أعلى أفلام 2019 دخلا.

أما فيلم "ملكة الثلج أو Frozen": والذى عُرض لأول مرة فى مسرح الكابيتان يوم 19 نوفمبر 2013، فقد حصد إيرادات بلغت أكثر من مليار دولار من جميع أنحاء العالم، 284 مليون دولار منها كانت فى الولايات المتحدة وكندا؛ ولاقى إشادة من النقاد العالميين.
كما فاز الفيلم بجائزة الجولدن جلوب كأفضل فيلم رسوم متحركة وجائزتى جمعية نقاد البث السينمائى، وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة، وفاز أيضا بجائزة الأكاديمية البريطانية للأفلام، وجائزة آنى، وجائزة ستالايت.
أما فيلم "minions" عرض لأول مرة فى 11 يونيو 2015 بسينما أوديون ليستر سكوير فى لندن، المملكة المتحدة، وصدر بدور السينما فى الولايات المتحدة يوم 10 يوليو 2015، وبالرغم من أنه تلقّى تقييمات متباينة؛ حيث أشاد بعض النقاد بالنواحى الكوميديّة فيه، فيما رأى آخرون أنّ تلك المخلوقات الصفراء لم تكن قادِرة على حَمل الفيلم، إلا أنه نجح فى شباك التذاكر وحَصد ما يقرب من 115 مليون دولار فى أسبوع افتتاحه، ووصلت إيراداته لأكثر من مليار دولار حول العالم مقابل ميزانية بلغت 74 مليون دولار، مما جعله فى الترتيب العاشِر لقائمة أعلى الأفلام دخلا وفى الترتيب الثانى لقائمة أعلى أفلام الأنيميشن دخلا.
وفى 2017 صدر فيلم "coco"، والذى تخطت إراداته عالميا الـ 740 مليون دولار، واستطاع أن يحصل على جائزة الأوسكار "best song" أفضل أغنية بعنوان "Remember Me" والتى تخطت مشاهدتها على اليوتيوب الـ13 مليونا.
كما صدر فيلم "toy story4"، فى الولايات المتحدة بتاريخ 21 يونيو 2019 ووصلت إيراداته إلى 651.9 مليون دولار عالميا.

سلمى: الدوبلاج أصبح بديلا لإنتاج الأفلام

قالت سلمى النجار، 24 عاما، ممارسة للدوبلاج الكارتونى، إن سوق الدوبلاج فى مصر أصبح بديلا عن إنتاج أفلام ومسلسلات الأنيميشن المصرية.

وأضافت، أن إنتاج فيلم الأنيميشن مُكلف للغاية حيث يحتاج لتجهيز معدات بالموشن جرافيك والحركة والرسم والألوان وهى أمور بالغة التكلفة، فيستصعبها منتجو الأفلام الذين يجدون الدبلجة أرخص وأوفر، فصار إنتاج فيلم أنيميشن طويل فى مصر أشبه بالخيال "بحسب قولها".

وأشارت إلى أنه لكى تقوم بتسجيل مقطع صوتى، تدفع مبلغ 350 جنيها بالساعة فى الاستديو لإنتاج فيديو مدته 3 دقائق فقط من الدوبلاج الكارتونى أو إعلان موشن جرافيك، مشيرة إلى أن الشركات المنتجة لسوق التعليق الصوتى قليلة جدا، وبالتالى فإن تكلفة التعليق الصوتى بمفردها توازى تكلفة فيلم.

ولفتت إلى أن عدم وجود جهة حكومية لتوثيق الحقوق بهذا المجال، أو وجهة رسمية لتحديد الأسعار، مشكلة أساسية تواجهها بصفة مستمرة متمنية حلها، خاصة وأن المعلقين الصوتيين الجدد فى هذا المجال يحرقون الأسعار بقبولهم أسعار قليلة لن تكفى احتياجات العمل وتكاليفه.
وأضافت، أن عدم وجود قانون ينظم مثل تلك الأمور يجعل هناك الكثير من المشاكل، منها على سبيل المثال استغلال بعض المنتجين للحصول على الدبلجة دون مقابل مادى مقابل كتابة الاسم على الفيديو، ثم بعد الانتهاء من الفيلم لم يفوا بعهدهم ولا يكتبونه.

وأوضحت أنها كى تتخلص من ذلك الاستغلال، بدأت تتجه لاستخدام الدوبلاج فى صناعة فيديوهات كرتونية صغيرة وعرضها على السوشيال ميديا واليوتيوب؛ أملا فى الحصول على أحد العروض من أحد المنتجين يوما ما.
خطوة ناجحة للأزهر فى الأنيميشن
فى رمضان الماضى فاجأنا الأزهر الشريف بمسلسل الكرتون «نور وبوابة التاريخ»، وكان من المسلسلات التى قدمت عملا متكاملا توافرت فيه عناصر الإثارة والتشويق إلى جانب الاستفادة.

وعن هذه التجربة يقول سامح الزهار، الباحث التاريخى والمشارك فى مسلسل الأنيميشن نور وبوابة التاريخ: إن هذا المسلسل الذى تم عرضه فى 2018، هو إنتاج مشترك بين أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا والأزهر الشريف، والمنظمة العالمية لخريجى الأزهر و"مجلة نور" للأطفال، والذى يهدف إلى تخليد تراثنا العربى وإِبراز قيمة العلم فى بناء الحضارات، من خلال رحلة استكشاف عبر الزمن يقوم بها الطفل نور، فى 30 حلقة.

وأضاف "الزهار" أن كل حلقة تكشف عن قصة مخترع من من العلماء العرب والمسلمين فى شتى العلوم، وقد تم تقديمه باللغة العربية الفصحى البسيطة، ليكون مفهوما بالنسبة لباقى الدول العربية التى عُرض فيها، وبالفعل حقق المسلسل نجاحا كبيرا وحصل على جائزة الشيخ محمد بن راشد.
وعن الأنيميشن وعلاقته بالتاريخ قال الزهار: قيمة الأنيميشن تكمن فى أنه جزء من الفن والدراما، ومن خلاله يتم تقديم المعلومات بصورة جيدة وسهلة لا ينساها الأطفال، وهو قادر أيضا على خلق مساحة لعمل فانتازيا تظهر بصورة مقبولة.
وعلق على حال الأنيميشن فى مصر قائلا: هناك أزمة إنتاجية تواجهها هذه الصناعة، لعدة أسباب منها، التقدم التكنولوجى والجودة العالية للأفلام التى جعلت تكلفته أيضا عالية، وتفضيل القنوات الفضائية شراء أفلام ومسلسلات درامية عن الأنيميشن، لضمان وجود إعلانات أكثر، وتراجع دور الدولة فى الإنتاج.

 سر عدم منافسة مصر لديزنى فى الأفلام الطويلة

فيما نفى الدكتور عبد العزيز الجندى، أستاذ الجرافيك بكلية فنون جميلة جامعة حلوان، ما يتم ترديده حول تراجع الأنيميشن المصرى قائلا: هناك تطور فى الرسوم المتحركة فى آخر عشرين سنة فى مصر، بعد التقدم التكنولوجى وبسبب وجود الكمبيوتر والفيديو، الذى جعل الأنيميشن غير مقتصر على السنيما فقط، وأطلقت مصر أول فيلم طويل فى مهرجان الجونة، بعنوان «الفارس والأميرة»، والذى بالرغم من أن صناعته استغرقت 20 عاما، إلا أنه يُعد تقدما.

واعتبر أن هذا النوع من الرسوم المتحركة ليس له رواجا كبيرا فى مصر على عكس أفلام الرسوم المتحركة القصيرة، لأن القصيرة تكلفتها أقل بكثير هى والمسلسلات، كما أننا لا نعطى للرسوم المتحركة قيمتها مثل الدول الأجنبية، ونتعامل معها على أنها مخصصة للأطفال، وهذه مشكلة فى الثقافة المصرية.

وأضاف، أنه لذلك لم تصل مصر بعد لمستوى ديزنى، خاصة مع عدم وجود منظومة الفيلم الطويل لديها، مستطردا: هو اختلاف المنظومة كلها أن بره بيصرف ويلاقى، لكن لو ديزنى جه عندنا هيخسر»، إذ أن تكلفة أفلام ديزنى كبيرة جدا، لكنهم قادرون على تعويض هذه التكلفة وجمع الكثير من الأرباح.

وفيما يخص إقبال المصريين على الأفلام المدبلجة قال: "الناس بطبعها بتحب الحاجات اللى بلهجتها والكوميديا" وعندما يتم مزج أفلام ديزنى بالكوميديا والدبلجة المصرية، فبالتأكيد سوف تشهد إقبالا كبيرا.

وفيما يخص مستقبل طلاب الرسوم المتحركة فى مصر، أكد الجندى وجود العديد من استديوهات الرسوم المتحركة، وأن هذه الرسوم لا يقتصر استخدامها على الأفلام والمسلسلات فقط، بل تستخدم فى أشياء عديدة منها الإعلانات وهى مربحة جدا، لافتا إلى أن كل ذلك يشجع الطلاب على الاستمرار فى هذا المجال.