فتاة فلسطينية غزّاوية قررت إحياء ذكرى الشهداء بطريقة مبتكرة

فلسطين,النحت,رانا

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 05:40
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

رانا.. فلسطينية تُخلد الشهداء بمنحوتات الرمال

رانا
رانا

إصابة أخى فى مسيرات العودة حفّزتنى على الإبداع رانا: أحول حزنى المكبوت إلى لوحات فنية

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

فتاة فلسطينية غزّاوية قررت إحياء ذكرى الشهداء بطريقة مبتكرة، لم تلجأ للتظاهر من أجلهم أو رفع صورهم أو حتى إيقاد الشموع حدادا على أرواحهم، وإنما استغلت موهبتها لتجسيد لحظات استشهادهم بالنحت على الرمال.

تحكى رانا، (٢٤ عاما)، أن تخصصها الدراسى هو التعليم الأساسى، وأن النحت لم يكن هواية لها تعليما أو تدريبا أو حتى من خلال مشاهدات مقاطع الفيديو الخاصة بالنحت، بل هو إحساس تحول إلى إبداع ناطق يخرج من أعماقها ليتحدث عما تشعر به.

«كانت بداخلى طاقات إبداعية للتشكيل بأى طريقة كانت»، هكذا تستكمل رانا حديثها لـ«اليوم الجديد»، وتضيف: بداية تبادر الصلصال إلى ذهنى، فلما سألت عنه كان مكلفا بالنسبة لنحت مجسمات وتماثيل ضخمة، وفى أحد الأيام الماطرة قررت الجلوس على الشاطئ، وأخذت تعبث بالرمل بيديها يمينا ويسارا ثم رسمت دائرة تخيلتها شكل الإنسان، وفوجئ الأهل بالنحت الذى قمت بتجسيده، اندهشوا جدا وشجعونى على استكمال مسيرتى الفنية، خاصة أمى.

وتقول الفتاة العشرينية: بحثتُ عن مكانٍ أتعلمُ فيه الفن، لكنّى لم أجد، فعلمتُ نفسى بنفسى فى مجال النحت حتى أبدعت به، وأصبحت الأولى فى فلسطين بالنحت بالرمل.

وتابعت رانا: كانت إصابة أخى فى مسيرات العودة بقدمه إصابة خطيرة كادت تقطع ساقه دفعتها للتفكير فى نحت الأفكار والتصاميم الكبيرة، وحولت حزنها المكبوت إلى منحوتة فيها جسدت شخصية أخيها، وهو يحتضن طفلته، ومنها انطلقت لنحت كل ما يخص القضية الفلسطينية وقضايا مجتمعية معاصرة.

وأشارت ابنة غزّة إلى أن هذه المنحوتة تعتبرها "الأقرب لقلبها"، لأنها فى هذا اليوم رأته وهو ينزف، وعندها توقف قلبها وعقلها وشعرت أن أطرافها كلها توقفت، فقررت تجسيد المشهد فى منحوتة.

وأكدت أن أهم الأدوات التى تستخدمها هى «الكريك» و«الثانوية» أو أى أداة أخرى تلبى الغرض المطلوب كالعود الخشبى أو المسطرين أو المسطرة وغيرها، وتستهدف أعمالها رسائل تخصُّ القضية الفلسطينية، موضحة: عندما أنجز عمل من النحت، أشعر بتفريغ جزء كبير من الحزن الموجود فى داخلى، وأشعر بأننى حققت السعادة لى.

ومن أبرز الصعوبات التى تواجهها، كشفت رانا عن أن الرمال سريعة التفتت ولا تبقى صامدة أكثر من يوم أو اثنين؛ لضعفه أمام المؤثرات الخارجة كالأمطار والقطط، معربة عن تمنيها لموهبتى حتى أستطيع أن أصل للعالمية وأحقق طموحى، وأتمنى أن أصل للعالمية حتى أرفع اسم فلسطين بين دول العالم.