فجرت تدوينات أخيرة للشاعر والمترجم المصري شرقاوي حافظ، عن السرقات الأدبية الشهيرة، حالة من الجدل الواسع بين ال

أنيس منصور،السرقات الأدبيةـشكسبير

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 15:47
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الشاعر شرقاوي حافظ ينتقد سرقة المؤلفات الأدبية.. ويهاجم أنيس منصور

كتاب الذين هبطوا من السماء إحدى سرقات أنيس منصور
كتاب الذين هبطوا من السماء إحدى سرقات أنيس منصور

"العظماء مائة" فيه تحريف صريح حول شخصية النبي محمد

أعمال شكسبير ودانتي استفادت من تراث شعراء العرب

الاستفادة من التراث العالمي ليست سرقة

ظاهرة السرقة في الأفلام والدراما مؤسفة في بلادنا

فجرت تدوينات أخيرة للشاعر والمترجم المصري شرقاوي حافظ، عن السرقات الأدبية الشهيرة، حالة من الجدل الواسع بين المبدعين والقراء على موقع التواصل "فيسبوك".

 

وقد أشار شرقاوي حافظ في حديث لـ"اليوم الجديد" إلى حقيقة أن كتاب "العظماء مائة أعظمهم محمد" لأنيس منصور، كان خديعة كبرى للناس، وهو محرف من كتاب مايكل هارت، المؤلف الأصلي للكتاب والذي لم يقل بأن محمد نبي ولا تحدث عن عظمته كرسول بل أنه أدعى أن محمدًا قد "ألف القرآن"، مضيفًا "كان حديث المؤلف منصبًا على رجل بدوي غير متحضر استطاع تكوين دولة في وقت قصير امتدت آثارها حتى يومنا هذا من خلال المسلمين المنتشرين في أرجاء العالم، وهو ما يختلف كلية مع ما كتبه منصور، بل إن منصور لم يهتم بإيراد اسم المؤلف صراحة على الغلاف، واكتفى بوجوده في الداخل، فكان شائعًا بين عامة القراء أنه مؤلف العمل، وهكذا فعل مع أعمال كثيرة!

وتابع حافظ: أما كتاب "الذين هبطوا من السماء" فهل لنا أن نتساءل كم من القراء يعرف أنه مترجم من كتاب سويسري كاملا وبصوره!، مؤكدًا أن أنيس منصور تجاهل ذكر اسم الكتاب الأصلي في الطبعة الأولى، ولما حدثت أزمة وخشي افتضاح أمره، تم تعديل في الكتاب في الطبعات اللاحقة، ومع ذلك ظل الكتاب منسوبًا لأنيس منصور وليس لصاحبه في كل الطبعات وأهمها طبعة "دار الشروق"!!

وقال شرقاوي حافظ: "والكتاب يعتبر أشهر ما كتب في مجال ما وراء الطبيعة، بالنسبة لعامة القراء في العالم العربي، ويفترض الكتاب أن الحضارة الإنسانية نتاج اتصل البشر بمخلوقات فضائية، وإن كائنات أذكى من البشر تعيش في الكواكب الأخرى، وقد ساعدته لإنجاز صروحه العظيمة شرقا وغربا".

وأضاف شرقاوي: "كما يتضمن الكتاب فروضًا عن هجرة آدم وحواء من كواكب أخرى، وكثير من جوانب الخيال العلمي".

ويتابع: "برغم شهرة واقعة سرقات أنيس منصور بين المثقفين في السبعينات، ولكنها كانت فترة قوة كبيرة ونفوذ للكاتب المقرب من السلطة".

واستطرد المترجم قائلًا: كتابا "الذين هيطوا من السماء" و"الذين عادوا إلى السماء"، هما كتابين لكاتب سويسري (اريك فون دانكن)، الأول عنوانه "عربات الإله"، والثاني "العودة إلى النجوم"، وقد ترجمهما أنيس منصور حرفيًا حتى الصور الموجودة في الكتابين ونسبهما إلى تأليفه".

شكسبير اقتبس من تراث العرب

ويقول شرقاوي حافظ، "أما شكسبير، برغم كل ما أثير حوله من سرقات، لكنه لم يكن يترجم نصًا بكامله، كما فعل أنيس منصور، ولكنه كان يقتبس الفكرة ويبدع فيها من خياله، وقد فعل ذلك في مسرحيته "عطيل"، وهي خلطة من سيرة عنترة وقمر الزمان وديك الجن، كما تأثر في مسرحية "ماكبث" بزرقاء اليمامة".

وهذا مثلا ما فعله الشاعر الإيطالي دانتي في "الكوميديا الإلهية"، وهي مقتبسة صراحة من "رسالة الغفران" رائعة أبي العلاء المعري، الفيلسوف والشاعر العربي الشهير؛ ولكن صاحبها أضاف لها من خياله الكثير، فهذا مما لا غبار عليه لأنه اقتباس من تراث إنساني، تماما كما ظهرت عشرات النسخ من مأساة الحلاج بمعالجات مختلفة.

وكثير من الأعمال المصرية الشهيرة لها أصل عالمي، ولكن أحيانا يتمتع المؤلف بالأمانة ليقول ذلك، كما فعل مصطفى لطفي المنفلوطي في "العبرات" حين قال بأنه مصّره أي ترجمه من نص عالمي، وكما فعل حافظ إبراهيم مع "البؤساء" رائعة فيكتور هوجو.

شيوع السرقة في الفكر والدراما

يقول الترجم والشاعر شرقاوي حافظ، "كثير من الكتاب يتجاهلون حقوق الملكية للمؤلف الأصلي ويسطون عليها في الدراما والسينما والكتب، ولدينا مثلا فيلم "شمس الزناتي" لعادل إمام والمأخوذ كاملا من الفيلم الأمريكي "العظماء السبعة" والمقتبس بدوره من الفيلم الياباني الأصلي "السموراي السبعة" الذي أنتج عام 1954، ولا تجري إشارة لكل ذلك في أفلامنا".

وأضاف، "جرى ذلك كثيرًا في الدراما، ويكفي ما نعرفه عما جرى في دراما رمضان الماضي لنتأكد أننا نسطو بحرية كاملة على حقوق التأليف الأصلي، وننتحل تلك الصفة عبر تحريف العمل ووضع بعض الرتوش ليبدو مختلفًا".

ويؤكد المترجم المصري، أننا كثيرًا ما ننخدع بشعارات مضللة من عينة "حوار الحضارات بين الإسلام والغرب"، والحقيقة أن الإسلام كدين لا يمكن أن يتحاور مع الحضارة الغربية التي هي نتاج بشري، بينما الديانات تتحاور كالإسلام مع المسيحية، والحضارات تتحاور كالشرق مع الغرب، وقد تحدث الكاتب في ندوة بحضور شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي عن هذا الأمر.

 

جدير بالذكر أن شرقاوي حافظ صدرت له مؤخرًا ترجمة لرواية "امرأة في حقيبة" لرافاييل مونتيز عن دار "العربي"، وهو مترجم العديد من الروائع بينها "ميدلمارش" لجورج إليوت المصنفة كأفضل عمل في تاريخ الرواية، وهي ترجمة صادرة في جزأين عن سلسلة "آفاق عالمية" بقصور الثقافة، كما صدرت له ترجمات ضمن سلسلة الجوائز بهيئة الكتاب ومنها المجموعة القصصية "الشيء الذي حول عنقك" لتشيمامااندا أديتشي، وله من الدواوين الشعرية: "ارتعاش البرونز"، "راقصات في معبدي" "ولكن".