http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/268?n=عمر_والرفاهية_2

اليوم الجديد

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 14:20
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
عمر والرفاهية 2

عمر والرفاهية 2


توقفنا في اللقاء السابق مع تأسيس الفاروق لبيت مال المسلمين (وهو ما يعادل وزارة الخزانة أو المالية في عصرنا الحالي)  لينفق على كل سكان الدولة وليس المسلمين فقط حتى اللقيط والكافر.
ويبدأ عمر العمل الخلاق الابتكاري بالنوع والذى يتناسب مع دينه أولًا ثم بيئته.
ليكون منارًا في العمل على لين عيش الرعية بالطبع كان في العمل الاقتصادي مشاكل كثيرة في بداية عهده لأنه تولى الخلافة والدولة في حالة اشتباك عسكري مع القوتين الأشد سطوة والأقوى تسليحًا في ذات الوقت 
أولًا الفُرس فقد كان جيش المثنى يرابط بالعراق يناوشهم بعد أن انتقل خالد بنصف الجيش للشام لنجدة المسلمين من الروم
ثانيًا الروم حيث كان أبو عبيده بن الجراح ورفاقه الأمراء الثالثة متوجهين لفتح الشام من أطرافها الأربع وأمام عتاد الروم الضخم قرروا أن يجتمعوا في جيش واحد ويطلبوا المدد من الخليفة الصديق رضى الله عنه 
الوضع العسكري الصعب لم يؤخر عمل الفاروق الاقتصادي لأنه يملك مصادر دخل ثابته معروفه مصاريفها محدده ومعروفة وقد أبدع عمر فيها فمثلا 
1/ الزكاة 
بكافة أنواعها فرض على الأغنياء ...(كما هو معروف )
لكن في عهد عمر ظهرت تجارات جديدة، وازدهرت لم يكن يقام عليها زكاة من قبل، وهى تجارة الخيل وتجارة العبيد وهذا لم يكن معروفا أو شائع من قبل.
 فقد كانت الخيول للجهاد فقط، وعليه فقد أعفى الفاروق خيل الركاب والجهاد من الزكاة، وكذلك العبيد العاملين في الخدمة (بالتأكيد كان هناك معيار للخدمة فمثلا كل بيت له خادم وخادمه وعبد للحرث في الأرض لو لهم أرض أما ما فوق هذا فلن يعفى من الزكاة ) ومن هنا يتضح لنا جانب هام في الفاروق هو
عمر النابه في فهم الشرع ومقاصد التشريع حين فرض هذه الزكاة الجديدة وهذا من باب التفكير الابداعي ولم تعترض الأمه عليه وكانت أول الخطوات نحو زيادة الدخل القومي بفرض "زكاة الخيل "
والموارد الثابتة الأخرى هي 
2/الجزية 
وهى تعنى المال المدفوع من غير المسلمين داخل الدولة الإسلامية مقابل الحماية لهم والدفاع عنهم 
أولا أجد الكثير من الشباب الصغير وبل الرجال الكبار يكرهون المصطلح ويخجلون من منطق الجزية في الإسلام وسريعًا نوضح معنى الجزية 
(الجزية تُسقط عن دافعها واجب الخدمة العسكرية والدفاع عن الديار على أن يقوم المسلمون بهذا بدلًا عنه ولقد كان نظام "البدالية" معمول به في مصر حتى أواخر الأربعينات من القرن الماضي  أي تدفع 20ج مقابل إسقاط اسمك من القرعة .. هذه هى الجزية) 
الخلاف على الجزية 
وقد كانت الجزية مثار خلاف فقهى كبير بين السابقين في الاسلام حيث ان المجوس صاروا جزء من الدولة فهل عليهم جزية ... ولأن عمر صحب فهم فقد أستقر رأيه على أخذ الجزية منهم لأنهم من سكان الدولة وغير مسلمين 
وقد عرفنا من كتب التاريخ كثير من المواقف التي رد فيها المسلمين أموال الجزية على أصحابها لأنهم عاجزين عن الدفاع عنهم .
وأموال الجزية كانت تنفق في ذات الإقليم وإصلاحه وعمرانه وكانت باب لترسيخ وادماج المسلمين في الأراضي الجديدة 

 

3/الخراج 
يقصد به ايراد الأرض التي فتحها المسلمون بالجهاد وأوقفها الأمام لمصالح المسلمين على الدوام 
وهنا أختلف أهل السبق على كيفية أخذ الخراج 
وظهرت فطنة عمر وحبه للعمران وضرب الفتن فجعل الخراج على نوع المحصول وجعله كزكاة المال المقررة على المسلمين أي ربع العشر فجد أهل الامصار في زراعتهم  وتوفر القوت والخامات التي تدعم الصناعة فراجت التجارة بالتبعية ...   
الابداع العمرى في الزراعة  
في الشرع الإسلامي مبدأ اسمه الاحتجار؛ وهو يعنى أن من أخذ أرضًا موات واحيها فهي له وهو مبدأ يحض الناس على التنقل والتنقيب في الأرض من أجل العمران لكن عمر لاحظ ان الأراضي المحتجرة كثيرة ولا يتغير حالها فوضع الشرط الحاسم 
"الأرض لمن احتجرها لمدة ثلاث سنوات فإن احياها فهي له وإن لم يُحيها فهي رد ـ أي تستردها الدولة"
.. وبهذا جد الناس في الزراعة ليحافظوا على أملاكهم ودار رأس المال ومعه اتسعت دائرة الرخاء رضى الله عن الفاروق فقد فطن لأن الفقر انعدام الرأي وليس قلة مال 
وعلى ما تفرج 
نكمل اللقاء القادم