http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/245?n=عمر_والرفاهية_ــ_1 

اليوم الجديد

الأحد 29 نوفمبر 2020 - 09:46
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
عمر والرفاهية ــ 1 

عمر والرفاهية ــ 1 


أخذ عمر راية الخلافة وهو يعرف طريقة جيدًا ويملك مشروعه الفكري والتنفيذي ( كما يُقال الآن)
يرى أركان خيمة الحكم بكل تفاصيلها، ويدرك أدواته ويعرف كيف يصل من هذا لذاك!
يعلم أن غاية الحكم هي تحقيق الراحة والرفاهية في الحياة للعامة بكل معانى الرفاهية .
ولهذا بدأ حكمه وهو يعلن عن حلمه الاقتصادي الأَجل والأسمى حين قال:ــ "وددت لو جعلت لكل مسلم أربعة آلاف درهم من بيت مال المسلمين ينفقها ألف على فرسه وألف على سلاحه وألف على أهله وولده وألف لملبسه ونفقته الخاصة "
لا يريد حد الكفاف أو العيش في مستوى الستر الضيق بل إنه يريد رغد العيش؛ لأنه خبير بأحوال الدنيا إلى جانب أنه بعيد النظر قوى الايمان.
فكان مشروعه وحلمه لابد له من مرتكز إيماني يجمع العوام ويوحد الجماعة ـ ما زالت القبلية آثارها تعبث بوجدان بعض الرعية ـ فكانت أهم فكرة نتجت عن علمه بالدين، ومدح  الإمام على كرم الله وجهه فكرته تلك فقال :
 ـ نِعمه البدعة يا عمر .
لقد أمر عمر الناس في كل الأمصار بأن تقام صلاة التراويح جماعة وزاد في الوتر حتى بلغ حده الأقصى حتى كانت التراويح العمرية 33 ركعة وإن قُصرت فهي 23 ركعة وكان هذا أهم دعم للمرتكز العقائدي في العهد العمري ويمضى الرجل من أجل تحقيق حلمه ومعه أهل السبق والفقه والحل والعقد إلا فيما ندر ويسمع للصوت المخالف ويرد ..
(وسنعرض لهذا في حينه) وقد استقر في يقين الأمه صدق مساعي الرجل وأن الخير سيعم على يديه 
لم يكن الفاروق مشتت الجهد؛ فالسياسة جلية وواضحة أمام كل العيون من ناحية والإيمان يحيطها بالحماية والرعاية من الناحية الأخرى ، وبعد هذا تفرغ لمجال التنمية وزيادة المال في الدولة وقد قال عن نفسه "من أراد فهم المال ويتعلمه فليأتي عمر"
ولأن الفاروق قوى الفكر واعى للأحداث فقد قطع الزكاة عن المؤلفة قلوبهم وقد يظن البعض أن الفاروق قد تجاوز الشرع والنص القرآني، وحاشا أن يفعلها عمر راسخ الإيمان قوى العقيدة لكن الرجل رأى إن حروب الردة قد قضت على هذه الفئة والدين الآن بحاجة لراسخي الإيمان وإن كانوا غير ذلك فيهجروا خيمة الإسلام كما يحلو لهم ! 
لكن مال المسلمين مُصان من أجل تحقيق رفعة الدولة الشابة.
وفى نفس السياق كان الرجل يخاف على الوقت ويحب الإنجاز ولاح هذا عندما اختار لنفسه لقب "أمير المؤمنين" ولم يختار (أمير المسلمين)؛ لأن المجوس وعباد الأصنام مؤمنين بعقيدة ما والدولة الشابة فيها مؤمنين من طرائق شتى ولقب (أمير المسلمين) لقب ضيق يولد الكراهية، ويحض على التعصب والفرقة؛ ويخشى عمر هذا جدًا ويعمل على ضربه بكل الوسائل المتاحة، وكان أول خطوة على طريق لم الشمل بأن جعل لكل فرد في الدولة عطاء من بيت المال على أساس واضح بلا تميز أو تفضيل أو تقديم أو تأخير ... (وقد وقفنا على هذا في اختلافه عن الصديق ولا داعى لتكراره)
وهذا العطاء دفع الناس للتسابق لتسجل اسماءها في سجلات الدولة والسجلات مقسمه بشكل واضح 
1/سجلات المواليد                        2/سجلات العائلات 
3/سجلات الجند                            4/سجلات الأرامل
هذه السجلات أين يتم حفظها؟ في مكان ما فما إسمه ؟
لهذا تم تأسيس "الديوان" ليحفظ سجلات الناس وعطاياهم 
والعطاء يتم توزيعه من ناتج دخل الدولة وهنا نسأل ما نواتج دخل هذه الدولة ؟ من ناحية وكيف عمل عمر تنويع الدخل وتنميته ؟ وقبل هذا أين يتم حفظ هذا الدخل؟ 
فكان لا بد من تأسيس "بيت للمال" ... 
ما هو بيت المال؟ 
نكمل الإسبوع القادم 
وعلى ما تفرج