http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/235?n=هل_جاء_«كوفيد_19»_لينهى_حروب_العالم؟

اليوم الجديد

السبت 6 يونيو 2020 - 12:22
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
هل جاء «كوفيد 19» لينهى حروب العالم؟

هل جاء «كوفيد 19» لينهى حروب العالم؟

اليوم.. الحديث عن الحرب أصبح قليلاً، الاستعدادات لشن هجمات عسكرية وغارات بالطائرات بدون طيار أصبحت نادرة، الجميع انتقل من «الأكشن» لمحاولة البقاء..


أوقات أشعر أن فيروس كورونا اختار أن ينتقل لعالمنا من الخفاش لهدف ما، ليس لأنها طبيعة الفيروسات التى تبحث عن كائن حى تعيش فيه لتنمو بل جاء لهدف فلسفى وأخلاقى فى الأساس.. كأنه جاء ليؤدب العالم..

هذا الفيروس اختار الدول العظمى، فهو بدأ من الصين، صاحبة الاقتصاد الضخم، ثم ترعرع فى أمريكا، القوة العظمى السياسية والعسكرية، وفى طريقة من هذه لتلك عصف بدول كبيرة مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا... فى حين أن الدول الصغيرة لم تنهر؛ بسبب كورونا، فاليونان وبلغاريا ومقدونيا مثلاً وهى الدول الأوروبية ذات الاقتصادات المنخفضة لم تشهد تفشياً للفيروس وتدهوراً فى النظام الصحى مثل الدول الكبيرة، وذلك على عكس كل التوقعات، «كورونا» كما يبدو يختار ضحاياه.

من ناحية أخرى، فهذا الفيروس فعل ما فشلت فيه القمم العالمية، والمؤتمرات الدولية واللقاءات بين مسئولين رفيعى المستوى من أصحاب الياقات البيضاء، العالم كله الآن فتح قنوات اتصال مباشرة، حتى هؤلاء المتعطشون للدماء ومدمنوها أدركوا أن الموت قريب من ضحاياهم بدون تدخل منهم فأعلنوا الهدنة.. مثل داعش الذى تصرف كتنظيم إرهابى صاحب مبدأ وأعلن تعليق العمليات لحين انتهاء تفشى كورونا..

اليوم.. الحديث عن الحرب أصبح قليلاً، الاستعدادات لشن هجمات عسكرية وغارات بالطائرات بدون طيار أصبحت نادرة، الجميع انتقل من «الأكشن» لمحاولة البقاء..

ونجح فيما فشلت فيه السياسة، فبعد أن قرر البرلمان العراقى الطلب من الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق - طلب رفضته الإدارة الأمريكية – قررت قيادة الجيش الأمريكى تقليل حجم القوات المنتشرة فى العراق، خوفاً من العدوى؛ حيث ستُغلق عدة قواعد أمريكية فى العراق، وستقلَّص قوات التدريب، وستتوقف التدريبات كلها فى الجيش العراقى.

وقرار مشابه، صدر عن قوات التحالف العاملة فى أفغانستان، وجاء فيه أنها قررت عدم إرسال جنود جدد إلى الساحة الأفغانية - بعد أن اتضح إصابة 21 جندياً بأعراض عدوى الكورونا.

الهدوء، أيضاً، انتقل للساحة السورية التى كما يبدو أن الأتراك والروس والسوريين لديهم مخاوف من استكمال المشاحنات حول إدلب.

اليوم بسهولة يمكننا أن نقرأ أنباء عن تعاون مثمر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، أعطت فيها تل أبيب مواد طبية ومعدات لمساعدة رام الله على مواجهة كورونا، فيما فتحت إسرائيل الحدود لغزة لاستقبال المساعدات وأدوات اختبار الفيروس. ولم يعد هناك حديث عن صفقة قرن ولا عن حرب جديدة مع حماس ولا عن توتر مع حزب الله.. بالمناسبة حزب الله مشغول الآن بتفشى الكورونا فى لبنان؛ حيث قام رجاله بتعقيم شوارع طهران، فيما يكافح لبنان للحد من انتشار الفيروس.

حتى إيران، كفت عن العربدة، فـ«كورونا» منحنا فرصة لنرتاح قليلاً من تصريحات الخامئنى، وحسن روحانى النارية ليل نهار، لا سيما فقط بعض التصريحات المتقطعة من النظام فى طهران عن تورط أمريكا فى تخليق الفيروس، ولكن كتحرك على الأرض فإيران فى دوامة كبيرة؛ بسبب كورونا، ومن الواضح أن ضربة كورونا بعد مقتل قاسم سليمانى ستعيد تشكيل تحركاتها الفترة المقبلة.