http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/229?n=الإسكندرية_تعاني_من_"السارسجية_"

اليوم الجديد

السبت 6 يونيو 2020 - 12:01
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
الإسكندرية تعاني من "السارسجية "

الإسكندرية تعاني من "السارسجية "


تعالت أصوات التكبيرات من شرفات المنازل بالاسكندرية في الساعة الثانية بعد منتصف الليل مرددين " الله اكبر" و"يا رب", حينها قلت في قرارة نفسي " فعل جيد, لعلنا نخرج من هذه الازمة بالقرب من الله عزوجل, وما اجمل أن يعيش الناس في هذه الحالة المليئة بالروحانية والتضرع الي الله بالدعاء".

ولكن لم تمر ساعات طوال حتي فوجئت بتطوراً هائلاً حدث في العديد من شوارع الأسكندرية, وأن الامر لم يقتصر علي الدعاء من شرفة المنزل بل امتد ليصبح مسيرات شعبية أو كما وصفها البعض " بمظاهرات الدعاء ".

 ووجدت حالة اغرب من ما حدث الا وهي وصف ما جري بالاسكندرية بالمؤامرة من قبل بعض أعداء الوطن, ناهيك عن حالات التنمر الشديد التي وقع تحت طائلتها ابناء المجتمع السكندري ووصمهم بالجهل واللامبالاة. ولكوني تربيت وترعرعت بتلك المحافظة ودرايتي الجيدة بهذا المجتمع وددت أن ابين للناس ماذا حدث في تلك الليلة التي ترتبت علي آثارها عدة قرارات كان يرجوها معظم أطياف المجتمع المصري من الحكومة.

بات المجتمع السكندري في السنوات الاخيرة بيئة خصبة لظهور ونمو فئة جديدة من الأفراد لهم نوع خاص من المعتقدات ومنهجية التفكير والفنون متأثرين بما اطلق عليه اخيراً (اغاني المهرجانات) وامثلتها من فنون الثقافات الفرعية بالمجتمع, واغلب هذه الفئة من الفقراء والعاطلين والحاصلين علي قدر بسيط من التعليم ويطلق عليهم بالمجتمع السكندري مصطلح " السارسجية ".

وهو مأخوذ من اسم الفيروس الشهير الذي انتشر في الصين في فترات سابقة " السارس " واختار اهل الاسكندرية هذا المصطلح الغريب لما شكله هذا الفيروس من خطر علي العالم اجمع ولما عاناه العالم في التوصل لعلاج له, وتتسم هذه الفئة بتعاطيها المخدرات بشتي انوعها ( كحبوب الهلوسة, المنشطات, الاستروكس والحشيش ).

ولما يعلمه الجميع من تأثير لهذه المواد المؤثرة علي الصحة النفسية والعقلية علي متعاطيها, أصبحت هذه الفئة تعاني من العديد من المشكلات النفسية والعضوية مما جعلهم موصومين من قبل المجتمع بان عقولهم مغيبة أو كما يطلق البعض " دماغهم ملحوسة ", وتتسم هذه الفئة ايضاً بالتسكّع والسهر طويلاً علي ناصية الشوارع والحواري بالاسكندرية لشرب المخدرات ومضايقة المارة وتسلية أوقاتهم التي هي دائماً في فراغ.

وعلي الرغم من هذا فنجد أن هذه الفئة تتميز بالعاطفة الشديدة شأنهم كشأن بقية أفراد المجتمع المصري ولكنهم افتقدوا الاحساس بالانتماء والهوية ودائماً ما يراودهم شعور بالتقصير والعذاب.

ومن هنا ومع بدء هوجة التكبير والدعاء من المنازل وتحرك المشاعر والاحساس بالروحانية الذي اجتاح شتى شوارع الاسكندرية الذي لمس القلوب وبين باكياً وخائفاً وراجياً, كان لهذه الفئة ذو الطاقات المشحونة عاطفياً بالكبت والخوف والاحساس بالدونية والمعصية اداء مضاعف, فبدأوا يتأثروا أكثر وأكثر ويتحركوا من النواصي والحواري اللي الشوارع الرئيسية اثناء التكبير, وخُيل لهم أن تحركهم هذا لإفاقة اكبر عدد من المواطنين النائمين لحسهم علي الدعاء؛ هو ذلك الثواب الذي افتقدوا لفعله لمدة طويلة.

ومع حركتهم في الشوارع والتكبير والدعاء بصوت عالي واستجابة الناس لهم أشبعهم عاطفياً ولكلما زادت التكبيرات من شرفات المنازل استجابة لهم زادت النشوة الروحية لديهم وبالتالي زادت هرمونات السعادة وغاب عنهم فايروس كورونا وما للتجمعات مثل هذه في انتشار الوباء وباتوا يرددوا ويهتفوا ويكبروا وتزداد الاعداد من هذه الفئة متقابلين في الشوارع الرئيسية مكونين مسيرات محشودة تلقائيا.

ولهذا اختتم هذا المقال بانه من تحدث عن المؤامرات المُعدة مسبقاً من قبل اعداء الوطن والوصم بالجهل لاهل الاسكندرية ليسوا علي اية دراية بالمجتمع السكندري ولا المجتمع المصري عموما, ولا بهذه الفئة المستجدة وعلي طبيعة وخصائص الافراد بالمجتمع المصري, وهنا يبرز دور علماء الاجتماع في الاهمية البالغة لدراسة هذه الفئة وغيرها دراسة علمية جادة حتي نكون قادرين علي استيعاب هؤلاء الافراد وتجنب الوقوع في مثل هذا الفعل لاحقا.

"السارسجية ":  اسم الفيروس الشهير الذي انتشر في الصين