http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/220?n=قوانين_الانفتاح_والإصلاح_الاقتصادي 

اليوم الجديد

الجمعة 18 سبتمبر 2020 - 19:09
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
قوانين الانفتاح والإصلاح الاقتصادي 

قوانين الانفتاح والإصلاح الاقتصادي 

- كل من يريد التعامل مع قضية الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي في مصر في هذه المرحلة عليه أولا أن يراجع هذا المقال


 

في ظني أن من يريد التعامل مع قضية الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي في مصر في هذه المرحلة الانتقالية عليه أن يراجع كل القوانين والقرارات التي صدرت منذ السبعينات فيما عرف باسم قوانين الانفتاح تلك التي مثلت البيئة التشريعية الخصبة التي مهدت واحتضنت بعد ذلك نموذج (خصخصة النهب والتخسير) التي تبناها نظام السادات ومبارك منذ 1974 والتي كانت فاتحتها (( قرارات إبريل 1974 التي اعتمدت على ورقة أكتوبر التي أصدرها السادات بعد الحرب.
ثم تلتها بعد ذلك عدد كبير من القرارات والقوانين والاجراءات الهيكلية التي ساهمت في القضاء على احد المنجزات المهمة للدولة المصرية وهو القطاع العام وشركاته ومصانعه وكذلك الجهاز الإداري الذي بدأ في التشكل لأول مرة في الدولة المصرية الحديثة منذ محمد علي. 

 

 

ولكن ما هي قوانين الانفتاح ؟؟
يعتبر أغلب السياسيين وخصوصا قطاع معارضة مبارك بكل تنوعاتها أن قوانين وقرارات سياسة الإنفتاح هي القرارات التي صدرت فقط في عام 1974 ولكن الباحث المدقق سيجد نفسه أمام شبكة كبيرة من القوانين والقرارات والإجراءات التي شكلت منهج سياسات الإنفتاح ثم خصخصة البيع والتصفية طوال عصر مبارك وسوف نستعرض هنا بعض النماذج 

 

 

قانون 43 لسنة 1974 وتعديلاته..
 فتحت السوق المصري لرأس المال العربي والاجنبي للإستثمار المباشر في كل المجالات تقريبا ولكن هذا الرأسمال اختار الإستثمار الريعي والعقاري وفتح فروع للتوكيلات الأجنبية الإستهلاكية وليس المنتجة . 
ويذكر القانون مجالات الإستثمار وهي ( التصنيع والتعدين - الطاقة - السياحة - النقل - استصلاح الأراضي - الإنتاج الحيواني - الثروة المائية - الإسكان -الإمتداد العمراني - شركات الإستثمار - بنوك الإستثمار - بنوك الأعمال - شركات إعادة التأمين وبيوت الخبرة الفنية) كما أقر القانون إنفراد رأس المال الأجنبي في مجالات بنوك الاستثمار وبنوك الأعمال التي يقتصر نشاطها على العمليات التي تتم بالعملات الحرة الأجنبية وعدم جواز تأميم المشروعات أو مصادرتها وإعفاء الأرباح التي تحققها المشروعات المنشأة وفق هذا القانون من الضريبة على الإيراد في القيمة المنقولة وملحقاتها والضريبة على الأرباح الصناعية والتجارية وملحقاتها والضريبة العامة على الإيراد لمدة خمس سنوات، ويسري الإعفاء ولذات المدة على عائد الأرباح التي يعاد إستثمارها في المشروع والإحتياطات الخاصة بها، وأيضا تعفى الأسهم من رسم الدفعة النسبي لمدة خمس سنوات.
كما يكون الإعفاء بالنسبة لمشروعات التعمير وإنشاء المدن الجديدة واستصلاح الأراضي لمدة عشر سنوات ، يجوز مدها بقرار من رئيس الجمهورية لمدة خمسة عشر عاما !

 

 

القانون رقم 118 لسنة 1975 للإستيراد والتصدير:
ينص على أن الإستيراد مفتوح للقطاع الخاص كما هو مفتوح للقطاع العام . وكذلك مجال التصدير ونتيجة لذلك تم تفكيك سيطرة الدولة على التجارة الخارجية .

 

 

قانون النقد الأجنبي رقم 97 لسنة 1976 :
وبسببه تم تحرير معاملات النقد الأجنبي في الداخل وبذلك تمكنت البنوك الخاصة التي يشارك فيها رأس المال الأجنبي بحكم القانون رقم 32 لسنة 1977 من الحصول على الودائع بالعملة الأجنبية.
القانون رقم 111 لسنه 1975 : 
إعادة تنظيم القطاع العام حيث قام بإلغاء المؤسسات العامة التي ىتنسق وتخطط مركزيا أنشطة الشركات التابعة لها 
القانون رقم 43 لسنه 1974 والذي تم تعديله بالقانون 32 لسنه 1977 

 

 

قانون 93 لسنه 1974 :
فتح الشركات وتمثيل الشركات الأجنبية وفتح الوكالات والتوكيلات للإستيراد المباشر منها بإعتبارها فروع لها في مصر .

 

 

قانون 58 لسنه 1971 للعاملين بالحكومة والذي تم تطويره الى القانون 47 لسنه 1978 للعاملين بالدولة والصادر في يوليو 1978
1- العاملين بوزارات الحكومة الحكومة ومصالحها والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها ووحدات الحكم المحلي . 
2- العاملين بالهيئات العامة ما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم 
3- لا تسري احكام هذا القانون على العاملين الذين تنظم شئون توظيفهم قوانين أو قرارات أخرى فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات . 

 

 

قرارات الإنفتاح 
- قرار يخص إباحة الإستيراد بدون تحويل عملة :
والذي تم استحداثه عام 1974 وفتح منه تمكين أي شخص لديه موارد بالنقد الأجنبي أن يستخدمها في الإستيراد مباشرة دون الرجوع للجهاز المصرفي كله وبناء عليه تم ربط الإقتصاد المصري بالسوق الرأسمالي العالمي .
وتم إنهاء العمل بإتفاقات التجارة والدفعات حيث تحولت ممارسة التجارة الخارجية إلى آلية المعاملات الحرة المفتوحة مما أضر بالأقتصاد المصري وأصبح بذلك تخطيط وتنظيم خريطة التجارة الخارجية مستحيلا مما جعلها عرضة لقوى السوق العالمي وتقلباتها الحادة بدون مساندة من الدولة .

 

 

-  قرار رئيس الجمهورية رقم 190 لسنه 1986 والصادر بتاريخ 11 سبتمبر 1986 بشأن الموافقة على إتفاقية بيع السلع الزراعية (توريد القمح لعام 86 والموقعة في القاهرة بتاريخ 12نوفمبر 1985 بين حكومتي مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية ).
ومن المهم هنا أن نذكر ما نصت عليه المادة الخامسة من الإتفاقية ( إجراءات المساعدة الذاتية مع إستمرار سياسة حكومة جمهورية مصر العربية لإصلاح الإقتصاد، وتخفيض العجز بالموازنة )
ومؤخرا صدر خبر عن مكتب اتفاقية القمح الأمريكي في القاهرة يعلن عن إغلاق المكتب ووقف النشاط في الأول من ديسمبر 2017 وذلك بسبب تنوع الموردين للقمح الى السوق المصري سواء روسيا وفرنسا واوكرانيا وأن القمح الأمريكي لم يعد هو الوحيد في السوق المصري مع تقليل الطلب على شحنات القمح الأمريكي .
ربما على هامش القرارات الاقتصادية مهم أن نذكر أن بعد اصدار قانون 47 لسنة 79 للعاملين بالدولة بدأت الحكومات تتراخى في تعيين شباب الخريجين من حملة المؤهلات العليا  والمتوسطة في جهاز الدولة حتى كانت أخر الدفعات التي تم تعيينها من خلال خطاب القوى العاملة هي دفعات 1984 .
كما أنه تزامن مع هذه الإجراءات الاقتصادية اجراءات أخرى سياسية غيرت في شكل الخريطة السياسية ومنها على سبيا المثال لا الحصر اللائحة الطلابية في 1979 والتي اشتهرت بلائحة 79 والتي أممت العمل الطلابي ومنعت كثير من الأنشطة في الجامعة مما فتح مساحات واسعة لتمدد التيارات المتشددة والمتطرفة في الجامعات . وفي نفس العام قام السادات بحل اتحاد طلاب مصر وكذلك قرار حل البرلمان الذي رفض زيارة السادات لإسرائيل وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد .
وفي 1976 أعلن السادات عن إنشاء الأحزاب بعد قرار حل الإتحاد الإشتراكي ...
كما شهد العام 1974 اول أحكام قضائية بعودة أراضي الإصلاح الزراعي الى العائلات الإقطاعية التي رفعت دعاوى تتظلم من نظام الإصلاح الزراعي وتعديلات في قوانين التعاونيات ( الزراعية _ الصناعية _ الإنتاجي ) والسماح للأجانب من تملك الأراضي في مصر بغرض الزراعة او لأغراض أخرى.. 
كما صدر قرار بقانون تحويل بنك ( التسليف الزراعي) الى (بنك التنمية والإئتمان الزراعي في 1979) الذي اصبح عدو الفلاح الأول والمتسبب في حبسهم وما عرف عنه من أشكا وقضايا فساد في حق الفلاحين والزراعة المصرية والريف المصري .
وبمناسبة ذكرنا  للريف المصري فقد شهد لأول مرة في التاريخ موجات سفر الى خارج مصر سواء الى ليبيا او العراق او الأردن أو السعودية ودول الخليج العربي ثم اوروبا بدء من نهاية الثمانينات وخاصة بعد ازمة حرب الخليج الثانية ( العراق والكويت ).
 هذا وقد تشكلت موجات السفر من كل الفئات الاجتماعية في الريف والمدن وبخاصة فئة الشباب وعرف المصريين ظاهرة ( الإعارة ) وهي للمدرسين وبعض الوظائف الاخرى ) وكانت وفق سياسة إعارة عدد من المدرسين سنويا الى البلاد العربية للعمل بالتدريس لمدة اربعة سنوات قابلة للتجديد ,وربما يكون هؤلاء قد أسهموا فعلا في تعليم اهالى البلاد العربية لكنهم في المقابل وعلى مدى عقود نقلوا من هذه البلاد النفطية الثقافة الإستهلاكية وثقافة المظاهر والترف الزائد والذي لا يتناسب مع المجتمع المصري ومعه ايضا نقلوا الافكار الوهابية وثقافة البداوة التي تتناقض مع مجتمع الزراعة والحضر في مصر وهذا تسبب في تغيير كثير من أنماط السلوك لدى المصريين والمجتمع المصري الذي لا يوجد به مقومات مجتمع الوفرة النفطية وهكذا نشأت قطاعات اجتماعية تابعة ( ثقافيا - إجتماعيا ) إلى هذه المجتمعات النفطية والتي تعتمد اقتصاد الريع الاستهلاكي.
النتيجة النهائية لسياسة الإنفتاح الإقتصادي بدون تخطيط للتنمية :- وقوع الإقتصاد في فخ التبعية حيث صارت مصر تابعة تبعية كاملة للرأسمالية العالمية:
 - في 1976 أول تدخل لصندوق النقد الدولي ضامنا لتدفق قروض الحكومات بهدف فتح الإقتصاد أمام صادرات ورؤوس الأموال ثم عاد مرة أخرى في سنوات 1977 - 1978 - 1981 - 1986 حيث أن العجز في بناء الإقتصاد وعدم تفعيل خطط التنمية يجعلك تتوجه للإقتراض .
عجز ميزان المدفوعات ---- إقتراض خارجي 
الإقتراض --------- يؤدي إلى مزيد من الإقتراض 
ومن ثم يتدخل الصندوق لعلاج عجز ميزان المدفوعات وتسهيل الإستدانه ثم لإعادة جدولة الديون وتكون النتيجة تكريس تبعية للخارج .وعدم استقلال القرار الوطني وتشوه وعشوائية في الاقتصاد وثقافة المجتمع . 
في النهاية نقول ونتساءل هل ما يحدث الأن في مصر منذ 2013 يساهم في تغيير او حتى تعديل لهذه التشوهات في الاقتصاد المصري؟
سيكون لهذا مجال آخر في مقالات قادمة.