http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/218?n=سحر_السينما_

اليوم الجديد

الجمعة 5 يونيو 2020 - 07:47
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
سحر السينما

سحر السينما


يرجع البعض بدايات السينما، أو بتعبير أدق ماقبل البدايات إلى ما دونه الفنان و العالم الإيطالى، ليوناردو دافنشى "Leonardo Da Vinci"  من ملاحظات ذكرها "جيوفانى باتستا دى لابورتا"، فى كتابه "السحر الطبيعى" “Natural Magic”  عام 1558، فقد لاحظ دافنشى أن الأنسان إذا جلس فى حجرة كاملة الإظلام، بينما تكون الشمس ساطعة خارجها، و كان فى أحد جوانبها ثقب صغير جداً فى حجم رأس الدبوس، فإن الجالس فى الحجرة المظلمة يمكنه أن يرى على الحائط الذى فى مواجهة هذا الثقب الصغير ظلالاً أو خيالات لما هو خارج الحجرة، مثل الأشجار أو العربات أو الأنسان الذى يعبر الطريق، نتيجة شعاع من الضوء ينفذ من الثقب الصغير.

أما البداية الحقيقية لميلاد صناعة السينما، فتعود إلى حوالي 1895، نتيجة للجمع بين ثلاثة مخترعات سابقة هى اللعبة البصرية، و الفانوس السحرى، و التصوير الفوتوغرافى، فقد سجل الأخوان "أجست و لويس لوميير" “ Auguste & Louis Lumiere”  أختراعهما لأول جهاز يُمَكِن من عرض الصور المتحركة على الشاشة فى 13 فبراير 1895 فى فرنسا، و كان العرض الأول للجمهور فى 28 ديسمبر من نفس العام و من هذا التاريخ أصبحت السينما واقعاً ملموساً.

ذلك الخيال الساحر و العالم الذى سيظل الأجمل دائماً، نلقى بأنفسنا فى أعماقه الحالمة و الغامضة فى بعض الأحيان و لا نريد العودة أبدا. للسينما إحساس فتان لا يعرفه إلا من عشقه و شعر بتدفقه فى روحه حتى تمكن منه و أصبح من إحدى مجاذيب الفن السابع و ما أكثرهم .

فما هو السر وراء هذا الشغف و الجنون بهذا الفن العظيم الذى جعل هذه الصناعة فيما بعد عماد إقتصاد أكبر الدول فى العالم و أغناها من حيث الأبتكار و المتعة و الترفية ؟؟

السينما ملاذ كل أنسان لما يحلم به .. تغدق علي مشاهديها بكرم آخاذ لكل مايتمونه رغم إدراكهم بأن ما يرونه على شاشتها الفضية ليس واقعاً و هنا تكمن المتعة الحقيقية فى إطلاق العنان للخيال الذى يكون عادة مكبل فى الواقع بالكتير من الإجباريات و المفروض و اللازم .

السينما هى الحرية المطلقة للعقل و الروح دون وضع قوانين أو لوائح، تغذى مانفتقده فى واقعنا الفقير و تدفعنا للتحليق فى سماء الخيال و الأحلام لتوسع مداركنا و تُحرضنا للتَفَكر و التخيل لكل ما هو أحلى و أزهى و أجمل.

تكون السينما جزء هام جدا فى ثقافات الشعوب المختلفة و تشكل إدراكهم لأنفسهم و أحلامهم و تعبر عن كل مابداخلهم و تظل ملجئهم الكريم الذى لا يبخل أبداً بتغذيه خيالهم و عقولهم لما هو أبعد من الواقع المحدود.

يرتبط الأنسان بهذا الفن وجدانياً و شعورياً لما فيه من صور مرئية و محسوسة و مسموعة تلمس كل ما بداخله، فنجد أنفسنا فى بعض الأحيان نتوحد مع شخصية ما قريبة منا أو بها ملمح بداخلنا و نشعر كأننا و قد دخلنا هذا العالم و أنفصلنا عن واقعنا و تنفسنا الصعداء .

و لحسم الجدل الأذلي لدور السينما في إصلاح المجتمعات، فالسينما ليست آداه نصح و إرشاد و توجيه و إلا نفر منها المشاهد بل للسينما دور أروع و أكثر أهمية كونها فن تحريضي يحرض بداخلك الفكر و الإبداع و يتركك حائراً بأسئله تظل تبحث بداخلك لها عن إجابات تثقل بها قيمتك و ثقافتك وإدراكك الحقيقي لنفسك وما حولك وهذه من أهم سمات المجتمعات المتحضرة و المتقدمة.

 براعة الفن السابع لما يحتويه من كم هائل من الفنون بدأً من الكتابة، التمثيل، الأضاءة، التصوير، الديكور، الملابس، المؤثرات الصوتية و المرئية، الموسيقي و غيرها الكثير حتى تلتحم جميعا تحت إبداع الإخراج ليكتمل عمل فريد ينهل منه المتفرج فلا يشبع أبدا و يزداد عشقه و قربه و يتفاعل بكل ما فيه من مشاعر و أحاسيس ليفرغ شحنة شعورية جياشة لا يستطيع التخلص منها بالواقع الملجم عادةً .

يشعر بمتعة البراح و راحة نفسية لا مثيل لها حيث أنه تفاعل مع مشاعر بداخله قد تكون مسجونة من أعوام لم تُمس بإختلاف أنواعها حتى و إن كانت فقط حاجته للترفية و الضحك دون الغوص بمضمون عميق.

قد يطول الحديث عن روعة فن السينما إلى مالا نهاية بدليل غزارة محتواه و أستمراره التصاعدى منذ أكثر من قرن كواحد من أجمل الفنون الممتعة للبشرية كافة.

نحن ممتنين لكل هؤلاء الذين أفنوا حياتهم لإسعاد مشاهديهم لأن الفن الحق الذى يصل للوجدان و يغذيه لا ينبع من فراغ بل من معاناه قاسية تألم منها الفنان حتى تعمقت بداخلنا و أثرت بنا جميعاً.

لكل عاشقى الفنون أنتم تتغذون على معاناة مبديعها .. فلنظل أوفياء لهم جميعاً و لهذا الفن المعطاء الذى لن ينضب أبداً.

سوف نتحدث بالمقالات القادمة بإذن الله عن عدة أفلام مؤثرة لا تُنسى من كافة أنواع السينما العالمية كالأوروبية و الأمريكية و الأسيوية و نحللها سوياً من عدة جهات فنية و تقنية و نفسية و لماذا تأثر بها المشاهد لهذا الحد و أصبحت تشكل رموز و علامات هامة بتاريخ السينما.

و ليبقي سر السينما و سحرها خالداً لأنه ببساطة يُجمل واقع حياة كلنا نعيشه و نحلم بتغيره.

و كما قال عبقرى الفن السابع البريطانى المولد و الأمريكي الجنسية "تشارلي شابلن" (1889-1977)

: " لا شيء دائم فى هذا العالم و لا حتى مشاكلنا " .