http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/202?n=المسيحي_سيدخل_الجنة

اليوم الجديد

الأحد 5 يوليو 2020 - 06:59
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
المسيحي سيدخل الجنة

المسيحي سيدخل الجنة


استأت كثيرا مؤخرا من إدعاء البعض امتلاكهم لمفاتيح الجنة والنار وتصديقهم أنفسهم للحد الذي يجعلك تتسائل هل اتخذوا عند الله عهدا؟!.. فتجدهم يفسدوا حياتنا وينشروا خطابا يقلب أعظم المواقف إلى بؤسا.

فهذا شهيد ترك أسرته وخطيبته ودنيا كانت تنتظره وذهب بكل رضا وشجاعة لحماية الوطن والدفاع عنه فتجد من يخرج في أشد اللحظات صعوبة غير مراعي هيبة المشهد أو الجنازة ليقول لا تلقبوه بالشهيد فهو مسيحي.

 وهذا طبيب عظيم ترك مجد الدنيا وجاء لبلاده النامية لينشئ مستشفى لعلاج القلوب باللمجان لينقذ ألاف الأرواح من الموت ويعيد الحياة لأطفال وأمهات وأسر بأكملها حتى أنه حظى بتكريم من كافة بقاع الأرض ليخرج كارهي الحياة ويفسدوا لحظة سعادتنا مدعين أنه مسيحي وما يفعله من خير ليس إلا هباءا منثورا.

وفي ذات الوقت يحقق رجل أعمال مصري أمنية شاب أراد أن يقدم رحلة عمرة لوالدته فتنهال على الشاب التعليقات التي تدمر فرحته وتتهمه بقبول فلوس العمرة من مسيحي.

ما هذا الكم من الوصايا؟.. وما هذا الجبروت الذي جعلهم ينسون واقعهم ويضعون أنفسهم ألهة يدخلون الجنة ويخرجون منها ما يشاؤون.

إن أكثر من 90% من على الأرض لم يعتنقوا دينهم وإنما ورثوه عن أبائهم وأجدادهم فتربوا منذ الصغر على مبدأ واحد هو أن عقيدته هي فقط السليمة وما عداها فهو كافر ومصيره إلى النار، كل من اعتنق دينا يرى أن الله اختصه وحده بالرحمة فمن عليه بهذا الدين.

لم يفكر أحدا أو يعمل عقله بأن الله تعالى ربما أراد لنا هذا التنوع لحكمة نجهلها، لم يشغل أحد باله بأنه ربما أحب الله كل طريقة يُعبد بها ويتقرب بها العباد إليه، هل يصدق المتطرفون أنفسهم بأنه تعالي خلق البشرية ليُحرقها جميعا ويختص برحمته عشرها فقط أو ما يمثله مذهبه.

إن النظرة في هذا الأمر أوسع بكثير من أن نحددها من داخل دين أو معتقد بعينه لذلك وجب علينا البحث عن معيار أخر وهو كيف أثر كل دين ومذهب في جعل الإنسان أقرب إلى روح الله وكيف نمى بداخله مبادئ الانسانية والعدالة والحب والإيثار والسلام.. لأنه صدقني إن لم يحولك دينك ومذهبك لإنسان فابحث لك عن دين آخر.

إن الإنسان هو خليفة الله في الأرض وإن أراد جنة الله ورحمته ففي رأئي عليه أن يحقق جنة ولو محدودة لمن حوله على الأرض حتى يجده الله أهلا لجنة السماء، حتى إن كانت هذه الجنة لأسرته أو ذويه فقط، فما بالك لو استطاع انقاذ الألاف أو حماية الأرواح أو إدخال السرور على من حوله.

هل سيلقي الله في النار إنسانا أحبه وفعل كل ما في طاقته وفق لما جاءه من العلم لإرضاؤه، في النار فقط لأنه ورث عقيدة ليست صحيحة.. أعتقد أن الله أكبر وأرحم من ذلك وحساباته لن تكون وفق الأفق البشري الضيق.

إن الله هو خالقنا ولو لم يرد لقوم الحياة لما خلقهم أو لأماتهم فلماذا نوكل أنفسنا عنه فنفتي بكفرهم وبمصيرهم في الآخرة؟.. لماذا لا يركز كل منا في صناعة الحياة للجميع ونشر قيم السلام والمحبة بعيدا عن أي تمييز خاصة وأن اتباعك لدين أو ملة معينة ليس اختيارك بالأساس وإنما هو اختيار الله لك فلتحاول أن تصل إلى الله بعيدا عن أي عداوة أو كراهية لأن الله لم ولن يكن يوما يحض على ذلك.

اقتناعك بمعتقدك هو نفسه اقتناع غيرك بمعتقده فلا يجب أن نجعل المعتقد قضية خلافية ولنكف عن تنصيب أنفسنا ألهة ونركز في فرصة الحياة التي منحنا الله إياها فنستغلها لرضاه ولنشر قيمه وإعلائها بدلا من أن نضيعها في شئون ليست من شأننا فنكتشف بنهايتها أننا لم نقدم لأنفسنا بل تعدينا على الله وحكمنا بدلا عنه ولم نشتغل بما كان يجب أن ننشغل به أن يصبح كلا منا إنسانا.