http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/195?n=السعادة_قرار_داخلي

اليوم الجديد

السبت 15 أغسطس 2020 - 13:33
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
السعادة قرار داخلي
كتب
نهى هنو

السعادة قرار داخلي


 

السعادة هى قرار داخلى فى المقام الأول معتمد عليك كل الاعتماد ،يمكنك أن تملك كل شئ و لا تشعر مع ذلك بأى نوع من السعادة و قد لا تملك سوى القليل و تنعم بالرضا و السعادة ،قد تنتظر أن تكون سعيدا عندما تسافر أو تعمل او تتزوج أو تنجب اطفالا ،أو بإنتظار وجود أحد ما بجانبك أو عندما تجنى سيارة أو منزل أحلامك أو عندما يكون لديك رصيد فى البنك أو تحصل على الترقية الوظيفية التى تتمناها ،مئات من الاحلام يمكنك ان تعلق حياتك عليها و ايضا لن تشعر مطلقا بالسعادة ،طالما ربطت شئ بها ربما يأتى إليك و تظل تعيس ،السعادة هى حالة تعيشها قبل ان يأتى إليك اى شئ تريده و تتمناه .

لا تعلق سعادتك بأى شئ او بأى احد لان الاشياء متغيرة و كذلك الاشخاص، و حال الدنيا كله فى تغير مستمر، مهما كانت أهمية هذا الشخص أو الشئ لديك ،الاعتماد فى حد ذاته ضد السعادة ولكن الحرية هى كل السعادة ،عليك بالطبع أن تسعى و لكن لا تتعلق حتى لا تكن اسيرا للحزن بشكل ابدى ،و كلما جنيت شئ ستحصل على المزيد من الرغبة فى تحقيق مزيد من الاشياء ،و كلما حققت هدفا تطلعت الى ما هو أفضل لأن هكذا هى الحياة لا تنتهى منها ابدا التطلعات و الاحلام و الطموحات سوى بإنتهاء الانسان و موته و فنائه ،ستظل تلهث وراء الدنيا فى كل شئ و ربما ستحصل على كل شئ و ايضا تظل فى هذه الحالة و ينبطق الامر ايضا فى حالات الخسارة ،نعم نحن بشر نحزن و نفرح و لكن لا يجب علينا التعلق بالاشياء حتى تتساوى لدينا مشاعر الاتزان و المساواة و هذا أمر لا يأتى من تلقاء نفسه و لكن بالتدريب المستمر عليه أثناء سيرك فى رحلة حياتك .

السعادة قرار داخلى مقرون بك و بنفسك فقط و ما تفعله من أجلها و من أجل الاّخريين و لكى تشعر حقا بالسعادة الغامرة و بغض النظر عن تأخير شئ قدومه أو عدم قدومه أنت فقط من تحدد شعورك .

عندما تعيش فى حالة التعلق بالأشياء ستزداد مادية أكثر ،ستفقد استمتاعك بالأشياء اكثر فأكثر ،ستبتعد عن روحك أكثر و أكثر و ستمضى أميال حتى تعود اليها مدركًا تلك الحقيقة الوحيدة الصادقة ألا و هى أنك أنت سر سعادتك، أنت سر كل شئ ،ستمضى سنوات من عمرك بائس و حزين و ستظل تعانى من عدم الشعور بأى شئ تماما كالأموات لا يسمعون و لا يشعرون و ستعلم ذلك فى وقت متأخر جدا ،و ستشعر بالندم كثيرا فيما أضعته من وقت فى البحث عن الكنز المفقود دون أن تدرى أن هذا الكنز فيك، انت فقط، فى رؤيتك للأشياء و الأمور فى شعورك، اتجاهها فى تأجيل قرار كان عليك ان تقرره منذ سنوات طويلة، ان تعود الى الحياة بشكل مختلف و تعلم ان مهما حدث و مهما وقع من أشياء رضتك او لم ترضيك السعادة ستظل فقط هى قرار داخلى ...خذ قرارك الاّن .