http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/180?n=في_اليوم_التالي_لصفقة_القرن

اليوم الجديد

السبت 6 يونيو 2020 - 13:14
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
في اليوم التالي لصفقة القرن

في اليوم التالي لصفقة القرن


من الصعب التقليل من أهمية اللحظة، ومعنى نشر خطة السلام لإدارة ترامب؛ فالخطوة الأمريكية، وخطوات إسرائيل فى أعقابها، كفيلة بأن تدخل إلى التاريخ كحدث تأسيسى لشكل جديد للصراع المستمر منذ أكثر من 70 عاماً.

تحمسنا جميعاً لنعرف عن ماذا تحتوى صفقة القرن، تسريبات وتصريحات، نجح ترامب ونتنياهو فى أن يتصدرا العناوين الرئيسية للصحف العربية والعالمية، ولكن بعد أن أُطفئت أضواء الكاميرات، وعاد الجميع إلى مكانه، يظهر سؤال يدور فى ذهن الجميع، ماذا سيحدث الآن؟ كيف سيكون شكل اليوم التالى لصفقة القرن؟ خيراً أم شراً.. من الواضح أن توقيتها وتداعياتها السياسية هى إنجاز عظيم لنتنياهو، ولافتة فى تاريخ ترامب.. بالمناسبة ترامب يحب جداً أن يقوم بأفعال يذكرها التاريخ.. ونتنياهو يحب أن يصف أعماله بإنجازات..

نبدأ بما يوجد فى الخطة، بصراحة هى صفقة بين رون ديرمر، السفير الإسرائيلى فى واشنطن، وجارد كوشنير، صهر ترامب وآفى بيركوفيتش، المسئول عن ملف الشرق الأوسط فى البيت الأبيض، وقد حيكت الصفقة وفقاً للمصالح الفورية للطرفين، نتنياهو يقوم بإنجاز يصرف الانتباه عن المحاكمة بأن يترأس الخطة الأفضل لإسرائيل، وترامب يغازل الطائفة الإنجيلية – الداعمة لليهود – لتعطيه أصواتها فى انتخابات نوفمبر.

ولكن، ما الذى لا يوجد فى الخطة؟

لا يوجد فيها طرف ثالث. لا شريك: لا الفلسطينيين، لا الدول العربية السنية، لا العالم الإسلامى بعمومه، الجميع وقف على الحياد وتحدث عن ضرورة العودة للمفاوضات، والفلسطينيون رفضوا الخطة.

نعود للبنود، الخطة تسمح لـ(إسرائيل) باتخاذ خطوة فورية بضم جميع المستوطنات المنتشرة فى جميع أنحاء الضفة الغربية، بالإضافة لمنطقة واسعة من غور الأردن، فالحكومة الإسرائيلية ستصوت على هذه الخطوة مطلع الأسبوع المقبل.

هذه الخطوة هى سابقة أولى منذ عام 1967، وتتمثل فى ضم (إسرائيل) المستوطنات الواقعة بين المدن والقرى التى تضم أكثر من 2.5 مليون فلسطينى، لكن البلدات والمدن والقرى الفلسطينية المحيطة بها ستظل تتمتع بوضع مختلف، وتخضع لمجموعة مختلفة تماماً من القوانين عن تلك المطبقة على المستوطنات اليهودية.

لماذا هذه الخطوة مثار جدل؟ أولاً هى تمنح ضوءاً أمريكياً أخضر لخطوات ضم فى الضفة الغربية؛ حيث تؤيد إدارة ترامب، ليس فقط ضم غور الأردن، بل أيضاً ضم الكتل الاستيطانية والطرق المؤدية إليها من داخل الخط الأخضر، ما لا يفعله الأمريكيون سيفعله ضغط وتوقعات المستوطنين، فلن تبقى أى مستوطنة وأى مستوطن فى الخارج.

ماذا يعنى هذا الضم؟

يعنى أنه سيتم دفن دولة ثانية نهائياً ترضى الفلسطينيين، لا يوجد زعيم فلسطينى يمكن أن يقنع أبناء شعبه بما جاء فى الخطة بشكلها الحالى، وهذا سبب الرفض المطلق من الجانب الفلسطينى.

هل نتنياهو سيفكك بعض المستوطنات خارج منطقة الضم؟

وفقاً للتقارير الأخيرة، فإنَّ مجلس المستوطنين يعارض صفقة القرن، بيد أنها تتحدث عن إقامة دولة فلسطينية، والموافقة على إزالة 60 موقعاً استيطانياً غير شرعى، ووقف توسيع المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية، والاعتراف بتخصيص نحو 80% من أراضى الضفة الغربية للدولة الفلسطينية، وغيرها، وهو ما سينتج عنه انشقاق فى اليمين الإسرائيلى، فهل سيقوم نتنياهو بإفشال تلك الخطوة بأن يلقى اللوم على الرفض الفلسطينى للخطة.

من المهم أن نتحدث أن نافذة الفرص لم تغلق، فبإمكان الفلسطينيين، أن يقرأوا الخطة، ويقبلوا أو يرفضوا، يطلبوا تغييرات، أو يبدوا تحفظات، أو يعلنوا مطالب.