http://elyomnew.com/ReadersNews/Details/161?n=إرث_العثمانيين_وتاريخهم_الدموي_في_تفتيت_بلاد_العرب

اليوم الجديد

الجمعة 5 يونيو 2020 - 07:13
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
إرث العثمانيين وتاريخهم الدموي في تفتيت بلاد العرب

إرث العثمانيين وتاريخهم الدموي في تفتيت بلاد العرب


منذ تسلم تنظيم الإخوان زمام الأمور فى تركيا، وهم يعملون جاهدين بكل الطرق؛ للسيطرة وتحقيق مستهدفهم فى الوصول إلى أستاذية العالم، وكانت تركيا بالنسبة لهم منطقة وسط تربط آسيا وأوروبا وأيضاً تطل على الشرق الأوسط والمنطقة العربية .

وقام التنظيم الدولى بترويج النموذج التركى، وتسويقه باعتباره النموذج المثالى، وأن أردوغان مسلم، وفى الوقت نفسه علمانى منفتح على الغرب، ويدافع عن القضايا العربية .

كل ما سبق كان يعتمد بالأساس على تراجع دور مصر وريادتها فى ملفات المنطقة فى عصر مبارك، هذا التراجع خلق مساحات خالية من النفوذ الجغرافى، والسياسى، والروحى، والثقافى، كانت مصر تملؤها حتى أواخر الثمانينيات، خاصة فى دوائر الأمن القومى القريبة مثل أفريقيا، والمنطقة العربية، والخليج العربى، ومنافذ التجارة، والبحرين الأحمر والمتوسط، تلك المناطق والمساحات تداخل النفوذ التركى فى أغلبها بمساعدة قطرية، وباستخدام التنظيم الدولى للإخوان فى أوروبا وفى المنطقة، حتى وصلنا إلى مشهد استقبال «أردوغان» فى مطار القاهرة استقبال القادة الفاتحين، وتهافت على استقباله كل المثليين وطنياً، والخلايا النايمة المفتونين بالنموذج الإخوانى.

يعتمد «أردوغان» فى ترويج هذا النموذج الكاذب على عدد من المؤثرات، تبدأ من مغازلة حلم عودة الخلافة العثمانية، وهو فى سبيل ذلك يستخدم كل أدوات القوى الناعمة من دراما وثقافة وتاريخ ولكنه يعلم أن التاريخ ليس فى صالحه، فقام التنظيم الدولى بتوظيف كل إمكانات البروباجندا الإخوانية، واعتمد على أشخاص خبراء فى تدليس التاريخ، مثل على الصلابى وغيره ممن يتم ترويج كتبهم فى أوساط الشباب الإخوانى، والمتعاطفين معهم عن تاريخ العثمانيين، وأرطغرل، وحروب الدولة العثمانية، وقلب الحقائق التاريخية .

وهنا يمكن أن نستطلع من التاريخ الحقيقى كل الإرث الدموى، ودور العثمانيين الأتراك فى تاريخ المنطقة العربية .

عندما دخل العثمانيون البلاد العربية، ووضعوا بذور الشقاق والفرقة فى كل بلد، ويشهد التاريخ على حالة التدهور، والانحدار الاقتصادى، والثقافى، والعلمى، والصراعات الطائفية، والأهلية التى شهدتها المنطقة، وحالة التفتيت التى انتهت إليها المنطقة العربية، حتى أصبح الاسم الرسمى للباب العالى العثمانى فى أواخره «رجل أوروبا المريض».. نعم الاسم له دلالة مهمة؛ حيث كانت الدولة العثمانية مريضة ومفتتة.

وأيضاً نرى صيغة التبعية فى نسبهم إلى أوروبا، هذه التبعية التى يسعى لها أردوغان بلا هوادة؛ لتحقيق حلم الالتحاق بعضوية الاتحاد الأوروبى،

والتبعية الأكبر التى تبرز فى وجود عدد كبير من القواعد العسكرية والجوية تابعة لحلف الناتو وأمريكا، واستباحة المجال الجوى، وحرية التنصت والتجسس على تركيا والدول المجاورة ..

نعود لنقول إنَّ رجل أوروبا المريض الذى كان يضع كل إمكاناته فى خدمة الغرب ممثلاً فى فرنسا وبريطانيا.. نعم يخدمهما لأنهما كانتا أهم سند له فى حربه ضد الجيش المصرى فى عهد محمد على، والوقوف فى وجه توسع مصر وصولاً إلى اتفاقية لندن، التى أسهمت فى تقويض وتقليص الفتوحات المصرية والجيش المصرى..

وهكذا منذ تلك اللحظة انتظرت الدول الغربية الكبرى كيف تحصل على ثمن ما قدمته من مساعدات ..

وكان الترتيب طبيعياً أن نصل إلى (سايكس - بيكو - سيزنوف) فرنسا، بريطانيا، روسيا القيصرية ..

والاتفاقية بمقتضاها يتم تقسيم وتفتيت المنطقة بين هذه الدول الثلاث بالتراضى، وكأنه ميراث شرعى مستحق لها .

لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، عندما تنشب الحرب العالمية الأولى فيدخل إلى الحلبة إيطاليا وألمانيا؛ للبحث عن نصيب من كعكة التقسيم .

وهنا لا بد أن نذكر اتفاقيات الباب العالى فيما يخص تسليم مشيخات الخليج للبريطانيين، وتسليم الجزائر للفرنسيين، وتسليم ليبيا للإيطاليين، والأسوأ كان تسليم فلسطين للبريطانيين ثم للصهاينة..

واليوم يعود التاريخ فى ثوب أردوغان الذى لعب الدور القذر طوال السنوات الأخيرة فى سرقة البترول والغاز السورى والعراقى ودعم وتمويل التنظيمات الإرهابية، وصولاً إلى احتلال الشمال السورى مؤخراً .

كذلك الدور الذى يقوم به كل العناصر الإخوانية انطلاقاً من منصات إعلامية فى إسطنبول وأنقرة يصرف عليها الأغا التركى للهجوم على مصر، وترويج الشائعات، والبيانات المكذوبة.

واليوم أشبه بالبارحة، نجد البرلمان التركى يوافق على إرسال قوات برية إلى ليبيا فى إطار التهديدات الدائمة لمصر.

وستكون هذه الإجراءات هى الشهادة الرسمية التى ستعلن قريباً انتهاء مهمة رجل الناتو المريض على يد الجيش المصرى.