لماذا نكره النهايات المفتوحة؟

لماذا نكره النهايات المفتوحة؟

 

قد تشاهد فيلمأ و تنجذب الى قصته و وتتصاعد الاحداث تدريجيأ وتجد نفسك متشوق الي معرفة النهاية . وتتسأل : هل تزوجوا ؟! هل سيموت البطل ؟ هل سيسافر ويترك حبيبته ؟ من سيتغلب علي من ؟ هل النهاية انتصار للشر ام للخير ؟ وتظل هكذا متشوق متحيرأ تتنظر النهاية بفارغ الصبر حتي تأتي النهاية وتصدمك بمشهد عادى لا زواج فيه او طلاق او سفر او انتصار وتترك نهاية الفيلم مفتوحة  وهنا تشعر بالضجر والضيق وتتسأل لماذا شاهدت هذا الفيلم من البداية ؟ ماذا استفدت ؟لماذا تركوا الفيلم بدون نهاية ؟!,. بالطبع انك  شاهدت فيلما او قرأت رواية او شاهدت مسرحية واسدل الستار بدون اى نهاية محددة فقد تركوا لك حرية اختيار او تخيل النهاية التي تريدها : قد تكون شخصا متفائلا وتتوقع نهاية سعيدة كى يرتاح بالك وعقلك من التفكير والحيرة ولا تندم علي الوقت التي قمت بقضائه في متابعة هده القصة واذا كنت شخص متشائم سوف تتوقع نهاية مأسوية سوداء لان بداخلك يقين ان الحياة لا سعادة بها وان قوى الشر منتصرة دائما وان الظلم يقع لكل من في الدنيا .

أحيانا يقصد كتاب الروايات والافلام النهايات المفتوحة لذلك السبب بالفعل كي يجعلك تشترك في تخيل الاحداث كما تشتهى ولكن في اوقات اخرى يكون المقصد من ذلك ان تعيش هذه الحالة الخاصة بالقصة وتندمج مع الاحداث لتستمتع , لتفكر ,لينتزع من باطنك المشاعر حتي تفرح, تحزن. تبكي. تضحك. و تتألم .ليست كل قصة يجب ان نخرج منها بعظة او عبرة او نعرف نهايتها حتي نتأثر بها . كلا ليست هذه هي الحياة.لعلك قد تعرف ان من اهم مهارات التواصل في الحديث مع الاخرين ان تسأل اسئلة مفتوحة اى اسئلة لا يكون جوابها بنعم ام لا حتي تعطي فرصة اكبر للتواصل وتفتح باب للتعامل بفاعلية مع الاخرين وتستفيد من خبراتهم . أذن النهايات المفتوحة دعوة للتأمل للتفاعل والمشاركة حتي لا نكون سلبيين نتلقى فقط بدون بذل اي مجهود.

لو تأملنا الحياة سنجد ان النهايات المفتوحة موجودة في حياتنا وبكثرة . هل كل مشهد تراه في العمل او في الشارع اوفي اى مكان يجب ان ينتهي بنهاية محددة ؟! قد تمر بشارع وتجد مجموعة من الناس يتشاجرون و ويعنفون بعضهم ؟ هل يجب ان تقف وتننظر النهاية ؟ ! قد تمر بشخص فقير جدا يتسول  , هل تنتظر لترى نهاية حياته وهل سيتغلب علي الفقر ام سيظل هكذا ؟ قد ترى مريض يتأوه في سرير المرض  ويتألم هل  ستساعده وتدعو له بالشفاء ام ستنتظر لتري ماذا سيحدث ؟ قد تمر باحداث كثيرة في حياتك عابرة لا تعرف كيف ستكون نهايتها ولكن احيانا تكمن الحياة في هذه اللقطات التي يمكن تغير تفكيرك و تحرك وجدانك وتجعلك تشعر بمشاعر انسانية او تقوم بمساعدة غيرك او تاخد حتي عبرة من الذي تراه امامك . انت نفسك قد تتعرض لحادث او تمر بأزمة قد تستمر معك طويلا تكتسب منها الخبرات والعلاقات ووتتعايش معها و قد تنتهي يوما ما ولكن لا يمكن ان تنساها او تتنساها  فكل شئ يحدث  يعلم مقاصده الله وحده .

نتعايش، نشعر، نبكي ،نضحك ،نتعاطف ،نتعلم ونتطور . واذا كانت هذه هي حيانتا فلماذا  إذن نكره  النهايات المفتوحة في الروايات والافلام ؟!

التعليقات