أدب الطفل.. واقع و آفاق

أدب الطفل.. واقع و آفاق

ان الطفل هو النواة الأولى في تكوين هرم الأسرة ، وتعتبر التنشئة الاجتماعية في مرحلة الطفولة هي لبنة البناء القوي و السليم للفرد و المجتمع.

و الحديث عن الطفل يقودنا مباشرة الى تسليط الضوء على واقع أدب الطفل ، هذا المصطلح الذي ظهر إلى الوجود بظهور مطبعة غوتمبارغ و التي أحدثت قفزة نوعية في المجال الأدبي و العلمي ، فظهرت الكتب و الجرائد و المخطوطات و المجلات و منها ما كان يخصص مساحة للطفل الصغير و مع مرور الزمن زاد الإقبال على كتاب الطفل بكل أنواعه و استقل بهذا أدب الطفل عن باقي الأصناف الادبية الأخرى و أصبح أدبا قائما بحد ذاته له رواده و زبائنه

و إذا تحدثنا عن واقع أدب الطفل في عالمنا المعاصر نجد أنه يعاني من منافسه رهيبة بطلتها وسائل الإعلام و التكنولوجيات الحديثة و التي أضحت تنافس أدب الطفل بشراسة و من هنا أصبحت مسؤولية المجتمع كبيرة في ظل غزو هذه الوسائل لبيوتنا و ترويجها لسموم تفتك بفكر الصغير و تشتته ، فنرى رسوما متحركة تعرض مشاهد عري و مجون و أخرى تعرض مشاهد للعنف و الترويع و الكلام البذئ ما يسرع خطوات نمو عقل الطفل و يفقده براءته و هذا ما يهدد بإحداث شرخ و خلق فجوة اجتماعية عميقة بين الطفل و أسرته ، هذا ما ألقى مسؤولية ثقيلة على عاتق أدب الطفل فنجد ازدياد في إنتاج كتب الأطفال و مجلات تعنى بالطفل و أقراص مضغوطة أيضا و لكن نعيب فيها تركيزها على الصور و الشكل الجذاب مع إغفال المحتوى ، فنجد قصص و مجلات تهتم بالتلوين و سرد قصص من الخيال أكثر من تسويق صورة الانسان الخلوق و المبادئ الحسنة و خاصة بالنسبة للعالم العربي نجد تغييب جزئي للتاريخ الإسلامي و العربي و المساهمة في تحسين صورة العربي في ذهن النشأ و تسخير كتب الطفل و ما يوازيها في غرس و تعزيز قيم نبيلة و أخلاقيات عليا و خلق نماذج راقية ترسخ في ذهن الطفل مثلما رسخت حكايات السندريلا و توم وجيري ، فلة ...الخ فالطفل في سن ما دون المراهقة يرسم قدوة في ذهنه و يجب تعزيز القدوات و للمثل العليا لأن بناء الطفل هو اللبنة الأولى لبناء مجتمع قوي و متلاحم.

التعليقات