أن تكتفي

أن تكتفي

أن تجد امرأة متزوجة تنتظر  الصباح لتلتقي زميل العمل وتحكي له مشكلتها لا ليقدم حلًا، فقط ليسمعها، وربما يمدح مظهرها! أن تتمنى البنت الزواج سريعًا فقط لتجد رجلًا تلقي عليه بحمل السنين القادمة، فالسنون الماضية استهلكت كل قوتها ودعمها لنفسها رغم أن والدها حيّ يرزق! رجل متزوج زواجًا ناجحًا ومستقرًا من وجهة نظر المجتمع لكنه ينتظر منذ سنوات أن يلمح نظرة تقدير في عيون زوجته.

أن تجد جروبات المرأة عالفيس بوك مليئة بأسرار البيوت وأدق تفاصيلها، وكأنهن فقدن العائلة والصديقات ولم يجدن سبيلا سوى سرد حكايتهن وأزماتهن لآخريات لا يعرفن عنهن شيئا ولا عن نفسيتهن، والله وحده يعلم ماذا سينصحن به!

أن تملأ زوجتك قلبك وعقلك وروحك وعينيك فلا ترى غيرها. أن تكتفي بوالدتِك فتغنيكي عن نصيحة صديقة في عمرك وخبرتك. أن تكتفي بنفسك فلا تخشى الوحدة، وترضى عن شخصيتك فلا تضطر لارتداء قناع.

معظم مشاكلنا تعود لعدم الاكتفاء، لا نكتفي بهم ولا يكتفون بنا ولا نكتفي بأنفسنا، فنظل نبحث عن غيرهم ونبحث عن نسخة أفضل منّا!

أن تكتفي بهم فتلجأ إليهم حين تخطئ وأنت على يقين أنهم سيساعدونك تتخطى مشكلتك دون لوم وعتاب، واستعراض لتوقعاتهم المسبقة لماحدث.
ألا ينصبون لك فخ الفضفضة ثم يقيمون تصرفاتك، ويصدرون الأحكام.
أن يتقبلوك وقت انحدار منحنى أخلاقك وقيمك.
يلتمسون لك الأعذار فلا تحتاج معهم لتبرير.
يتركون لك مساحة للخطأ فلا تضطر معهم لادعاء المثالية، وتمارس أدميتك بصوابها وخطأها وجدها وهزلها.
أن تأتي إليهم محبطا فينسجوا في روحك ثقة وطاقة البدايات.
لا يحجرون على أفكارك، ويصادرون قراراتك، ويرسمون خطتك وخطواتك.
لا يستخفون بأحلامك، ويقللون من قدراتك، وينتقدوا اختلافك.
لا ينتقدوك باستمرار فيولدوا لديك لا مبالاة.
أن تحب نفسك برفقتهم.
أن يتقبلوك كما أنت دون أي تعديل أو تغيير.
أن تحب نفسك وتثق بها وتقبلها بعيوبها وبصمات الماضي عليها، وتطورها، وتتعلم كيف تسعدها وتصاحبها، فترضى عنها ولا تخشى مواجهتها.

كل إنسان يحتاج لإشباع فكري وعاطفي وروحي وإحساس بالأمان. يحتاج من يقبله كما هو،  بعيوبه قبل مميزاته. يحتاج من يحبه بطريقته.
هناك نوع من الناس محاط بعدد كبير من الأصدقاء والمعارف، حياته مزدحمة ببشر ولازال يجذب بشر أكثر، ليس لهدف سوى البحث، البحث عن من يغنيه ويملأ حياته!

خدعونا بمقولة(الاهتمام مبيتطلبش) لا ياصديقي أحيانًا لا يعرفون ماذا ينقصنا، ولا نعرف ماذا يحتاجون منّا؟
أحيانا قوتنا توهمهم أننا لسنا بحاجة لدعمهم وحبهم وآرائهم.
آفة علاقتنا الصمت، كل منّا يصمت وينتظر الآخرين يفهمون وحدهم احتياجاتنا!
أن تأخذ الكتالوج وتسير على خطواته من البداية، أم تضيع سنينك في محاولات فهم وإرضاء؟!

الاحتياج يختلف من إنسان لآخر، هناك من يحتاج منسوبًا أعلى من الحب والحنان، وآخر  يحتاج منسوبًا أعلى من الثقة والإيمان به...الخ
لذلك علينا فهمهم جيدًا ونسمعهم بعقولنا وقلوبناو نحلل شخصياتهم ونعرف أولوياتهم.

نحتاج دائما لمجهود البدايات، المجهود المبذول للوصول إليهم، المجهود الذي يختفي مع الأيام بعد أن تصيب العلاقة لعنة الضمان!
المجهود يجعلهم يكتفوا بك فتملأ مكانك في قلوبهم وعقولهم فلا تترك فراغا يبحثون عن آخر يشغله، ثم تلوم نفسك!

التعليقات