متى يعودون؟

متى يعودون؟

هناك أشخاص فارقناهم و فارقونا..بكينا كثيرًا على أطلالهم و تمنينا عودتهم وأشتقنا أحضانهم و دفئ أنفاسهم ولكنهم للضيق و للظروف القاسية فارقونا..

أيً كانت نوع المفارقة و عنوان المكان الذي سكنوه..ولكنهم للأسف الشديد غادروا و ذهبوا ولم يعودوا هنا لنشكي همنا و حزننا إليهم..لننتظر من يمسح عنا دمعاتنا بيديه الرقيقتين..ويبتسم بحنو ليغمرنا بالأمان و الإطمئنان..لأي سبب غادروا فلا يهمنا السبب أيضًا مادام لن يجدي ولن ينفع!!

قتَلوا أو قتِلوا..هَجَروا أو هُجِروا..حتمًا لا يُهمنا كل تلك الأسباب الظاهرية التي لا جدوى من ترديدها أو المجاهرة بها.

لا يهمنا سوى كلماتهم الأخيرة التي تلفظوا بها و سمعناها و مازلت مثل الجرس يدوي صداها في اّذاننا و دمعاتهم الأخيرة التي سالت كالفيضان تصرخ و تعلن عن قدوم كارثة!

شاهدنا دموعهم أو لم نشاهدها..فهمنا المغزى من تلك الدموع أو لم نفهم..لا يهم أبدًا

فمازلت أعظم مصائبنا أنهم فارقونا ولم يعودوا هنا و ربما لن يعودوا ثانيًا.!!!

ماذا كسبوا و بماذا عملوا؟ أيستحقون تلك العقاب و العذاب حقًا؟

متى كانت أخر مرة نراهم يقفون خاشعين متضرعين إلى ربهم يسألونه العفو و الرحمة و يد العون!!

كانوا يحتاجون العون ولم نشعر بهم قط!! أو لربما شعرنا ولكن لم تكن بإيدينا أي حيلة أو مساعدة من الممكن أن نقدمها لهم ليرتاحوا ولو قليلًا!!

كنا دومًا حين نتمعن بالنظر في صورهم وهم يبتسمون نلاحظ شئ من الخطر حولهم أو أن ضحكاتهم بريئة إلى حد يجعلك تتعحب منهم و تشعر بالرغم من تلك الإبتسامات إلا أن هناك شئ ناقص! ربما تشعر بالرغم من إبتسامهم إلا أن الحزن و الشقى يسيطر على قلوبهم و يتربع في جزء منها.

أسرد كلماتي و أعلم أننا حتمًا إشتقنا إليهم..و ربما أسرد كلمات لم أعيشها ولم أشعر بها ولكنها تلمس قلبي و تقبضه..

نحن الأن إشتقنا إليهم و بشدة!! و نريدهم هنا و نحتاجهم..لا لا أو لا يهم أن يكونوا هنا نحن على أتم الإستعداد بأن نذهب نحن إليهم و نرمي كل ما بإيدينا مقابل لحظة واحدة نعيشها معهم.

سواء كانت تحت التراب أو فوقه..يكفي أن نراهم مجددًا و نتمعن النظر فيهم..فيما تغير في ملامحهم وما ظل مثلما كان ولم يمسسه الزمان و غدره.

نريد الإجابة على بعض التساؤلات..أأنتم سعداء الأن؟ هل تشتاقون إلينا مثلما نشتاق إليكم؟

سنصلي من أجلكم و نركع و نخضع إلى الله و سنشعل الشموع و نتضرع إلى العذراء سنتوسل من جميع الألهه بأن يعيدوكم إلينا و إن كان هذا الطلب مستحيل فسنطلب منهم بأن تكونوا في أمان و حفظ دومًا..لا نلومكم أبدًا فأنتم كنتم على أضطرار من أمركم..ولكن إشتقنا..لعل رسالتي تصل إليكم بكل سلام مع قبلاتنا و أحضاننا المتلهفه عليكم..

إشتقنا يا من أصبحتم غرباء و أصبحت الحياة من دونكم سوداء فمتى تعودون؟

التعليقات