الإرهاب لا دين له

الإرهاب لا دين له

لم يذكر التاريخ أن هناك فتح عربى قبل الإسلام، ولكن كان هناك فتح إسلامى، وكانت قبله حضارات مختلفة، فى اليمن، و الحجاز، و العراق، والشام، ومصر، وشمال غرب إفريقيا.

وقد كانت حضارت عريقة، وعميقة، و متأصلة ، شكلت جينات شعوبها، وغيًر الإسلام فقط فى معتقداتها ( وفى لغتها بالضرورة )

فالعروبة والقومية العربية هى – فى الحقيقة – مجرد مصطلحات تطلق على قوميات متعددة و متنوعة خرجت من أرحام مختلفة،

فهى الآن  كلمة تطلق على مجموعة شعوب ذات تركيبات فكرية معقدة، ولكنها تتكلم – العربية - ( لغة القرآن ).

ولذلك تجد أنه وبالرغم من أن رسالة الإسلام واحدة، وحملها نبى واحد، إلا أنه – الإسلام - أصبح زيديا فى اليمن، وهابيا فى الحجاز، شيعيا فى العراق، علويا فى الشام، سُنيا فى مصر، صوفيا فى شمال غرب إفريقي، فبدلا من أن يجمعهم الإسلام، مذهبوه، وإفترقوا إلى فرق وجماعات كل منها يرى أنه على الحق المبين دون غيرهم، وهذا ما يفسر الخلاف العربى الدائم، هو فى الحقيقة خلاف للإختلاف.

  وعلى الرغم من أن اللغة العربية صارت لغة أهل الجزيرة العربية، فإن بعض القبائل لا تزال تحتفظ بلهجاتها القديمة، ولا يزال أهل بعض القرى والأرياف البعيدة عن الحضارة في اليمن ونجد وغيرها يتحدثون بلهجاتٍ متفرعة من اللهجات الجاهلية القديمة، مثل: اللغة المهرية واللغة الشحرية، وهي لهجات متأثرة بالعربية الجنوبية الجاهلية واللغات الإفريقية.

وعلى المستويين العربى والمحلى، لا تزال الأمية والفقر وتأخر مستوى التعليم من أهم العوامل التى تلعب  دورا مهما فى غياب الوعى بشكل عام لدى غالبية الشعوب العربية، ولا سيما الوعى الدينى، مما يجعل الكثير منهم عُرضة للإستقطاب المذهبى، خاصة تلك التى تميل إلى العنف والتطرف، حيث تجد فى هذه العقول أرضا خصبة لغرس بذور الفكر المتطرف، والمغلَف بأموال وعمائم ولحىَ، مستخدمين خطابا دينيا متدنيا يتناسب وتلك العقول، ليصبح أصحابها بمثابة قنابل موجهة تمشى على قدمين.

هذاالإرهاب الذى أصبح اليوم يأخذ شكل جيوش منظمة كتنظيم ( داعش ) له من الجذور الفكرية المتوغلة فى تاريخ الفكر الإسلامى ما لا يمكن تجاهلها بأى حال من الأحوال، أوالإكتفاء فقط بالمواجهات الأمنية دون شروع الأنظمة العربية ومؤسساتها الدينية بكل ثقلها وفوراً فى تجديد الخطاب الدينى، أو بمعنى أصح لم شمل فرقاء الدين، وليكن ذلك فى مقدمة أولوياتها، ليس فقط من أجل القضاء على ظاهرة الإرهاب، ولكن أيضا من أجل تصحيح نظرة الغرب إلى الإسلام والمسلمين، تلك التى سيطرت عليها مشاهد العنف والتطرف، خاصة فى الفترة الأخيرة.

لقد بات واضحا للجميع إلى أى مدى يتم إستغلال هذه الجماعات المتطرفة إستغلالا ساسيا من قِبل قوى خارجية وأخرى داخلية موالية للخارج، من أجل زعزعة الإستقرار فى المنطقة، وخلق صراعات من شأنها تقسيم الدول العربية، والقضاء نهائيا على فكرة الوحدة العربية التى من شأنها أن تهدد الكيان الصهيونى الإسرائيلى المحتل للأراضى العربية منذ عقود، وبلا شك نجحت فى العراق وليبيا وسوريا واليمن، ونجت مصر من الإنزلاق فى هذا المستنقع بتكاتف شعبها الذى إستعصت عليه أساليب الفتن ومحاولات إحداث وقيعة بين الشعب والجيش من جهة، وبين المسلمين والمسيحيين من جهة أخرى.

إذا لم ينزعج الأشقاء العرب فى كل مكان لمشاهد الدمار والخراب التى حلَت بالعديد من الدول العربية، فى أماكن الصراعات وغيرها، وسفك دماء الأبرياء بإسم الإسلام وتشويه صورته أمام العالم، ليصبح الإنسان المسلم منبوذا فى المجتمعات الغربية ... فإلام ينزعجوا ؟.

لقد كانت مصر أول من دعت إلي عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب بمبادرة أطلقها الرئيس الأسبق حسنى مبارك في حديثه أمام الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في 28 يناير 1986 ، ثم جدد دعوته مرة أخرى  فى 21 مارس 2004 إلى عقد مؤتمر دولى لمكافحة الإرهاب ترعاه الأمم المتحدة يلزم الدول عدم منح الإرهابيين حق اللجوء السياسى، مشيرا إلى أن الإسلام برئ من كل ما يعلق به من إفتراءات، فهو دين الرفق والمحبة وإحترام إنسانية الآخرين، إلا أن المجتمع الدولى لم يولى الأمر كثيرا من الإهتمام.

لا بديل إذن عن تضافر جهود الدول العربية، ونبذ الخلافات من أجل مكافحة قوى الظلام والتطرف ودعاة الخراب، والعمل على خلق مستقبل أفضل تتطلع إليه شعوبنا العربية.

التعليقات