عاصفة رملية

عاصفة رملية

 

على غير عاداتي وطباعي، كنت أجلس على الأريكة في حالة استرخاء قلّ ما حصلت على مثلها، ممسكة الريموت في يدي لاختار فيلم سهرة شرط أن يكون لطيف وخفيف.

 

مررت في القوائم بين الدراما والاكشن والكوميديا وظهرت لي بعض مسلسلاتي المفضلة... استمريت في البحث حتى ظهرت على الشاشة حروف عربية (عاصفة رملية).
ضغط على تشغيل وبدأ عرض الفيلم، ظهرت السيارة النصف نقل والتي تقودها فتاة صغيرة بجانب والدها وصدمت أذني اللهجة الثقيلة جداً التي يتحدثان بها، ميزت فوراً أنها لهجة فلسطينية لكني لم أستطع فهمها بوضوح، كما أن كسر نهاية معظم الكلمات كان غريباً ثقيلاً على أذني، ظل الفيلم يعرض حتى أنزل الأب السرير الجديد من على النصف نقل وصعدت زوجته وابنته لتركيبه. تصوير الفيلم وأداء الممثلين يبدو طبيعيا جداَ، لكن لكيلا أعذب من معي بلهجة لم يستطيعوا تفسيرها عدت إلى قائمة دراما، واخترت فيلم أجنبي آخر.
بعد أيام ظهرت في مخيلتي صورة الأم في جلبابها الممزق جراء تركيب السرير، وجهها الحزين، وجه ابنتها والتي كانت تبدو كارهة لأمها أو حانقة عليها.. صعدت إلى غرفة المعيشة وأكملت مشاهدة الفيلم.
نعم، ما توقعته حقيقي.. أنه فرح الأب من زوجة جديدة، والزوجة القديمة هي التي تقوم بكل العمل وحدها، واضح أنه تزوج مرة أخرى بعد أن كانت خلفة الأولى بنات فقط.
البنت الكبرى تحب شاب جميل، لكنه غير مناسب، الأم تعلم أنه غير مناسب والأب يعلن بغضب أنه غير مناسب، دون توضيح سبب عدم مناسبته لا للإبنة ولا للمشاهد.
الأب والذي هجر بيت الزوجة الأولى وتركه بلا ماء ولا كهرباء ولا طعام قرر أن ابنته يجب أن تتزوج، يجب أن تترك الدراسة وتتزوج من شخص هي لا تعلم شكله حتى، حينها قررت الأم أن تدافع عن ابنتها في محاولة واضحة للوقوف أمام التيار الذي استسلمت له سنين عمرها فطلبت من الأب أن يسحب وعده و (يصير زلمة) بأن يعطي ابنته لمن يستحقها.
في الصباح الباكر كان الأب قد طلق زوجته، أخذها والدها وهي مهزومة أمام الزوجة الجديدة مطأطأة الرأس تحمل حقيبة ملابس صغيرة وتترك خلفها بناتها كما جرت الأعراف.
الابنة الكبرى قررت المساومة، سوف أتزوج كما تحب شريطة أن تعيد أمي إلى بيتها.
وينتهي الفيلم بوجه الابنة ملطخ بالأصباغ مرتدية الفستان الأبيض.
هكذا، انتهى الفيلم وتركني أتساءل...  من أسماه عاصفة رملية؟ أي عاصفة يتحدثون؟ العواصف هي ما يأتي فترة ليقلب الأحوال ويمر، لكني أعلم أن وضع المرأة في بلداننا وضع يتدرج من كارثي وحتى سيئ في أفضل الأحوال.
كل هذا الفقر، الجهل، الاستسلام وقلة الحيلة لا تضع أمامهن الكثير من الخيارات.
كم هن قويات، شجاعات، مؤمنات وصابرات، لكنها تلك الأعراف التي تكسر أرواحهن دون دماء تسال أو آهات تطلق.
عرفت فيما بعد أن الفيلم شارك في الأوسكار، وأنه حصد جوائز أخرى في مسابقات دولية.
حصد هذا الفيلم كذلك على جزء من روحي، وسيظل يؤلمها لفترة ليست قصيرة.

 

التعليقات