عودوا إلى رشدكم يرحمكم الله

عودوا إلى رشدكم يرحمكم الله

 

 
كيف  تطالبون الناس بالتفاؤل وأنتم تغرسون بذور التشائم غرساً غرسا، بل وتصرون على تسميدها وريها ؟! .. وأى حصاد تنتظرون ؟!.

 

    كيف يتم طرح قضية تيران وصنافير – جزء من بدن الدولة المصرية -  بهذا الشكل المستفذ الذى أحدث بلبلة .. وإرتياب ..وتناحر بين مؤيد ومعارض، لينزعوا عن بعضهم البعض رداء الوطنية والكرامة والشرف ؟!.
    كيف وصل الأمر إلى أن يتابع المواطن المصرى، بل والعالم أجمع، مشاهد إستبسال وقتال مواطن مصرى فى أروقة المحاكم، مدافعا عن حق الشعب المصرى فى إمتلاك جزء من أرضه، وعن عدم التفريط فيه، وذلك كله فى مواجهة من؟ .. فى مواجهة الحكومة المصرية !.
     السؤال: إذا كان هذا المواطن يدافع عن السيادة على الأرض بإسم الشعب فى مواجهة الحكومة، فمن تمثل الحكومة إذن؟
      نعم! .. لكم أن تتصوروا هذا الواقع المرير، ولكم أن تتعجبوا وتندهشوا وتنبهروا  وتتسائلوا، وتعبروا عن مشاعركم بما يحلوا لكم، فهذا الواقع بحق .. هو واقع السداح مداح !.
    من يجيب على تساؤل المواطن الذى قد يظن البعض - خطئاً وكذباً وإستعلاءاً وتهميشا -  أنه بعيد عن هذا الصراع ولا يألم له، بأنه: إذا كانت هناك جهة قضائية أيدت الإتفاقية، وجهة قضائية أخرى حكمت فعلا برفض الإتفاقية، فإلى أى دستور تحتكمون !.
    وصدق الله العظيم إذ يقول (مالكم كيف تحكمون، أفلا تذكرون، أم لكم سلطان مبين، فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقون) سورة الصافات.
     أجيبوا .. عن تساؤل المواطن الساذج العبيط المخبول الذى إستفحلت وإستوحشت  وسيطرت عليه كل الأحاسيس القاتلة، وهو يتسائل: لماذا لجأتم إلى المحاكم إذا كنتم فى النهاية ستضربون بأحكامها، وبالوقت، والمجهود، وبالأموال التى أنفقت على جلساتها من الحكومة و(الدفاع !) والهيئات القضائية عرض الحائط، ثم تذهبون بالقضية إلى البرلمان ؟!.
      أتريدون لهذا البرلمان الموقر الذى يناقش ويدرس كيف يوقف برنامج ( مع إبراهيم عيسى)، ويترك برنامج (نفسنة!)، أن يدرس ويقرر إلى من تؤل الجزيرتين بإسم إعادة الحق لأصحابه، بدلاً من أن يناقش حقوق ومصالح الشعب المخول بها والتى كفلها لهم الدستور الذى يعد الشعب بالحرية وبحياة كريمة؟!
        أجيبوا، .. أجيبوا عن تسائل ذلك الرجل المتدين - الأصولى - الذى يستحلفكم بالله الذى تعبدون أن تجيبوا: كيف لكم أن تدَعوا أن لديكم وثائق تثبت عدم ملكية الجزيرتين فى مخالفة للعقل والمنطق والدين؟ فعلى من يجب أن يقدِم الوثائق!؟ ويستشهد لكم بالحديث الشريف الذى لا تكذبون ولا تنكرون: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يُعطى الناس بدعواهم ، لإدّعى رجالٌ أموال قوم ودماءهم ، لكن البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر..) رواه البيهقى وغيره.
يعنى على قدر فهم ذلك المواطن!، أن المملكة هى المنوط بها تقديم وثائق الملكية، أما أنتم فما عليكم إلا أن تقولوا ( والله العظيم الجزر دى مش بتاعتنا ثلاث مرات) (وخلاص) !.
    ويحكم! .. كيف تلقيتم بيان فئة من الشعب كحزب الكرامة الذى أخرج بيان يعلن فيه رفضه المطلق لهذه الاجراءات التى يصفها ب (غير الدستورية)، وأنه  يدعو الاحزاب السياسية والقوى الوطنية للاجتماع ضد ما أسماه ب (هذه الجريمة) والعمل الجماعى ضدها بكل الوسائل السلمية والقانونية ، كما دعى الى محاكمة كل من فرط في التراب الوطنى وإعتدى على أحكام القضاء والدستور، وحنث  بالقسم الذى تولى السلطة بموجبه وأجزم فيه ، بإحترام الدستور والقانون، والحفاظ عن الوطن و سلامة أراضيه ؟! 
 
 قولوا .. لهذا الشعب المسكين ماذا عساه أن يفعل إذا ما تفاقم الأمر بين البلدين الشقيقين – لا سمح الله ولا قدر – ووجدت المملكة أن لعبها فى ملف سد النهضة لن يؤتى ثماره! – وهو لن يؤتى بالتأكيد – وأرادت المملكة أن تأخذ الجزيرتين بالقوة، فمن سوف يقف فى صف من؟ مين مع مين، والدنيا رايحة فين؟!
        الويل لنا، .. عن أى مؤامرات خارجية - أو حتى داخلية -  دائما ما تتحدثون؟! من هو ذلك العدو البعبع .. الشرير .. الفضائى .. الخيالى .. الهِبالى .. الجنونى .. الذى يلعب فى هذا الملف الذى فتحناه نحن بأيدينا .. وأرجلنا .. وأحشائنا .. وكلاوينا ! وظل يلعب .. ويلعب .. وما زال يلعب، حتى إتسع .. وتوسع .. وإستشرى .. وبدا كما لو أنه وسع ( ومفيش حد يلمه)، ثم إلى متى سيظل هكذا يلعب بنا ونحن عنه غافلون؟!.
    وأخيراً، أستودعكم الله الذى لا تضيع عنده الودائع، وأستحلفكم بالله أن تسألوا عنى إن غبت عنكم، فما أردت إلا الخير لبلادنا -  بغض النظر عن قبولى أو رفضى للإتفاقية - وأن أبين لأولى الأمر - إذا ما كان يعنيهم أمرنا - مدى إحساسنا بالألم والحسرة والوجع لما آل إليه مآلنا، و ( إنا لله وإنا إليه راجعون).
التعليقات