لَيتَهُ يقرأ..!

لَيتَهُ يقرأ..!

إليكَ أيها البعيد عن قُربي والقريب لروحي وفِكري ..

إليكَ يا من غَدَوت ضائعاً في بُحُورِ الفقدانِ التي ما تلبث أن تُغرِق كل شيءٍ يحيا باسم الحب..

إليكَ يا من عشقت منذُ أول لقاء وحتى ينطوي الدهر كُلّه ..

لعلّك أيها الصديق البعيد تحترق روحك مثلي من فرط الاشتياق وتتألم نفسك من المسافات المادية والمعنوية بيننا أو أنك قد تخطيت الأمر برمته لكنّي لا أظن ذلك حقّاً.

لكَ أكتب رسائلي التي لا تُقْرَأ، أضحك وأبكي فيها كأنك تجلس أمامي نحتسي القهوة معاً كما كنا نفعل دائماً. أُحَدّثك كثيراً وكثيراً وأتوقع آرائك وتوجهات أفكارك التي كانت دائماً ما تبهرني، أُخبرك فيها بأني أراك دائماً معي كَطَيفٍ رقيق في كل لحظات حياتي السعيدة منها والبائسة، وأني أسعد كثيراً عندما تزورني في أحلامي فأُخبرك بكل ما لا أستطيع إعلانه لك حقيقةً، وتستمع إلى جميع تفاهاتي ثم تخبرني بعدها أنك تحبني كثيراً فأخجل منك وتضحك مني. أُذَكِّر نفسي كل يوم بأن أستمتع ولو قليلاً بساعات يومي حتى إذا التقينا في زمنٍ ما غير زماننا أو عالمٍ آخر غير عالمنا الكئيب، أحكي لك عن التفاصيل التي لم تعِشها معي فتصبح شريكي فيها حتى ولو كنتَ غائباً.

لا أستطيع إرغام نفسي على النسيان الذي ليس بنعمةٍ على الإطلاق ولا أريد ذلك، فلا يوجد من يَقْوَى على إلغاء وجود الجزء المبهج والمؤلم من كيانه. بل إني أحب الغوص في الذكريات وأرى فيها انعكاس حياتنا الراحلة التي كانت بحقّ هي أجمل ما مرّ من الزمان.

كنتُ أتعجب سابقاً كيفَ لمحبّين الافتراق !

لكن في الحقيقة لم يذُق طعم المحبةِ من لم يتجرع معها الألم ورضيَ به تمام الرِضا، فَكَيف إذاً سَنُحَلّق طائرين في سماء العشق إن لم نجرب السقوط مراراً وتكراراً.

كم أُرثي حالنا الذي أصبح كَقُطَبَيّ مغناطيس متجاذبين وبينهما حاجز يحولُ بينهما فلا هم بِمُترابطين ولا هم بقادرين على مقاومة ذلك. منذ بدأت النهاية وأنا أحرص على قراءة كل ما يخص العلاقات فقد أجد حلاً مختبئاً عن عقلي بين السطور المرصوصة لعَلّي أهدم السدّ اللامنتهي القائم بيننا أو هكذا نراه.

أعلم يا عزيزي أننا لسنا بخير على الإطلاق ولكننا نُفَضّل أن نُبقي أوجاعنا سراً، فأنا وأنت كما تعودنا دائماً لا نحب أن يُسيطر علينا الألم فننكسر ولا نَقْوَى على مواجهة الحياة. بل نستقبل الجروح والآلام بكل قوة وإن ضعفنا في بعض الأوقات التي لا تدوم طويلاً.

ينتهي الآن عامٌ ويبدأ عامٌ جديد وتبدأ أمنيات العاشقين بالصعودِ إلى السماء. أما أنا، فلا أقوَى على كذبة التمنّي لكَ بمحبةِ سِوَاي ولكنّي أتمنى بحقّ أن يبقى نبع محبتك لي ناضحاً لا ينضب أبداً.

التعليقات