عن العيون التي لا يخدعها الظلام

عن العيون التي لا يخدعها الظلام

 

تدق الساعة الخامسة، ويسدل الليل ظلاله  في الوقت الذي يعود أبناء قرية المناشي بمحافظة الجيزة من اعمالهم تراهم متراصين أمام اسطول من الاتوبيسات في موقف امبابة بعضها متهالكة وبعضها خاصة ارتضي صاحبها أن يزيد دخله بعد انتهاء عمله بإحدي المدارس أو الشركات، متقبلين زيادة الأجرة التي أقرتها الدولة زيادة نصف جنيه عن الماضي.

ارتضوا بالزيادة ليفأجوا ببعض سائقي الاتوبيسات بزيادة الأجرة عن المقررة بنصف جنيه أخرى، وأصبح المشهد متكرر في الفترة الأخيرة بشكل مستفز، وتأتي الإجابة من السائق عندما يعترض الراكبون اللي مش عجبه ينزل.

يجبر الراكبون علي الموافقة علي الأجرة الجديدة  بعد شد وجذب بينهم والسائق.

تري رجلًا هناك جالسًا وراء السائق  يحاوره  ويظهر عليه التعب من هذه الحياة  التي أهلكته «ليه كده يا بني ده الأجرة بثلاثة ونصف بس» ..فيأتي رد الطفل وليس حتي رجلًا الذي يسوق الاتوبيس «مش عجبك إنزل» وهو يعلم إذا نزل سيضطر لدفع المزيد مع زيادة عدد الموصلات التي سيضطر ركبوها للوصول لمنزله بعد تعب لمدة 8ساعات أو أكثر في العمل ..فيصمت مع صمت الجميع.

وهناك تلك المرأة التي ترتدي خمارًا ويظهر عليها التعب بعدما أزالت فرشتها من السوق، لا أعلم ماذا تبيع ولكنها تحب الحديث كثيرًا، تعاتبنا وأنا منهم «انتوا لو اعرضتوا كلكم مش هيزود» .. ليجيب أحدهم في آخر الأتوبيس «مفيش حد هيركبنا هنضطر ندفع اكثر».

هؤلاء السائقون ينتظرون سدول الظلام ويمارسون هذا الاستغلال كأن الليل سيحميهم ويغطي عملتهم.

التعليقات