الطريق الأسهل للنبوة

الطريق الأسهل للنبوة

 

يمكن للراقصة -في هذه البلاد- أن تعمل نبيةً بأجرٍ باهظٍ بعد أن تُحال -غصبًا- إلى التقاعد، كي تعيد بزوغ نجمها الآفل. النبوة ليست عملا شاقًا في هذه البلاد ولا تحتاج إلى مهارات خاصة ولا شهادات جامعية معتمدة، يكفي الراقصة العجوز أن تغطي جسدها وشعرها كي تصبح نبية لها أتباع ومريدين، حتى وإن كانت تمارس الزنا في آخر كل ليلة! بالمثل؛ يكفي السياسي أن يطلق لحيته كي ينال صك القداسة والعصمة. في الحقيقة، لقد أصبحت النبوة من الوظائف المملة في هذه البلاد التي تعج بأنبياء بلا عمل؛ لكثرتهم، الناس هنا يمارسون النبوة بالفطرة، نبوة مجانية، كلهم يدعون إلى دين؛ أي دين؟! لا أحد يعرف!

على الشاشة؛ تتحدث الراقصة السابقة عن توبتها وندمها على تعريها لعقود وتختتم برنامجها بأن تدعو بالهداية لبنات المسلمين ثم تقضي ليلتها في فراش رجل الأعمال؛ صاحب القناة الفضائية التي تبث برنامجها؛ نائب البرلمان الذي أقنع ملايينًا من الباحثين عن جنةٍ -لا يستطيعون إليه سبيلا في دنياهم- بأن التصويت له سيضمن لهم الجنة!

على المنبر؛ رجل دين أعياه طول الوقوف كي ينهي خطبة عصماء يتحدث فيها عن طاعة أولي الأمر وعقوبة الخروج عن الحاكم، حين أنهاها، تقدم نحوه رجل أنيق بملابس رسمية ووضع في جيبه مبلغًا من المال وقال بتواضع المنتصر "أحسنت يامولانا"!

في المدرسة؛ تحدث المعلم إلى تلاميذه عن الحرب؛ الحرب التي لا نعرف من يحارب فيها ضد من! لا نعرف قامت من أجل ماذا/من أجل من! كل ما كنا نعرفه عن هذه الحرب أننا نموت؛ إن لم يكن بالرصاص فمن الخوف، كنا نعرف أن الرصاصة التي لم تصبك اليوم فإنها -حتمًا- لن تخطئك غدًا، أن الرصاصة التي تخطئك تصيب أخاك لأن الرصاص يعرف طريقه ولا ينهزم، هذا كل ما عرفناه عن الحرب حتى تطوع المعلم بإخبار تلامذته بأن هذه الحرب قامت من أجل الرب وأن الرب يصفق منتشيًا في الأعلى كلما قُتل أعداؤه في الحرب! كان للمعلم ربًا يشعل حروبًا ليتسلى!

في كتب التاريخ؛ خُصص للمفكر والمؤرخ الكبير فصلًا كاملًا يتحدث فيه عن المجزرة التي راح ضحيتها ألفًا من الأغبياء، الدرس الأول: ( من القاتل؟ الجواب: القتلى أنفسهم)، الدرس الثاني: (لماذا؟ الجواب: لقد كانت لديهم ترسانة من الأسلحة المخبأة في أرحام الصبايا وبطون الرجال، وقد التقطت الأقمار الصناعية صورًا لنواياهم الخبيثة تجاه شعب لا يجد من يحنو عليه) !

الولد الذي تحسس بيده مؤخرة امرأة في الشارع وردت هي بصفعة على وجهه؛ أخبرها -بصفته نبي- أنه اطلع على نواياها وعلم أنها تريد المزيد بل إنه قد رأى من هيئتها أنها -فعلًا- تستحق المزيد!

حتى جارنا؛ مدمن المخدرات الذي تعوله زوجته، كان هو الآخر نبيًا خبيرًا؛  يدعو إلى دين جديد تسجد فيه امرأته لرجل مثله، وللرجال فيه على النساء قوامة تخول لهم الاستيلاء على أموال زوجاتهم! هي أيضًا كانت نبية؛ تضحي من أجل صغارها كي لا يتربوا بعيدًا عن أبيهم الذي يعرف ماذا تدفع زوجته لقاء الخبز واللحم والفاكهة وإيجار البيت، لقد كان أسدًا بحق؛ يعمل ملكًا شرفيًا للغابة فيما تعوله اللبؤة!

حتى صديقي؛ الرجل الرومانسي الحالم؛ ينتظر امرأة تتبعه، كنبي لم يأخذ فرصته بعد!

أنا أيضًا نبي كالبقية، غير أني لا أتباع لي، ولا أدعو لأي دين لكني جئت لأنذركم بعذاب أليم سيبتلعنا جميعًا!

التعليقات