ماذا بعد رحيل أحمد خالد توفيق؟

ماذا بعد رحيل أحمد خالد توفيق؟

 

 

لم يتوقف الحديث عنه منذ رحيله في الأيام القليلة الماضية، ما بين نعي له وبين نشر مقتطفات لكتاباته، وبين الحديث عن الأثر الذي تركه في جيل كامل، يظهر في ذلك إجماع على الحزن الشديد لمغادرته عالمنا والألم من توقف شلال إبداعاته إلى الأبد، وفي نفس الوقت أعاد فراقه الحنين إلى أعماله الماضية واستحضر ذكريات جيل كامل معها، إنه الكاتب المبدع أحمد خالد توفيق الذي وافته المنية في الثاني من ابريل 2018.

قدم أحمد خالد توفيق الكثير من الروايات لكنه تميز بالتنوع في كتاباته ولم يحصر نفسه في قالب واحد، فإذا عدنا بالزمن إلى بداياته سنجده استطاع الانتقال بجدارة من الكتابة في أدب الرعب كسلسلة ما وراء الطبيعة إلى الكتابة في الخيال العلمي كسلاسل فانتازيا وسفاري. وبينما كانت هذه السلاسل تتكون من روايات صغيرة الحجم تخاطب عقولا صغيرة أيضا، استطاع الانتقال بتميز وذكاء ليخاطب نفس الجيل في نضجه بروايات تناسب عمره مثل يوتوبيا وفي ممر الفئران وغيرهم، حتى اختتم سجله الحافل بالإبداعات برواية شآبيت التي صدرت في يناير 2018، وعاد أثناء رحلته من الخيال إلى الواقع ليصف حال المصريين ويدخل عالم السياسة، فيسقينا من حكمته وخبراته ونبوءاته، ولم يكتف بهذا فحسب بل قام بترجمة بعض الروايات العالمية مثل سلسلة الرعب العالمية رجفة الخوف ورواية نادي القتال.

 

بعد وفاته كان لابد لنا من وقفة مع العالم من حولنا، كم من مرة رحل بطل عظيم عن عالمنا ولم يسمع عنه الكثيرون إلا بعد رحيله!
ففي ظل هذا الصخب الحادث منذ رحيله، بدأ بعض الناس الذين لم يعرفوه من قبل يتسائلون: من هذا الذي ترك أثرا عظيما في قلوب الكثيرين؟ ولماذا كل هذا الحزن وهذه الضجة لرحيله؟ وكيف لم نكن نعرفه من قبل؟

ولهؤلاء أقول لا بأس إن لم تعرفوه في حياته فمازال بإمكانكم الاستمتاع بأعماله وقراءة تاريخه، فكما تربى الكثيرون على رواياته، ستظل أعماله حية تخلد ذكراه, تماما ككل المبدعين الذين رحلوا من قبله ومازالت أعمالهم تتحدث عنهم، فلم يكن آخر عظيم يرحل دون أن يحظى الكثيرون بفرصة معرفته والاغتراف من نهر كتاباته، فلنبدأ الآن في التعرف عليه وعلى رواياته من البداية، تعالوا نعوض ما فاتنا ليس فقط من أعمال أحمد خالد توفيق ولكن دعونا نقرأ لكل من كتب وأبدع، وكل من ترك لنا عملا يزيد من وعينا وإدراكنا ويمتعنا، دعونا نعد أمة قارئة كما كنا حتى لا ندرك رحيل أحد العظماء أو المبدعين مجددا بعد فوات الأوان، فالقراءة ليست فقط متعة أو تسلية، لكنها تنمية وغذاء للعقل بدونه لا يكون الإنسان حيا.

فكم من كاتب ومؤلف تتراكم إبداعاتهم على أرفف المكتبات تكاد تصرخ بحثا عمن يفتحها ليكتشف الكنوز المدفونة بداخلها، وتكاد تنطق طلبا لتقديرها وإدراك قيمة وجودها, وإلا فلما قد كتبت من البداية!

دعونا لا نترك الساحة للمتظاهرين بالعلم والفن ليحظوا بالسيط والإعجاب- بقدرتهم على الحشد لأعمالهم التي هي أدنى من أن تسمى فنا أو إبداعا وأبعد من أن يسجلها التاريخ- بدلا من المؤثرين والمبدعين والمصلحين الحقيقيين الذين عملوا في صمت ليقدموا لنا خلاصة العلم وتجارب السنوات على أطباق من ذهب، ألا وهي كتبهم، فستظل أعمال هؤلاء المخلصين تتحدث وتغير وتصلح في العالم رغم كل شيء، ولكننا من نخسر حين نقصر في التعرف عليهم والاستزادة من خبراتهم وفكرهم، فنبقى على حالنا أو ننحدر للقاع بدلا من أن نتقدم.

 

التعليقات