فى فقه الهجص

فى فقه الهجص

 

المحترم يوسف زيدان ..

 
بعد التحية ..

 

لن أخوض فى النوايا وأفتش فى الضمائر حتى لا أرى إلا جائزة نوبل لعنها الله، تداعب هوى فى نفسك ساقك إلى سب رمزا أطلقت ألد أعدائه بريطانيا أسمه على إحدى دباباتها، وظلت أشاعة منحه لقب فارس حية حتى ثلاثينيات القرن الماضى، بخلاف كتب التاريخ الأنجليزى التى تصر على أن أمه أنجليزية وعشرات الأساطير الأخرى التى نسجت حوله ..

 

لن تتملكنى الدهشة وأنا أراك تنعته بالوغد وأحقر شخصيات التاريخ كسبا لمساحة أكبر من الجدل والشو الأعلامى تلكز أنتباه المجتمع الثقافى الدولى فى مرفقه عسى أن ينتبه ويمسه السرور والغبطة فيربت برفق على مؤلفاتك وكتبك، أو تغمز عينيه بشئ من السهوكة الأدبية إلى اليهود فتنال البركة والتزكية للجائزة على جثة الفارس ..

لم أكن أنوى ان أبارزك فيما أنا أجهل به من العلامة أبن خلكان، الذهبى، أبن كثير، السيوطى، الباقلانى، أبن القيم, وغيرهم, ولكن ما باليد حيلة وأنت أغلب أتهاماتك ل(صلاح الدين الأيوبى) تخص الدولة الفاطمية (العبيدية) التى لم تكن تسميتها هذه إلا تسمية كاذبة، أراد بها أصحابها خداع المسلمين بالتسمي باسم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بين العلماء، والمؤرخون في ذلك الزمان وكل زمان كذب تلك الدعوى، وأن مؤسسها أصله مجوسي يدعى (سعيد بن الحسين، بن أحمد بن عبد الله، بن ميمون القداح بن ديصان الثنوي الأهوازي) وان انتسابهم إلى آل البيت لم يكن إلا كذب وزور، أظهروه لاستمالة قلوب الناس إليهم ولم يسمهم بالفاطميين إلا جهلة العوام، بعدما أستباحوا النساء وأمروا بنقش سب الصحابة على جدران المساجد والأسواق والشوارع.

سأعود بك وبنفسى إلى الوراء قليلا .. إلى منتصف القرن الهجرى العاشر تحديدا، عندما تصدعت أركان الدولة العباسية التى أسسها العباسيين على أنقاض الدولة الأموية فى العام 750 م، وتحول الخليفة العباسى إلى مجرد دمية فى أيدى قبيلة (البويهيون)، وهم قبيلة من القراصنة الشيعة أستولوا على بغداد ليبدأ فصلا جديدا من تاريخ الدولة الفاطمية الشيعية التى برزت من العدم فى شمال أفريقيا عام 909م لتحكم أمبراطورية أمتدت من فلسطين وحتى المغرب العربى، من ضمنها مصر التى حل عليها عهد الخليفة (المعز لدين الله الفاطمى)، بالتزامن مع أحكام الدولة الفاطمية لقبضتها على نصف العالم الأسلامى بينما كان يصارع النصف الاخر للنجاة من عقيدتها الشيعية الفاسدة، حينها لم يكتفى الفاطميين بتأثيرهم السياسى والعسكرى فعمدوا إلى إنشاء جامعة عظيمة وهى جامعة الأزهر لنشر الفكر الشيعى (المذهب الأسماعيلى) ..

بحثت عن جرائم (صلاح الدين) فى حق الفاطميين، لكنى بخلاف كل الجرائم التى أرتكبها هؤلاء طوال فترة حكمهم لمصر عبر 250 عاما فى حق المذهب السنى وأتباعه لم أجد أى جريمة أخرى تستحق الذكر ..

فلم يحرق صلاح الدين مكتبة القصر الكبير التى خلفها الفاطميين كما زعمت بلا سند أو دليل ولكن الثابت وما أتفق عليه المؤرخون هو أنه أغلق الأزهر حتى أستبدل المذهب الشيعى له بالمذهب السنى وأن كل ماحدث للكتب التى كانت بمكتبة القصر الكبير كان عبارة عن عملية بيع واسعة سمح فيها لمن أراد بالشراء ..

حتى عزل (صلاح الدين) لذكور الفاطميين عن إناثهم كى يمنعهم من التناسل والذى كان ضد الأنسانية على حد زعمك .. بحثت عنه فلم أجد أسراف فى القتل أو بحورا من الدماء أراقها (صلاح الدين) فى حق الدولة العبيدية ورجالها، لم أجد إلا أنه بعد أن باع وأعتق العبيد والجوارى فى قصر الخليفة (العاضد)، عزل أهله فى بيت خارج القصر مع ما يكفيهم من النفقة والطعام ثم عزل باقى الفاطميين فى ناحية أخرى من القصر، وذلك بعد أن تكررت محاولتين للأنقلاب عليه من قبل أتباع الدولة العبيدية وبعد أن راسل (جوهر) مؤتمن دار الخلافة ملوك الفرنجة لغزو (مصر) ..

على الرغم أن المعروف عن رواية (ست الشام) شقيقة (صلاح الدين) الذى أتهمته أنت بأنه حرر بيت المقدس بسبب سبيها، أنها رواية عارية تماما من الصحة وأن شقيقته لم تسبى وأن ما حدث هو وجودها ضمن قافلة كان من المتوقع أن يشن (أرناط) غارة عليها فخرج جيش لها لحمايتها قبل أن يمضى الأمر بسلام، إلا أن هناك سؤالا يطرح نفسه بقوة .. إذا كان الفضل لست الشام فى إستعادة القدس ومعظم أراضى فلسطين ولبنان فمن كانت صاحبة الفضل فى توحيد مصر والشام والحجاز واليمن تحت راية واحدة .. من كانت صاحبة الفضل فى إنشاء قلعة القاهرة وتأسيس الدولة الأيوبية بدلا من الخلافة الفاطمية التى نشرت المذهب الشيعى ..

سأكتفى بهذا القدر من الخلاف معك فى وجهات النظر، ولن أجادلك فى أصدق أتهاماتك وأكثرها حقيقة وهو أن صلاح الدين أفتتح القدس صلحا وليس حربا ﻷن أعداؤه هددوه بتخريب الكنائس والمساجد والأثار، وبأعتبار أن معركة حطين التى مهدت الطريق إلى القدس كانت نزهة أراد (صلاح الدين) أن يرفه بها عن جنوده، أو أن الصلح والمعاهدات ﻷستلام المدن لا تتم لقائد منتصر، لن أنكر عليك أو على البطل الراحل عملا أخر يضاف إلى لوحة الشرف التى سطرتها صفحات التاريخ الأجنبية قبل العربية، وأعترافات أعداؤه قبل رجاله بتجنبه أراقة الدماء وحفاظه على المقدسات الأسلامية والمسيحية من التخريب

سيظل (صلاح الدين) رغم أنف الحاقدين رمزا للفروسية والنبل، وستظل سيرته عطرة نستمد منها عزتنا وكرامتنا ونعلمها ﻷولادنا.

التعليقات