لنتفق على الدم

لنتفق على الدم

 

 

أن تشق الطريق من الصفر لهو أمر صعب، بل مستحيل في الظروف الطبيعية، لكن الأبطال دائما ما يفعلون المستحيل، ولكن ليس لأنهم أقوى، بل لأنهم أكثر من يقدمون التضحية.

علم رشدي أنه إذا لم تمر به الأربع سنوات القادمة بدون ثروة صغيرة فسيعيش بقية حياته مشردا، وبالجانب الآخرهونت عليه الأيام، من هي؟ هي ذاك الطيف الجميل، هي التي تضخ وقودا من نوعا ما بداخله.. وقود العمل، ولكنها في النهاية دافع يجعله يتمنى الغنى الآن قبل غدا حتى يستطيع تزوجها، ذهب مرة و خطط للشقة الإيجار التي يتزوج بها معظم شباب مصر، فرفض أهلهالأن هذه ليست قيمتها، برغم أنهم يعيشون في شقة مأجورة،ولكن ابنتنا تم صرف أكثر من 16 ألف جنيه منذ ولادتها حتى فطنتها، و300 ألف جنية تعليم خاص وكلية محترمة جدا من الفئة الثانية، وشهادة بكاليريوس في برواز نحاسي "أوكسيسديه"معلق على الحائط يغطيه التراب، ولكنك لن تشعر لأن الأم ذكية وعبقرية لأنها اختارت لون ديناميكي لا يظهر التراب، ولذلك السبب فقط لن تستطيع الزواج بهذه المرآة التي آسرت قلبك وأوقعتها في حبك، وتستطيعان تحقيق المعادلة الوحيدة التي حيرت أعداد غير محدودة من البشر، وهي معادلة الحب، ولذلك السبب اللعين فقط ستصبح مشردا بدون قلب يؤويك أو يؤنس وحدتك، ولهذا السبب فقط سيجب عليها الحياة وحدها،أومع شخص لا تستطيع تحمل النظر إليه لأنها تشعر بالغربة فورا، فهي ترغب في أن ترتمي بحضنك في أي لحظة تسمح متجاهلة كل شيء.

رشدي يحترق في هذه النار الموقدة بينهم، وهذه ليست من العلاقات التي تنتهي بجواز عرفي أو علاقة غير شرعية فيسأما بعضهما، بل لم يمسا بعضهما لمسة تخل من الشرف، فمابينهم يتعدى الحب الأفلاطوني، مابينهما يمكنك تسميته اتحاد أرواح عادت يوما وعلمت أن أحدهم آتي للخطبة، وأنعليها أن تقبل فقط لأنه كامل  متكامل،و بعد ثلاثةأشهر من التعذيب النفسي تفسخ الخطوبة، ولكن سرعان ما يأتي ابن خالتها المحمل بالكنوز والمال،ربما سيحضر لها حوض سمك هدية به أخطبوط وأسماك قرش،فهو من النوع الفخم ذو الذهب الوفير الذي يركب اللامبورغيني وبجواره فهد منقط يشبه في سلوكه فأر الجربوع الأصفر الذي يعيش في الصحراء.

 

***********

تحزم أغراضها في سرية ثم تتركها على السرير وتذهب بعيدا، بعيدا جدا على إحدى غرف السقيفة في بيت سكن فيه رشدي، تجلس وهي تعلم أنها اللحظة التي يجب أن تحدث بها الحلول، وقد تقدم ووضع الضوء الأحمر مختلط مع أزرق، وتمايلت الأجساد في هذه اللحظات وقد نزع قميصه للتركيز ثم أخرج مسدسا وتأكد من حشوه كما لو أنه يطمئن على صغيره، قال:

- أليس عجيبا أن يكون إرثي مسدسا، وليس مالا، ربما يوجد حكمة في ذلك، أين تريدينها؟

وتهاوت الأجساد في استسلام، والزفير المحمل بالهموم يملأ أجواء المكان، وقد اقتربت للفوهة وقبلتها قبلة وداع وقالت:

- هنا في جبيني

- ألا تريدين إطلاق الرصاص على قلبك؟

- القلب لا ذنب عليه، هو مجرد عضو فقط. اطلق على عقلي، ارمني هناك بهذا الجحيم،كما أن بهذه الطريقة سيكون الامر أسرع

وانطلقت الرصاصة، وتبعثرت القبلات المشتاقة التي لم تتحقق على الإطلاق، إن لم نكمل هذا سويا فلن نكمل شيئا، هكذا اتفقا، وهكذا قررت هي الانتحار، ولم تجد شخص أفضل منه ليساعدها على ذلك، وقد أصبحت بجواره كالملاك الذاهب للجحيم مباشرة، كم ود أن يذهب إليها مباشرة الأن ويصبحا جثتين بجوار بعضهما، ولكنه لم يفعل، بل تخلص من الجثة، هو أيضا قتل شيء بداخله من بعدها، إن رآته ستعلم أن هذا ليس رشدي الطبيعي، هذا رشدي ملبوس من جن أو شبح سفاح مات مقتولا، وما هي إلا عدة أيام إلا ووجد كل عائلتها تقرع بابه، واستقبلهم بقبضته العارية، ولم يكن منهم واحد إلا وخرج على وجهه ختم أحمر، الكبير منهم والصغير، انتقاما من تفريقهم لهما، واشتدت به الأحلام أن يقتل كل واحد منهم، وكأن القتل أصبح غريزة داخلية، حتى تجلت فرصة القتل في شيء آخر تماما في فرصة عمل "فرد أمن"وفرت له علاقة طيبة مع عجوز ثرية حد الجحيم، وقد أحبته كثيرا، أما هوفأحب دماءها كثيرا، وفجأة أصبح مليونيرا يحسده الجميع ويتذكره أصدقاء الطفولة للظفر بالملاليم التي لم يبخل بها، بل رآها ثمنا مناسبا لمثل هذا النوع من العبيد، أو هكذا فكر، ولم ينس أبدا أمل الحب الأول، وبين كل هذه الأشياء كانت توجد أسرار لا يعلمها أحد، عند هذه الفيلا الكبيرة تستطيع أن تسمع أصوات طفلة صغيرة تلعب الكرة بفرحة غير طبيعية،إنها ليست من العجوز، ولكنها من هذا الحب الشاب الذي انتهىبطلقات نارية،كيف حدث هذا؟ كيف تسللت النيران إلى القلب العاري؟

التعليقات