«ختان الإناث»... عادة تاريخية فشل الجميع في القضاء عليها

«ختان الإناث»... عادة تاريخية فشل الجميع في القضاء عليها

 

بدأت عمليات الختان في مصر سنة 109(ق.م)، كعادة قام بها القدماء ظنًا منهم أنهم بذلك يتقون شرور الآلهة. أصبح الختان بعد ذلك عادة تورث من جيلٍ إلى جيل، انتشرت العادة في غرب إفريقيا وشرقها، وبعض البلاد العربية، وكان السبب في انتشارها الجهل المُتقع التي كانت تعيشه تلك البلاد في هذه الحُقبة من الزمن. وفي زمننا المُعاصر، قامت مُنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، بعمل إحصائية لتقدير نسبة ختان الإناث حول العالم فكانت..

حوالي 100 إلى  140مليون فتاة خضعن لعملية الختان، بمعدل 2 مليون فتاة سنويًا، و6000 فتاة يوميًا. وفي مصر، قامت وزارة الصحة بمسح ديموغرافي سنة 1995، للنساء اللائي تزوجن في تلك الفترة، فوجدت أن النسبة تزيد عن 95%، ثم تراجعت تلك النسبة عام 2008 إلى 92%.

ومن هنا نطرح بعض الأسئلة في هذا التقرير.

لماذا تنتشر تلك العادة في البلاد العربية عامة والإسلامية خاصة؟

تفشت تلك العادة بين العرب في الجاهلية، حيث كانوا يُخضعون بناتهم، إلى عمليات البتر الجزئي وأحيانًا الكلي، ظنًا منهم أن هذا يجعل فتياتهن عفيفات، فلا يجلبن لهم العار. ثم بدأت تلك العادة في التوريث. وبعد انتشار الإسلام في المنطقة العربية والشرق الأوسط، أضفيَ على هذه العادة التقديس الديني، فتحولت من عادة جاهلية كان العرب يستخدمونها، إلى سُنة بل وواجب في بعض التوجهات الدينية، وصار المسلمون يقومون بها على سبيل الفريضة.

ما حكم الإسلام في ختان الإناث؟

لم يذكر القرآن الكريم في أي موضع من مواضعه أو أي تعليم من تعاليمه وجوبًا أو استحسان أو حتى  توجيهًا لهذه العملية. لكن ذكرتها السنة النبوية طبقًا لما ورد في «سنن أبي داود»، أن امرأة، كانت تسمى "أم عطية"، وكانت تقوم بختان الإناث فى المدينة المنورة، يروى أن النبى (صلى الله عليه وسلم)، قال لها: "يا أم عطية، أشمى ولا تنهكى، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج"

وقد رواه غيره -أبي داود-، بأسانيد ضعيفة مثل الطبراني في «المعجم الأوسط» و «المعجم الصغير»، وابن عدي في «الكامل»، والبيهقي في «السنن الكبرى».

ما رأي «الأزهر» في قضية ختان الإناث؟

أعادت جبهة علماء الأزهر نشر كتاب الإمام جاد علي جاد الحق، شيخ الأزهر رحمه الله، والذي كان قد نشره عام 1994، والذي جمع فيه كل الأحاديث المذكور في في قضية الختان، وقد أكد فيه، على أن ختان الإناث من الشريعة الإسلامية. وجاء هذا ردًا على ما قاله كلٌ من الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه الله والذي كان شيخا للأزهرالشريف حينها؛ والدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، بشأن تحريم وتجريم قضية خِتان الإناث، حيث أكدوا أن جُلّ الأحاديث التي ذُكرت في هذه القضية، أحاديث ضعيفة ولا يمكن الأخذ بها، وقد ردت جبهة علماء الأزهر على ذلك بالانتقاد والطعن في تلك الفتوى، إلا أن دار الأفتاء قد قامت بنشر فتوى صادرة عن شيخ الأزهر السابق رحمه الله الشيخ محمود شلتوت أكد فيها: أن ختان الإناث أمر يأتي على سبيل العادة وليس من شعائر الإسلام.

الأضرار الطبية من «الختان»

صرحت مُنظمة الصحة العالمية، في تقرير لها عن ختان الإناث، قالت فيه: «إن ختان الإناث، هي أول جريمة ارتكبها الرجل في حق المرأة»، وأضاف التقرير أضرارًا تنشأ عن ما سموه  بـ«البتر»، حيث قالوا: « يصاحب تلك العملية أضرارًا جسدية ونفسية للفتاة، حيث ينجم عن قطع جزءًا من عضوها الجنسي. النزيف، الصدمة العصبية، تشوهات في العضو، التهابات في المناطق المجاورة، ألم أثناء التبول» وأكمل التقرير: »أما الأضرار النفسية، فتصل أحيانًا إلى الانتحار». وفي مصر، عام 2007، أصدر وزير الصحة والسكان، قرارًا نص على أنه: «يحظر على الأطباء وأعضاء هيئات التمريض وغيرهم إجراء أى قطع أو تسوية أو تعديل لأى جزء طبيعى من الجهاز التناسلى للأنثى "الختان"، سواء تم ذلك فى المستشفيات الحكومية أو غير الحكومية أو غيرها من الأماكن الأخرى»، وقد أُصدر هذا القرار، بعدما زادت قضايا الموت جراء عملية الختان، داخل المحاكم.

يذكر أن، ستيلا أوباسنجو؛ زوج الرئيس النيجري أولوسيجونأوباسانجو، قامت باقتراح فكرة عمل يوم سنوي، لتوعية العالم من أضرار ختان الإناث، وجاء ذلك خلال مؤتمراللجنةالأفريقيةالدوليةالمعنيةبالممارساتالتقليديةالتيتؤثرفيصحةالمرأةوالطفل، ومن ثم أقرته هيئة الأمم المتحدة، على أن يكون يوم عالمي للتوعية من أضرار الختان، يأتي كل عام في اليوم السادس من شهر فبراير.

التعليقات