نامي وارتاحي أيتها القائدة الجزائرية

نامي وارتاحي أيتها القائدة الجزائرية

 

شقت قلب السماء صرخات رضيعة صغيرة،  صرخات حرة دوت في المكان البعيد والجبال الصخرية الواعرة فانطلقت في الفضاء حمامة بيضاء حضنتها تلك العائلة الكريمة في قلب الجزائر بلد المليون شهيد.

تعالت الزغاريد ووزعت الطمين والزرير على كل سكان القرية فرحا بأنثى تعتبر عارا ومصيبة تجرها العائلة لحين زواجها، لكنها فاطمة نسومر امرأة من تاريخ الجزائر عاشت وناضلت وكافحت من أجل بلدها لينحني التاريخ لها أجلالا وأكراما لها .

حضنتها التربة الكريمة فأكسبتها كرما وعطاء نشأت فاطمة بين أترابها طفلة بين البيت واللعب والمدرسة نبتت بين الصخور قوية تهز صمت وثلوج الجبال إمازيغية عربية قرآنية.

اسمها الحقيقي هو فاطمة سيد أحمد، وكان يناديها أهل قريتها بـ"لالة فاطمة نسومر" وهي لفظة توقير إمازيغية تعني السيدة، حيث ولدت في ورجة قرب عين الحمام حوالي عام 1838 وتوفيت في بني سليمان في 1863، وهي من أبرز الوجوه المقاومة الشعبية الجزائرية ضد الغزو الفرنسي للجزائر.

كبرت بين أحضان عائلة محافظة فدرست القرأن في زاوية وبرعت في فن التخطيط وساعدها ذكاءها وشجاعتها فتبعها أشد الرجال بأسا لما كانت تمتاز به من قوة قيادية عجيبة تمكنت لأله فاطمة نسومر وهي فتاة لم تصل بعد لسن العشرين أن تجمع رجال قبيلتها  وتكون جيشا كاملاَ ومدربا في وجه الاستعمار الفرنسي، انشغلت بقضية الحرية وهي الماهرة في كل شيء،  وصاحبة الرؤية البعيدة والوعي النادر .

كانت شديدة شدة القادة وكانت ناعمة حالمة حلم بنت في عود الياسمين لم يكن من السهل أن يضغط عليها أحد لأجل أن تقدم على أي عمل أو تنفذ أي قرار يتخذه الأخرين مكانها، فرفضت أن تقبل الزوج الذي اختاروه لها الأهل وهربت من الزوج الغير مرغوب فيه، وهربت بدلا من أن تتزوج وتنجب الأطفال فهمها الأول هو وطنها الجزائر، لم يهمها حمل السلاح وقضتيها الأساسية وهي تحرير الوطن من العدو الغاشم.

لاله فاطمة نسومر هذا الاسم يحمل كل معاني التطور الذي تنشده الجمعيات النسوية و كل الحرية التي تتمناها نسوة هذه الأيام في الجزائر،  هي شابة في عمر الزهور متعلمة وحرة آبيه لما تهب رياح جرجرة تسمع صهيل جوادها المشهور، وتسمع صوتها العالي الذي يولد في قلوب الرجال ناراً حامية تلهب العدو الفرنسي، جعلت قبيلتها كلها مقاومة لأرضهم ـرض ملاحم وحرب ودم،  تزلزل تحت أقدامهم كيان المستعمر،  أنهن نساء سجلن التاريخ ببصمتهم غائرة في ذاكرة المحتل الغاشم المستبد .

أنت الصفاء والجمال بعيون كلون السماء وخدود كالورد و شعر كالليل المجنون، عشت رجلا بشكل امرأة كاملة الأنوثة .

احترمها الأستعمار بسماها بعدة تسميات لشجاعتها وجاهدها، جروها وحبسوها وفي سجونهم رموها، عانت ومرضت وتوفت بمرض عضال وحيدة مقيدة طيلة فترة سجنها في عمر الزهور عن سن الـ 33 عامًا.

نامي يا رمز الحرية، وارتاحي في رياض الجنة ـنت أمنا ومثالنا المنشود، مثلك قلائل عشت في أعالي الجبال، ودائما ملهمة للكثير من النساء في وطنناً الجزائر تحية لك أيتها المناضلة.

التعليقات