«إبسن».. وثورة يناير

«إبسن».. وثورة يناير

 

كانت كتابات جان جاك روسو و هيجل أساس لإنطلاق الثورة الفرنسية  في نهاية القرن الثامن عشر, و لم يخرج مخترع الدراما الحديثة الكاتب هنريك إبسن عن النص..

فقد أشار إلي ضروره قيام ثوره للأفراد على النظام القديم ونفاق المجتمع , و ثوره في الإتجاهات والسلوك بشكل عام .

وقد علم الكاتب إبسن الناس الرجال والنساء معنى الضمير الفردي ومفاهيم الشخصية عن الحرية التي لابد أن يكون لها الأولوية على متطلبات المجتمع من خلال مسرحياتة التي من أشهرها " بيت الدمية " التي ناقشت مشكلة المرأة و فكرة أنها عضو غير فاعل في الأسرة لنكتشف أنها تكافح من أجل إنقاذ زوجها ولكنه لا يهتم بمساندتها له و ترحل وارتدت المسرحية ثوب توجيه السيدات إلى المطالبة بالحرية والمساواة بينهم وبين الرجال .

ومرت الأيام وجاءت الثورة المصرية الحقيقية ثورة 25يناير ,التي حركت حزب الكنبة ومواطنيه ليُعبروا عن اَرائهم واحتجاجهم عن سياسات النظام ولأول مرة منذ عقود يجتمع المصريون تحت شعار" عيش , حرية ,عدالة اجتماعية ,كرامة إنسانية".

وقد تم ارساء قواعد الثورة ومبادئها منذ القرن التاسع عشر في كتابات الكاتب هنريك ابسن و زملائة من الكتاب الذين دعوا إلي ضروره النداء بالحريات التي توفر الكثير للشعوب الثائرة رغم ما يبذلونه ثمنا للحرية من دماء أبنائهم وفرط عقد مؤسسات الدولة وما يلاقونه من محاولة الدول الاَخرى لتقويض ثورتهم . 

ومن فوائد الثورة هو الشعور الذي أربك حزب الكنبة ليقرروا النزول إلي ساحة النزال واشهار سيوفهم للمحاربة من أجل الحصول على "العيش ", وهذا ما يحقق مقوله جوستاف لوبون " أن الناس تكون في قمة السعادة إذا وفرت لها الخبز" .

وفي الحقيقة الكامنة خلف حائط الثورة أن الفساد كان الذريعة الأساسية لاندفاع المصرين بأعداد غير مسبوقة في ميدان التحرير بقاهره المعز , أما في الإسكندرية فقد امتلأت شوارعها بالثوار و كانت محطه القائد إبراهيم و كوبري استانلي مليئ بهتافات المتظاهرين تهز ارجائه و تزلزل كيانه .

ويحضرني مشهد من فيلم كان أحدهم يقول " ودوتوا الشعب فين ؟" كان هذا المشهد السائد علي الساحات الإعلامية الحكومية فلم ترصد القناة الأولى ولا الثانية تحركات الثوار وانتفاضاتهم ضد الفساد والتوريث , كما أظهرت بعض القنوات توجهاتها مما جعل المصريون يفقدون الثقة تماما في مصداقيتها ومنها قناه الجزيرة التي كانت مصدر أساسي لكل المصريين سابقاً لتلقي الأخبار المحلية والإقليمية منها .

وقد جذب انتباهي مقولة الرئيس عبد الفتاح السيسي حينما وصف المشهد قائلاً " كانوا بيقولوا مفيش حاجه وانا شاهدت ذلك " , هل فعلاً كان من يٌحيطون بالرئيس السابق  قادرين على إخفاء الحقيقة التي هي واضحة وضوح الشمس عنه بأن هناك الكثير من الثوار المُطالبين بالكثير من المتطلبات والإحتياجات التي باتت مُلحه للشعب ليستنتج أنه عليه الرضوخ لهذه المطالب المشروعة والتخلي عن فكرة التوريث والحرص على كرامة المواطن البسيط والحد من الفساد المتفشي في المؤسسات الذي وصل لدرجة اطلاق مزحة مصرية تقول " رشا بتسلم عليك " ...

" برب طه والمسيح احموا مصر يا مصريين ..اقفوا صُحبه في وش الريح "

تتجلى حقيقة قوه المصريين وصلابتهم في مواجهة الفساد والظلم وتوحدهم مسلم ومسيحي , رجل وسيده ,شاب وفتاه وهذه هي الروح التي كنا نفتقد تواجدها منذ سنوات طِوَال وما زالنا نطمح في مزيد من الشهامة المصرية.

التعليقات