إيموشنز

إيموشنز

                                        

كل يوم اقلب في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا الفيس بوك كنوع من التسليه او التعود وربما الادمان ، اقابل العديد من المنشورات التي تصيبني بهيستيريا من الضحك المتصل ، " يا رب اشفيني " ، " يا رب خدني " الخ ..

كنت متيقنا تماما ان هذه المنشورات لا تعبر بطريقه ما او باخري عما تحويه النفس من اوجاع ، نعم اعلم ان الجميع لديه مشكلاته الخاصه وظروفه المحكمه ولكن هل مواقع التواصل الاجتماعي هي المكان المناسب لطرح المشكلات او حلها ؟ ، ام انهم يريدون المزيد من المواساه والمزيد من عباره " معلش كله هيتحسن " الغير مواسيه اطلاقا ، ام يريدون لفت الانتباه لشخص معين يدرك انه سببا في هذه الماسي ؟! . لكن ما دامت تضحكني فلا بأس بوجودها .
.
.
كنت اجلس في احدي الافراح الشعبيه ادخن سيجارتي في تأمل تام ، وصوت السماعات الصاخب يملا المكان باغنيه " الكيف " ، التي تقول كلماتها " يخربيتك يا كيف ويخربيت معرفتك " ، والحاضرين مستمتعين حقا وهم يتمايلون علي وقع الكلمات ويزفرون دخان الحشيش ! ، هل منظم الموسيقي يقصد حقا ان يفسد عليهم ليلتهم ؟ ولكن وقع الاغنيه عليهم لا يوحي بذلك ابدا ! ، " صحيح دمك خفيف بس يا رتني ما عرفتك " ، هل المغني كان يبعث برساله الي متعاطي المخدرات لكي يقلعوا عن عادتهم ، ام انه يعلم انها ستكون " الكيف " لمن يتعاطون بالفعل ! .

نبهني احد اصدقائي الي صديق يمد يده ليحييني قبل ان يجلب كرسيا ويجلس بجواري ، انتبهت وسلمت عليه ثم لاحظت التجهم في وجهه ، كان وجهه باكيا وان جاهد البكاء ، كان ممسكا بهاتفه يقلب في صفحه " الفيس بوك " ويعنف الشاشه باصبعه .

اطفات سيجارتي التي شارفت علي الانتهاء وحولت قبلتي اليه  .

 

= ايه يبني مالك ؟ ، شايل طاجن ستك كده ليه ؟
- والله يا يوسف مابقتش مستحمل ، زهقت والله ، انت فاضي بعد الفرح ولا وراك حاجه ؟ .

= لا مواريش ، بعد الفرح نتكلم .

لم تمر سوي نصف ساعه حتي بدأنا شق الطريق لقريتنا ، كان اصدقائي قد جلبوا دراجاتهم البخاريه حيث ان مكان الفرح  يبعد اكثر من ثلاثه كيلومترات عن قريتنا ، طلبت منهم الرحيل وترجلت جوار صديقي ليحكي لي ما بجوفه كما وعدته قبل حين .

ربع ساعه كامله حكي لي فيها ما كان ينغص عليه حياته بلهجه اعتراضيه لا تخلو من الحزن لكنه لم يشعر بالارتياح بعد ! .

- بقولك يا يوسف معلش خد اكتبلي بوست علي الفيس ، وانا هقولك تكتب ايه .

كان صديقي قد انهي دراسته بعد المرحله الابتدائيه حتي يتفرغ لعمله بعد ان رحل والده عن عالمنا ، صحيح انه كان يجيد القراءه والكتابه ، لكن بمقدار .

كتبت له ما كان يريد ، منشور مضمونه الحاله النفسيه التي يشعر بها ، وبعد ان اخذ الهاتف قام بتعديل الحاله " يشعر بالحزن " مع " ايموشن " لوجه يبكي  ، تنهد بارتياح وتعجبت من ان المنشور كان له الدور في ذلك .

- معاك سيجاره ؟

 

واكملنا طريقنا كل في انفاسه المتتابعه من الدخان ، كان يزفر مشكلاته مع الدخان ، حت شعرت ان الماسي تلاشت تماما قبل منتصف الطريق .
فهل تؤمن حقا ان " الفيس بوك " هو المكان الملائم لطرح المشاكل وحلها ؟! . 

 

التعليقات