لماذا يثق كبار السن في أتوبيس النقل العام؟

لماذا يثق كبار السن في أتوبيس النقل العام؟

 

ربما يبدو لك سؤالاً غريباً، ربما لأنك لم تفكر فيه من قبل، أو لأنك لا تعتقد أن هناك أي علاقة بين كبار السن وأتوبيس النقل العام، علي أي حال لن أدعك تفكر كثيراً، بدأت ألحظ الأمر عندما أصبحتُ أستخدم أتوبيس النقل العام كوسيلة مواصلات يومية لمدة تزيد عن العام والنصف، وكانت تزداد حيرتي يوماً بعد يوم، من الأعداد المتزايدة لكبار السن من السيدات والرجال الذين يستخدمونه، رغم معاناتهم في الصعود والنزول، وأضعاف الوقت الذي يستهلكه للوصول لوجهته، إلا أنهم ينتظرونه في محطاته بشوق الحبيب الذي طال غيابه.

أعتقد أن السبب الأول في ثقة كبار السن في أتوبيس النقل العام هي فكرة المحطات، ربما تربي هذا الجيل في عالم أكثر تنظيماً وأقل عشوائية من وقتنا الحالي، أما جيلنا فلا يعرف المحطات، لا يهتم بها كثيراً أو ربما لا يبحث عنها، لأننا لم نجرب تلك الحياة المنظمة، حيث كل شيء مُوضوع في مكانه، فوجود محطة للانتظار هو بمثابة عقد اتفاق بين طرفين، يبني بينهما جسور من الثقة والآمان فمهما تأخر الأتوبيس فهو قادم لا محالة، علي عكس الميكروباص الذي لا يعرفون له محطة ولا وجهه.

السبب الثاني هو فكرة وجود رقم مميز لكل خط، فهذا الرقم لايتغير إلا قليلاً، وبالتالي يسهل تمييزه والتعرف عليه علي مرمي البصر.

أما السبب الثالث يتعلق بوجود منظومة، فأتوبيس النقل العام يتبع الحكومة أو الدولة، التي بالرغم من كل شيء مازال الناس يشعرون أنهم في عهدتها، أو بالعامية كما يقولون فهذا الأتوبيس" له كبير" فالسائق موظف لدي قطاع النقل العام، وهو في مهمة وجب عليه تنفيذها، فهم في ملك الحكومة وليس في ملك صاحب الميكروباص.

أحد أهم أسباب تعلق كبار السن بأتوبيس النقل العام هو وجود الكمسري، إياك أن تقلل من هذا الرجل المتعدد الأدوار الذي هو بمثابة "الرجل الثاني" بالنسبة لسواق الأتوبيس وهو بمثابة "الدليل" للركاب الذين ضلوا طريقهم، "وحلال المشاكل" الذي يحرص علي المصلحة العامة ويفض اشتباكات الركاب حتي ينزل كل منهم في محطته.

السبب الرابع وجود تذكرة، نعم لا تعتقد أن استلامك لما يثبت مادفعته حتي ولو كان جنيهاً أمراً هيناً، فمالذي يثبت أنك دفعت ثمن ركوبك غير التذكرة؟ ولستُ في حاجة أن أذكرك بما يحدث في الميكروباصات عندما يبحثون عن الراكب المتهرب من الدفع لينتهي الأمر بإرجاع الأجرة لكل من دفع ليتم تحديد المتهرب، ودور التذكرة ليس فقط في إثبات فعل الدفع ولكن في تحديد المبلغ المدفوع، فلا مجال للفصال والنقاش، بين السائق والركاب، وتلك المهاترات التي تنتهي في أغلب الأحوال بانتصار السائق أو نزول الراكب، كما كون أن المبلغ معروف سلفاً يجعل كل شخص يستطيع أن يحدد مزانيته قبل الركوب.

السبب الخامس وجود خط سير، عادة يُكتب علي أي أتوبيس خط سيره، ليستطيع الراكب سلفاً  اتخاذ قراره، بعكس الميكروباص الذي يعتبر سائقه رئيس جمهورية نفسه يتخذ قراره بشكل منفرد بما يناسب أهوائه بغض النظر عن وجهات الركاب.
والسبب السابع يمكن أن نسميه لأسباب عاطفية، حيث يرتبط كبار السن بأتوبيس النقل العام منذ أن كانوا شباباً يستخدمونه للتحرك من مكان لآخر، لايعرفون وسيلة مواصلات غيره، فالمترو وليد الثمانينات والميكروباص وليد السبعينات ولم ينتشر إلا في الثمانينات، فهم يشعرون فيه بالراحة النفسية والجسدية التي تسمح لهم بوضع أرجلهم في وضعها الطبيعي بدلاً من ثنيها لساعات طويلة حشراً فى الميكروباص.
  1.  
التعليقات