رحلة البحث عن الإنسان المصري

رحلة البحث عن الإنسان المصري

 

《خرج ولم يعد》نعم، إنه المصري... سلسلة من حكايات مأساوية بالدرجة الأولى، يحكيها لنا الشارع المصري بإستمرار... ما بين قتل اخ لأخوه، وإدمان يحول إنسان إلى 《زومبي》وإختطاف، وسرقة اعضاء، وحوادث سير، وغرق، و"لعنة التريند" على "السوشيال ميديا"، وإغتصاب للأرض والعرض، وآلالاف من حالات بلا مأوى،  وتهور نابع من إعياء شديد للوعي والمنطق، وإرهاب غاشم لا يعرف لسماحة الاديان طريق،  ليحدث غصة ومرارة وحرقة في قلوب آلاف الامهات، ومئات الأقارب، أو حتى من تجمعوا على حب ارض، تأبى حقن دمائهم، وتظل غير مرتوية، طامحة في المزيد من الدماء والذعر، تتعرقل الإنسانية المصرية، وتعدم في ميدان عام، في مشاهد غير محتملة، اقل ما يمكن أن توصف به 《البشاعة》.

 

ترى، متى تحن لحظة التحرر من عبودية الإنسانية؟! فنحن نعيش عصر يكثر فيه ساكني الحياه، ويقل فيه - للأسف- هواه الإنسانية وقاطنيها.
فكم من مصري وكم من مصرية، طفل او طفلة، شاب أو شابة، كهل او كهلة ترتسم على ملامحه المنهكة الهالكة، مريضة الشيخوخة القاتلة ببطئ، وصاحبة الآف السنين، مرارة الفقد وخشيته... يكفيك غما ووجعا تلك الملامح البائسة، غير المكتفية نوما صباحا، وذاتها غير المدبرة لشؤؤن حياتها مسائها والمصفوفة ظهرا في تلك التي تسمى بالمواصلات العامة وكأنها ليلة الحشر، بل الأخيرة أكثر رحمة.

يكفي قلبك المعتل حكايات الحارات، وشجن العشوائيات، ورهبة الشوارع الجانبية من الم النسيان، وذلها لأنها لم تخلق رئيسية، يكفي عينيك مشاهد الدماء، والاشلاء، وموت الغفلة، يكفيك انين المصابين، ودموع المشتاقين لمن رحل متأثرا بالإرهاب الغاشم، قبل ساعات من عام جديد، في مشاهد ظالمة تنم عن عام اشبه بسابقيه، بل اشد غصة، يكفيك تناقض المشاهد، وتغيرها بسرعة مخيفة، وبطئ مميت في آن واحد، يكفيك ضحكة مصطنعة، وعيشة مصطنعة، ونفاق القلوب وحقد الأعين وزيف المشاعر، يكفي قلبك ما حمله، وما يحمله وما سوف يحمل، يكفي عينك ما رأته، وما تخشى أن تراه، ويكفي قدرتك وعزيمتك، ما انتابهم من ضعف المعافرة التي اصبحت بلا صبر ولا قوة،  وبين هذا كله وذاك... تكمن أعضاء المصري، المتفرقة حتما، المباعة -إذا وجدت منها البقية - قطعا، والمفقودة -في شقاء التفاصيل- بالتأكيد.

عام جديد، عمره ايام، جاء متفائلا ليصطدم مع الأسف بالحياة القاسية، ويعلن آسفا أن لا شئ تغير، وأن الزعيم الراحل "سعد زغلول" كان ملهم وانه فعلا "مافيش فايدة"، عام وليد، يطرح من جديد كثير من الأسئلة الوجودية، عام جديد من الوهن، من التفكك، من الخوف، عام جديد يحدث اهتزاز في الأمل، عام جديد من المشاهد ذاتها وربما اقسى، عام وليد يكمل سلسلة عادات وتقاليد ظالمة كواضعيها لا فرق بينهم، فاللهم ارفع غضبك ومقتك عنا يا منجي.
 

التعليقات