إسكندرية ولكن

إسكندرية ولكن

 

اسكندرية ...تلك المدينة التي تحت سمائها تجد الكثير والكثير ليجعلك تسعي للعيش فيها كصباحات شتائها مثلا ...

ذات يوم إلتقيت صديقة لي إسكتدرانية أبا عن جد .استمرت صداقتي بها ما يقرب من ثلاث سنوات كنا نتواعد لنلتقي  ووقع إختيارنا علي محطة القطار لتشهد اول لقائنا واخرها أيضا ....صديقتي تلك لا أعرف لما قذفت بها الحياة بكل تلك القسوة  في عالم لا يناسب طيبة قلبها ..كان يزعجها كثيرا تطفل جارتها المبالغ فيه من اجل معرفة تفاصيل حياتها .وذلك المتسول الذي كان يفرض نفسه عليها كلما رأها تصعد سلم المنزل .كان جار اخر لها اكثر فضولا ووقاحة .علي مدار ثلاثة سنوات تقريبا ولم تذكر لي  شئ واحد إيجابي صدر منهم .للأسف كل من يعرفونها تركوا أثرا سيئا بداخلها ..صديقتي تلك نالت منها المعاناة ونالتها كل الأشياء الكفيلة بجعل إنسانة مثلي تري اسكتدرية وناسها عن بعد من خلال صديقة لها كنت علي يقين انها تجسيد حي للمعاناة جعلني كل ذلك اشعر بالرعب من تلك المدينة بالرغم من أنني كنت علي استعداد لفعل أي شئ لقضاء يوم شتوي بها ...ليس ذلك وحسب ما جعلني أسخط علي تلك المدينة وامقت قسوتها ولكن كان هناك سبب اخر جعلني اتراجع عن رغبتي في السفر إليها فانا  من الأشخاص التي تشم جيدا رائحة الظلم في الشوارع وخلف الجدران ..

................

محطة الرمل .ومحل احذية عتيق وثلاث شركاء لا أعرف كيف جمعتهم الحياة ايضا رغم إختلاف نوايا قلوبهم .كان بينهم رجل أعرفه جيدا كما أعرف نفسي وتفاصيلها . ان فتشت داخله لا تجد سوي السلام .ولكن كما نعلم جميعا ان السلام مصوب ناحيته الف بندقية وسهم مسموم لإبادته  ..

تربطني به صلة دم حكي لي وبالتفاصيل الدقيقة جدا كيف ان شركائه دفعهم الجشع لفض الشراكة معه بشكل اكثر خسة ودنائة .حتي وصل بهم الطمع في مشاركته متعلقاته الشخصية التي إشتراها علي حسابه الخاص لوضعها بمكتبه !!

كانوا جميعا حريصون علي ان يكسروه ماديا كي يتمكنون من الإطاحة به كمنافس لهم في مهنتهم يعرفون جيدا انه إن خرج من شراكتهم  واقفا سيستطيع فعل افضل مافعله معهم من جديد ..ولكنهم نالوا منه جيدا :-حتي تلك النجفة التي تحمل لمسة يد والده نالها طمعهم وأخذها احدهم .لم يكن ضعيفا ولكنه كان إنسانا ..كل ذلك جعلني من هنا ارسل رسالة أشد قسوة للأسكتدرية مما فعلته  بهم والغريبة انهم ورغم كل ذلك مازالوا يعيشون تحت سمائها رغم ما  فعلته بهم ! ألا يحق لهم هجرانها ومبادلتها قسوة بقسوة !؟

وكانت رسالتي ذات يوم إلي الأسكترية من أجلهم .... .

إلي الأسكندرية ...
من امراة كان من ضمن قائمة احلامها التي جدولتها  منذ الطفولة كي لا تنسي هو أن تطأ قدمها أرضك وتظلها سمائك  والأن وبعد ان أدركت ان وجع الأشخاص الأكبر يأتي من الاوطان كان علي إسقاط ذلك الحلم من جدولي بشكل نهائي ولكن  رجاء كوني اكثر لينا مع من يسكنونك وانا كفيلة بخيبتي فيكي كمدينة عشقت شتائها وبحرها وحرية سمائها وكفيلة بمن يسكنونك وتسربت لهم قسوتك من خلالك وانت غافلة
  1.  
التعليقات