غزو العراق.. الباب الذي فتحته أمريكا لـ«داعش»

الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش- زعيم  تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي
الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش- زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي

تتجدد اليوم ذكرى الغزو الأمريكي لواحد من البلدان العربية، هو العراق، في 20 مارس 2003.

14 سنة مرت على ذلك الحدث البارز في الألفية الثالثة، والذي أقدمت عليه الولايات المتحدة مع حلفائها، في فترة كارثية إبان حكم الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن للبيت الأبيض.

في فجر 20 مارس، أعطى بوش أمره ببدء الغزو، فضربت الطائرات بغداد مخلفة انفجارات وحرائق ووميض على شاشات التليفزيون أمام المتفرجين.

 

 

كان بوش قد منح الرئيس العراقي صدام حسين مهلة لمغادرة البلاد، وبعد ساعة ونصف من إعلانه ذلك بدأت العمليات التي كانت بحجة البحث عن أسلحة الدمار الشامل التي زعم الأمريكان أن العراق يمكلها.

8 سنوات قضاها الجيش الأمريكي في المعركة الشريرة، أُنهك فيها كثيرا، وأنهك العراق أكثر، عذب وقتل ودمر وملأ "أبو غريب" بالسجناء. انتحر جنوده وتبدلت قيادات، وفي النهاية اعترف رؤساؤه بالخطأ الذي ارتكبوه، لكن الوقت كان قد فات.

 

 

بعد 14 سنة على هذا اليوم، لا يزال يعاني العراق آثار ما حدث، برغم انسحاب الجيش الأمريكي، لأن ما فعله الغزو في أرض الفرات كانت له امتدادات بعد ذلك، وصلت إلى زمن رأينا فيه تنيظم إرهابي وحشي يسمى "داعش".

ترك الأمريكان العراق بلدا مفككا ضعيفا ورحلوا، جاءوا بحكومات وأسقطوا أخرى، حلوا الجيش وشكلوه، وفي كل ذلك مهدوا التربة جيدا للإرهاب لكي يعشش هناك وينطلق إلى دول الجوار، وإلى العالم العربي، بل وإلى العالم كله.

تمزيق مذهبي وعرقي وطائفي فعله الغزو الأمريكي للعراق، وكل هذه الكوارث كفيلة بالطبع بأن تهيئ المسرح لأي إرهاب أو تطرف.

 

 

وحاليا، يواجه الجيش العراقي، الذي أعيد جمعه وتشكيله، "داعش"، وفي بعض الأحيان يساعده ما يسمى "التحالف الدولي لمحاربة داعش"، والذي تقولده الولايات المتحدة الأمريكية، لكن من يدقق في الصورة، ثم يبتعد وينتظر لها من بعيد، سيدرك مدى عبثية ما يحدث، لأن ما تحاربه أمريكا اليوم في الحاضر، هو من مهدت له الأرض بالأمس في الماضي، عندما خلخلت ودمرت بلدا، ليصبح نقطة ضعف مركزية في جسد عربي ضعيف أصلا.

التعليقات