ماذا سيفعل «صديق بوتين» في منصب الخارجية الأمريكية؟

 

ريك تيليرسون على علاقة قوية بالروس.. واختياره يدعم طريقة ترامب في إدارة السياسة الخارجية

 

اختيار مثير للجدل من الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بتعيين ريك تيليرسون وزيرا للخارجية الأمريكية، لما يحمله من دلالات تتعلق بصداقة الرجل الوطيدة بالروس، الذين يتلقى ترامب الكثير من السهاد داخل الولايات المتحدة بسبب نبرته الهادئة تجاههم.

ريك تيليرسون، الرجل الذي يتهمه كثيرين بالأمية الدبلوماسية، سيكون خليفة سلسلة من رجال السياسة الذين شغلوا منصب وزير الخارجية، مثل كوندليزا رايس وهيلاري كلينتون وجون كيري وكولن باول.

ومن بين عدة مرشحين، شملتهم التكهنات منذ إعلان فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية في نوفمبر الماضي، مثل ميت رومني، جرى اختيار تليرسون، وصدق الكونجرس الأمريكي اليوم على قرار تعيينه.

في السطور التالية نتعرف على تيليرسون، الذي سيتولى ملف السياسات الأمريكية الخارجية في السنوات المقبلة.

 

يمثل "ريك" نموذجا للشخص العملي الناجح، الذي يدير مشاريع عملاقة، إذ ترقى في وظيفته بشركة "إكسون موبيل" العملاقة في مجال النفط من موظف في منتصف السبعينيات إلى منصب الرئيس التنفيذي للشركة حاليا.

ويصف ترامب مرشحه للخارجية بأنه "تجسيد للحلم الأمريكي"، ويعتبر أن تعيينه سيعمل على "تعزيز الاستقرار الإقليمي وسيركز على مصالح الأمن القومي المحورية للولايات المتحدة".

وريك تيليرسون من مواليد 23 مارس 1952، وهو شخص لم يتقلد أي مناسب سياسية أو دبلوماسية، والشيء الوحيد المرتبط بسيرته في هذا المجال هو علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سلمه "وسام الصداقة" في العام 2013، الأمر الذي يجلب الكثير من الجدل والتكهنات عن نية ترامب من هذا الرجل.

ويرى محللون أن ترامب يريد علاقة أمريكية مغايرة مع روسيا، لذلك رشح تيليرسون، لكن الرجل تحدث بلهجة هجومية عن روسيا خلال جلسة الاستماع في الكونجرس اليوم.

وقال تيليرسون إن روسيا تشكل خطرا، خصوصا بعد غزوها أوكرانيا في أعقاب سيطرتها على شبه جزيرة القرم، وانتقد "تشجيعها" الجيش السوري على "انتهاك قوانين الحرب"، ودعا إلى موقف "أكثر وضوحا" لبلاده تجاه الدب الروسي.

لكن هذه التصريحات ربما لا تمثل أكثر من بوابة عبور إلى المنصب لإبعاد أي شبهة عنه تتهمه بمجاملة الروس على حساب الولايات المتحدة.

 

 

ويرسخ تعيين ريك تيليرسون القول بأن دونالد ترامب سيعتمد على حكم المليارديرات أو الجنرالات المتقاعدين، ومن الواضح أن تعيين رجل ناجح اقتصاديا في منصب بأهمية الخارجية الأمريكية هو خير مثال على ذلك.

ويوصف تيليرسون بأنه الرجل الذي لم يتوقف عن عقد الصفقات في جميع أنحاء العالم من أجل نجاح شركته، ويُعتقد أن الخارجية الأمريكية ستستفيد من علاقاته المتعددة حول العالم مع رؤساء ومسؤولين، كونها إبان ترؤسه للشركة النفطية العملاقة.

لكن تيليرسون، ومن خلال خطابه في الكونجرس، يفصح عن آراء تتفق في مجملها مع سياسة رئيسه دونالد ترامب، خصوصا بالنسبة للتشديد على مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي، إذ قال إن "الأولوية القصوى للولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط هي دحر التنظيم داعش الإرهابي"، مضيفا أن التخلص من "داعش" هو الخطوة الأولى لوقف قدرات جماعات وأطراف أخرى تسعى لضرب أمريكا على أراضيها وكذلك ضرب حلفائها، مثل الإخوان والقاعدة وجماعات أخرى في إيران.

ويعتقد محللون أن إدارة ترامب لن تسعى لإشعال قضايا خارجية مثل سياسة جورج بوش الابن أو أوباما، بل ستكون أقرب إلى التهدئة وتصفية الأجواء مع روسيا التي يعول ترامب على ترتيب ملفات كثيرة معها والالتفات إلى الداخل لتحقيق أحلام من انتخبوه في العدالة الاجتماعية وتنفيذ سياسة الحماية الاقتصادية.

 

التعليقات